مشروع تبادل الأراضي: هل بدأ تنفيذ المخطط؟

issue 16 el manawyعبد اللطيف المناوي
يبدو أن مشروع تبادل الأراضي الذي حذرت منه كثيراً بات قريباً جديداً، ولم يكن وصول ما حدث في مصر بعيدا في جزء منه عن مشروع أكبر، لم اكن يوما من هواة نظرية المؤامرة وأتمنى ان أكون على خطأ. تغيير خريطة الحكم في مصر والعبث بمعادلة القوة في الطرف الفلسطيني هو نقطة البداية في انطلاق المشروع، لتبدأ الأطراف الباحثة عن دور وقيمة في لعب دور العراب في عملية “بيع” الأراضي المصرية.
ففي الوقت الذي نشرت فيه الصحف  خبراً عن زيارة رئيس الوزراء ووزير خارجية قطر قادماً من نيويورك في زيارة سريعة لمصر، تستغرق عدة ساعات، يستقبله خلالها مرسي، وكان قادماً من رئاسة الوفد الوزاري العربي الذي يجري مشاورات في الولايات المتحدة مع المسؤولين الأمريكيين، حول عملية  السلام بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي وبحث آليات جديدة للمفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، نشرت وكالة الأنباء الفرنسية خبراً عن ترحيب إسرائيل بالموقف الجديد للدول العربية المؤيد لتبادل أراض بين الإسرائيليين والفلسطينيين، عقب محادثات أجراها وزير الخارجية الأمريكى جون كيري في واشنطن مع وفد من ممثلي الجامعة العربية، وقالت وزيرة العدل الإسرائيلية تسيبي ليفني وهي المسئولة عن ملف المفاوضات مع الفلسطينيين: “هذه خطوة مهمة بالتأكيد وأرحب بها”، و”لنتحدث عن ذلك- نحن مستعدون للتغييرات وهو أمر سيسمح للفلسطينيين كما آمل، بدخول غرفة (المفاوضات) وتقديم التنازلات اللازمة”، بعد إعلان ممثلين عن الجامعة العربية للمرة الأولى أنهم قد يؤيدون مبدأ تبادل أراض بين الإسرائيليين والفلسطينيين”.
طبعاً غني عن الذكر هنا أن اجتماع كيري كان مع وفد اللجنة الوزارية لمبادرة السلام العربية برئاسة رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني، الذي انطلق بعدها إلى زيارة مصر في زيارة غير مخطط لها، قيل أنها لتأكيد الدعم القطري لمصر القابعة تحت حكم الجماعة.
وثمة خبر آخر تم تداوله منذ فترة هو حديث نائب مرشد الجماعة عن إقامة منطقة تجارة حرة بين مصر وغزة، وقد تردد أن هناك تفويضاً رئاسياً للشاطر بإدارة هذا الملف، والاتفاق مع الجانب الفلسطينى حول محاور تنفيذ المشروع، لعلاقاته القوية بحركة حماس، ولم يتم نفي هذا المشروع بحسم.
وقد يكون من المناسب الإشارة هنا إلى التاريخ القديم للمشروع الإسرائيلي – الأمريكي الذى يطلق عليه أسماء عدة أهمها وأقربها للواقع هو “مشروع تبادل الأراضى”، وقد ولدت الفكرة من جديد فى السبعينيات، فطرحت فكرة لتحييد سيناء مقابل تعويضات لمصر، ثم طرحت فكرة تدويلها وإقامة صندوق دولى لتنمية سيناء، ثم طرحت فكرة تبادل الأراضى بين مصر وإسرائيل أثناء مفاوضات السلام لحل مشكلة ضيق مساحة أراضى غزة، وهى الفكرة التى قوبلت برفض حاسم من الرئيس السادات وقتها. وقد نشر فى مطلع عام ٢٠١٠ دراسة مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق جيورا إيلاند التي قال فيها إن مملكة الأردن الجديدة هى وطن الفلسطينيين التى ينبغى أن تتكون من ثلاثة أقاليم تضم الضفتين الغربية والشرقية وغزة الكبرى التى تأخذ جزءاً من مصر. والدراسة طويلة أنصح بالاطلاع عليها، وأرفق هنا رابط لها:
لكنى هنا سأذكر الجزء الخاص بتصور الوضع بالنسبة لسيناء فيها، وهى كالتالى:
“تنقل مصر إلى غزة مناطق مساحتها نحو ٧٢٠ كيلومتراً. وتشمل هذه المنطقة جزءاً من الشريط الممتد على طول ٢٤ كيلومتراً على طول شاطئ البحر المتوسط من رفح غرباً حتى العريش، بالإضافة إلى شريط يقع غرب كرم أبوسالم جنوباً، ويمتد على طول الحدود بين إسرائيل ومصر. وتؤدى هذه الزيادة إلى مضاعفة حجم قطاع غزة البالغ حالياً ٣٦٥ كيلومتراً نحو ثلاث مرات”.
وتستمر الدراسة الصادمة لتطرح ماذا تستفيد مصر، وتقول التالى: تحصل مصر من إسرائيل على أرض تقع جنوب النقب مساحتها ٧٢٠ كيلومتراً. تسمح إسرائيل بحفر قناة تربط بين الأردن ومصر. وستمر القناة التى يبلغ طولها نحو عشرة كيلومترات من الشرق إلى الغرب “على بعد خمسة كيلومترات من إيلات”، وتكون خاضعة للسيادة المصرية الكاملة، بحيث لا يحتاج الانتقال من مصر إلى الأردن إلى موافقة إسرائيلية، وما يتبع ذلك من فوائد اقتصادية. سيستثمر العالم فى مصر “عبر البنك الدولى” فى مشاريع تحلية المياه وتكريرها لحل أزمة مصر المائية المقبلة. وكذلك فى مشروعات الطاقة النووية.
إذا وضعنا الأخبار الثلاثة السابقة متجاورة، والحديث عن مشروع تبادل الأراضي، يبدو أن الأمر بدأ في التنفيذ.اعتبروا كل ما سبق فقط للتذكير، وأدعو الله أن نكون مخطئين.

Advertisements
بواسطة عبد اللطيف المناوي نشرت في 7 أيام

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s