هل سنظل نحتفل بتحرير سيناء

عبد اللطيف المناويel manawy
فيما مضى مع ذكرى 25 إبريل ـ ذكرى عودة سيناء ـ أو مع أي مشكلة في سيناء كان الحديث يبدأ عن سيناء الجزء الغالي العائد الى الوطن، وكيف نعمر سيناء عمق الوطن الاستراتيجي. كان الحديث يبدأ ثم يخفت، ولم تتم ترجمة هذا الحديث الى فعل مؤثر على الارض. اما اليوم فان حديثنا عن سيناء خاصة مع سيطرة الجماعة على مقاليد حكم البلاد، لم يعد فقط حديث عن مشاكل تبحث عن حلول ولكن اضيفت اسئلة ومخاوف جديدة عن مستقبل سيناء، بدأت الهواجس والمخاوف تسكنا نحن من يشغلنا حال الوطن من أن نستيقظ يوما فنجد ان جزء من هذا الوطن لم يعد موجودا. بات الخوف يسكنا على مستقبل سيناء، كل سيناء أو جزء منها. الاكيد ان سبب هذا الوضع الذي تعيشه هذه القطعة من مصر يتحمل جزء لا بأس به منها الانظمة السابقة التي توقف اهتمامها بسيناء منذ عودتها عند حدود الوعود والزيارات والمشروعات “الورقية” والاغاني. لم يختلف الامر حاليا عما ما كان عليه ولكن بلا أغاني هذه المرة، لكن الأهم والأخطر اضافة مخاوف ضياعها أو جزء منها بسبب التزامات فوق وطنية لتنظيم يرى نفسه اكبر من مصر.
اهتمامي بسيناء متعدد المستويات : شخصي ، وعملي ، واهتمام بشأن عام توقعت دائما أنه سيتحول في مرحلة ما إلى أزمة حقيقية يصعب التعامل معها، وهذا ما حدث ويحدث الآن. سيناء هي أحد المفاصل التي يمكن من خلالها التأثير سلبا في استقرار هذا الوطن أذا ما أسأنا التعامل معها، وأحسن الآخرون استغلال الفرصة، فلم يعد خافيا على أحد أن استقرار هذا الوطن مستهدف من أطراف عدّة، ولن ينجح هذا الاستهداف ما لم يجد تربة خصبة ومهيأة للنجاح، وللأسف نحن نعيش هذه الحالة المثالية لضرب استقرار الوطن نتيجة اسلوب ادارة من يديرون الوطن حاليا واهدافهم التنظيمية والتزاماتهم تجاه حلفائهم. ولكن هذه الحالة لا ينبغي ان توقف من يسعى لحماية وحدة الوطن أن يستمر في التحذير مما هو آتي. وإفشال هذا الاستهداف لا يتأتى إلا بالتقييم الصحيح والحقيقي للأمور في البداية ومعالجتها بجدية وأسلوب علمي بعد ذلك.
وأعود للحديث عن سيناء ، ولعله من المناسب استعراض الوضع الحالي في سيناء ، و الصورة التي سأستعرضها هي نتيجة حوارات مع متخصصين ومهتمين بالوضع هناك ، وحوارات مع مصريين من أبناء سيناء.
نظرا لوقوع سيناء على الحدود الشرقية مع إسرائيل وغزة فهي دائما في حالة توتر ، ولأن أبناءها يشعرون أنها عانت طويلا من حروب متلاحقة لكنها لم تأخذ كما أعطت من دم أبنائها ، فهي في حاجة إلى رعاية خاصة ، وعلى الرغم من التحول الإيجابي النسبي الذي كان قد بدأ يبدو في تعامل النظام السابق قبيل سقوطه مع ملف التنمية في سيناء إلا أن الوقت كان متأخر جدا، وظل أهلها  يشعرون بغياب اهتمام الدولة بهم رغم ما يقال عن مشروعات التنمية في المناسبات الوطنية التي ظلت مجرد كلام في المناسبات لكنها غير موجودة على أرض الواقع. ومن الواضح ان نفس الحالة مازالت مستمرة ولكن بتجويد اضافي يتمثل في اشارات امكانية التنازل عن اجزاء من الارض واعطاء مزايا الاستفادة بخير سيناء الى مستثمري دولة خليجية حليف للجماعة بعينها.
