زيارة إيران خطوة للتخلص من مؤسسات الدولة «غير المتعاونة»

عبد اللطيف المناوي

بات واضحاً تماماً حالة الانفصال الكاملة بين الجماعة وبين المجتمع بشكل عام، ومؤسسات الدولة التى مازالت تتحسس منها على وجه الخصوص. ويبدو واضحاً أيضاً أنهم يتعاملون بمنطق «لا يحك جلدك مثل ظفرك»، ولأن جلدهم يختلف عن جلد بقية المواطنين- كما قال رئيسهم- فهم بالفعل لا يعتمدون إلا على أظافرهم لحك جلدهم وتمزيق جلد الآخرين. لقد قررت الجماعة ألا تتخلص من إحساس الاضطهاد الذى يسكنهم- عن حق أو بدون- لذلك قرروا أن يمارسوا نظام الجيتو اليهودى، فلا يثقون إلا فى أعضاء جماعتهم ولا يتعاونون إلا مع من يثبت ولاءه لهم.

تطبيق هذا المفهوم يسرعبد اللطيف المناويى على العديد من الشواهد والمواقف، ولكن اليوم سوف أتوقف عند أسلوب تعامل الجماعة مع مختلف مؤسسات الدولة التى تسكن الريبة علاقتها بها، فإحساسهم المسيطر عليهم أنهم لدى عدد لا بأس به من مؤسسات الدولة هم ضيوف غير مرغوب فيهم، أو بحد أدنى يشعر العديد من العاملين فى هذه المؤسسات بعدم الارتياح فى الوضع الجديد. لم تتعامل الجماعة مع الوضع الجديد بأسلوب يسمح بإعادة حالة الدولة مرة أخرى إلى الواقع، ولكن استعاضت عن ذلك بخلق كيانات موازية خاصة بها تضمن ولاءها وسمعها وطاعتها بدلا من المؤسسات التى قد تشرد عما تهدف إليه الجماعة وتعوق تنفيذ مخططها، لذك كان طبيعيا أن نسمع- ونرى- كياناً موازياً داخل مؤسسة الرئاسة غير الكيان القانونى المعروف، ونسمع عن مكاتب موازية وأشخاص يقومون بأدوار مسؤولين آخرين دون أن يكونوا هم فى موقع المسؤولية ودون أن يكون لهم مسمى وظيفى. هؤلاء تابعون للجماعة مزروعون فى مواقعهم لحساب الجماعة، وفى الغالب فإن أجورهم والصرف عليهم يأتى أيضاً من الجماعة. ورغم النفى المستمر من قياداتهم عن النوايا فى إنشاء كيان أمنى موازٍ على شاكلة الحرس الثورى الإيرانى إلا أن الشواهد تكذب نفيهم لهذه النية، وليس أدل على ذلك من التسريبات التى تظهر فى الإعلام الإيرانى الذى يتحدث عن نقل التجربة الإيرانية لمصر لتستفيد من أسلوبهم فى إدارة بل والسيطرة على البلاد بعدما أطاحوا بالشاه وسيطروا على الحكم.

على الرغم من النفى المتكرر- مرة أخرى- من مسؤولى الجماعة لوجود علاقات غير طبيعية مع إيران، وعلى الرغم من أن وجود مثل هذه العلاقات يمكن ظاهرياً أن يشكل مشكلة لهم فى علاقتهم مع حلفائهم الرئيسيين فى الغرب إلا أن المتابع لشكل هذه العلاقات بين الجماعة وإيران سوف يلحظ على الفور هذا القدر الواضح من الإعجاب الإخوانى بالتجربة الإيرانية، وفى إطار هذا الإعجاب والبحث عن دور أتت الزيارة الأخيرة التى قام بها وفد من مؤسسة الرئاسة، ودلالة هذه الزيارة لا تقف فقط عند حد التدليل على علاقة الإعجاب القائمة ولكنها أيضاً تدلل على ما سبق أن أشرت إليه من خلق الجماعة لكيانات موازية لكيانات الدولة القائمة. ولكى أوضح ما أعنيه أشير إلى أن هذا الوفد الذى يقوم بزيارة يمكن توصيفها بأنها زيارة مثيرة للجدل حدثت من دون تنسيق مع كيانات الدولة المكلفة بإدارة العلاقات الخارجية، ما بالك بالعلاقات مع إيران فى هذا التوقيت الدولى الحرج. وأقصد هنا ما تسرب من معلومات عن أن هذا الوفد وهذه الزيارة لم يتم التنسيق فيها مع أى من وزارة الخارجية أو جهاز المخابرات العامة وفيما أظن- وقد تظنون معى- أن هذه الجهات هى المنوط بها مسألة إدارة العلاقات الخارجية بين مؤسسات الدولة، وبالتالى فإن استبعادها من المشاركة أو الإشراف أو التخطيط لهذه الزيارة وتكليف «المكتب الموازى» لهاتين الجهتين السياديتين داخل مؤسسة الرئاسة للقيام بهذا الدور هو تأكيد على ما ذهبت إليه فى بداية المقال من سيادة الإحساس بعدم الأمان فى تعامل الجماعة مع مؤسسات الدولة التى تتخوف من أن تتسبب فى إفساد مشروعاتها.

فى إطار فهم الجماعة لدور مؤسسات الدولة يفاجئنا مساعد رئيس الجمهورية بقوله «إن رئيس الجمهورية له دائماً من يساعده فى تكوين ورسم سياسة الدولة الخارجية لتكوين منظومة متكاملة»، مضيفاً: «إن وزارة الخارجية هى من تتولى تنفيذ سياسة الدولة ومساعد الرئيس هو من يتولى التنسيق بين المؤسسات»، أظن أن هذه رؤية جديدة لحدود دور مؤسسات كنا نظن ويظنون أن لهم دورا فى صناعة ورسم السياسات، اليوم هم مجرد منفذين دون نقاش، وتحت إشراف ممثلى الجماعة، وهذا أمر يحتاج إلى تأكيد وتفسير. ولكن يمكن القول إن هذا يتوافق تماماً مع سلوك الجماعة العام.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s