كما يشكو العديد من أهل سيناء من النظرة المتدنية لهم في بعض سائل الإعلام ما بين اتهامات بالتخوين أحيانا ، والنظر إليهم بعنصرية من ناحية أخرى على اعتبار أنهم بدو ، أو النظر إليهم والتعامل معهم بشكل فولكلوري، أو تذكرهم فقط في المناسبات الوطنية . ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل ان احد قيادات الجماعة النافذة قرر مؤخرا في تصريح له ان أهالي سيناء اما عملاء للمخابرات أو لأمن الدولة أو للموساد الإسرائيلي!! مازلت اذكر حتى الآن إحساس المرارة والغضب في عيون وصوت شيخ من مشايخ سيناء من المجاهدين الذين حاربوا لتحرير سيناء وهو يتحدث معي رافضا بعنف فكرة ان يوجه مخلوقا أيا كان اتهاما أو شكا في وطنيتهم، شعرت ساعتها أنني أريد ان اعتذر له عن أي تجاوز يمكن ان يكون قد صدر وقتها من أي شخص، وان هذا تجاوز لا يقبله أي مصري، كان ذلك منذ أعوام عندما تجاوز كاتب مجهول في احد كتاباته ووصف أهل سيناء بالخيانة، لا أدري لو قابلت هذا الشيخ اليوم كيف اعتذر له عن كل ما يعانونه هناك الآن من غياب الأمن وسقوط الهيبة والاستباحة وتحويل سيناء الى ملاذ آمن للإرهابيين من مختلف أنحاء العالم ومحاولات التنازل عن جزء منها واعتبارها حديقة خلفية لأهل غزة واتهامهم الصريح من أكبر قيادات الجماعة الحاكمة بالخيانة والعمالة، لست أدري لو قابلت هذا الشيخ اليوم ماذا أقول له عن كل هذا لأبرر؟ وأي اعتذار يمكن ان يكون مناسبا أمام كل هذه الجرائم والسقطات في حق سيناء وأهلها؟
ما فات هو بعض النقاط المهمة في توصيف الواقع حتى لو كان توصيفا صادما، وحتى يكتب لنا الله القدرة عل تصحيح واقعنا كله واخراجنا من اختبار الشدة الذي نعيشه في ظل من يدعون انهم يحكمون باسمه، الى أن يحدث ذلك فان علينا ان نحافظ على تماسك الوطن ولا نسمح بتمزيقه، وفي هذا الاطار وفيما يتعلق بسيناء فانني أضع بعض النقاط التي في ظني أنها واجبة الحضور ونحن نتعامل مع هذا الملف المهم ، من أهم هذه النقاط التأكيد الدائم في كل مستويات الحوار الإعلامي و الثقافي و السياسي على ترسيخ مفهوم أن سيناء جزء من الأمن القومي المصري ، وأن سيناء هدف دائم في رأس إسرائيل و”جيرانها”، و التأكيد على مصرية سيناء ، وأنها جزء من مصر ولا يتم الحديث باعتبار أن سكان سيناء ” بدو ” ، إنما باعتبارهم ” المصريون في محافظتي سيناء المصريتين ” ، وجزء من نسيج الوطن ، كما يجب التحذير من خطورة قضية تبادل الأراضي ، كحل إقليمي ، وكشف ألاعيب أي دولة أو تنظيم أو جماعة للعب دور في هذا الملف أو اكتساب مساحات على حساب مصر أو الأراضي المصرية.
Advertisements
بواسطة عبد اللطيف المناوي نشرت في 7 أيام

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s