“عيد القيامة “المصري

issue14 2عبد اللطيف المناوي

نعيش أياما لا يعلم الا الله الى أين ستنتهي بنا، أظن ويظن كثيرون معي أن المصريين قد أصابتهم حالة عظيمة من الاكتئاب والاحساس بمزيج غريب من الغضب واليأس واللاجدوى والرغبة في الصراخ والاقتراب من الله للدعاء بأن يخلصنا ويخلص الوطن من العبء الشديد الذي نعانيه منذ اختطف الوطن ومستقبله وأمل أهله في مستقبل أفضل لنجد أنفسنا في طريق تتلاشي فيه ملامح الوطن الذي حلمنا بهلكن ذلك لن يمنعنا من أن نحاول دائما الحفاظ على الأمل في استعادة لوطن الى أبنائه، كلهم بلا تفرقة أو استبعاد أو اقصاء، ليكون الوطن لكل المواطنين

جزء من التمسك بملامح وطننا هو الاستحضار الدائم لثقافته الأصيلة، والاحتفال كلما تيسر الأمر بملامح هذه الثقافة دون النظر الى كونها ثقافة مسلمين أو مسيحيين، انما هي ثقافة مصر.

تظل مصر الوطن تحمل داخلها ثقافتها ، مصر الوطن قادرة دائما على مر التاريخ أن تتجاوب وتتفاعل مع كل الثقافات التي مرت بها وعاشت فيها ، حتى تكون ذلك النسيج الفريد للشخصية المصرية، وبات لمصر مذاقها الخاص في التعامل مع الثقافات بل والديانات، فكل ثقافة مرت أو دين دخل إلى مصر اكتسب مذاقا مصريا خالصا ، ولم تتمكن ثقافة من البقاء بمصر إلا بتجاوبها مع طبيعة الشخصية المصرية الوسطية المعتدلة ذات المزاج الخاص .

وعندما دخلت المسيحية مصر جاء عيد القيامة” موافقًا لاحتفال المصريين بعيدهم ، فكان احتفال الأقباط بعيد الفصح – أو عيد القيامة” – في يوم الأحد، ويليه مباشرة عيد شم النسيم” يوم الإثنين ، و يوم شم النسيم هو يوم إحتفال ورثه المصريون عن آبائهم الفراعنة واستمر الاحتفال بهذا العيد تقليدًا متوارثًا تتناقله الأجيال عبر الأزمان والعصور، يحمل ذات المراسم والطقوس، وذات العادات والتقاليد التي لم يطرأ عليها أدنى تغيير منذ عصر الفراعنة وحتى الآن ، وعندما دخل الإسلام مصر أصبح المصريون جميعا أقباطا ومسلمين يحتفلون بذلك العيد المصري بعد أن يحتفلوا جميعا بعيد القيامة

عيد شمّ النسيم هو عيد مصري قديم، كان أجدادنا المصريون يحتفلون به مع مطلع فصل الربيع.

وكلمة شم النسيم” هي كلمة مصرية قديمة ، تعني: “بستان الزروع“. “شوم” تعني بستان” ، ونيسيم” تعنى الزروع“.. وحرف إن” بينهما للربط.فتصير الكلمة شوم إن نسيم” بمعنى بستان الزروع” ، وقد تطوَّر نطق الكلمة مع الزمن فصارت شم النسيم” التي يظن الكثيرون أنها كلمة عربية، مع انها في الأصل مصرية قديمة .وهو اليوم الذي كان يقتنع المصريون القدماء بأن العالم خلق فيه

بعد انتشار المسيحية في مصر حتى غطتها بالكامل في القرن الرابع الميلادي ، واجه المصريون مشكلة في الاحتفال بهذا العيد المصري (شم النسيم)، إذ أنه كان يقع دائماً داخل موسم الصوم الكبير المقدس الذي يسبق عيد القيامة المجيد وفترة الصوم تتميَّز بالنُسك الشديد والاختلاء والعبادة العميقة، مع الامتناع طبعاً عن جميع الأطعمة التي من أصل حيواني بما فيها الأسماك التي تعد أحد المظاهر المهمة في الاحتفال بشم النسيمفكانت هناك صعوبة خلال فترة الصوم في الإحتفال بعيد الربيع، بما فيه من انطلاق ومرح وأفراح ومأكولاتلذلك رأى المصريون المسيحيون وقتها تأجيل الاحتفال بعيد الربيع(شم النسيمإلى ما بعد فترة الصوم، واتفقوا على الاحتفال به في اليوم التالي لعيد القيامة المجيد ، والذي يأتي دائماً يوم أحد، فيكون عيد شم النسيم يوم الإثنين التالي له.

واستمر الاحتفال بهذا العيد في مصر بعد دخول الإسلام تقليدًا متوارثًا تتناقله الأجيال عبر الأزمان والعصور، يحمل ذات المراسم والطقوس، وذات العادات والتقاليد التي لم يطرأ عليها أدنى تغيير منذ عصر الفراعنة وحتى الآن.

وقد استرعى ذلك انتباه المستشرق الإنجليزي إدوارد وليم لين” الذي زار القاهرة عام 1834 فوصف احتفال المصريين بهذا العيد بقوله: “يُبَكِّرون بالذهاب إلى الريف المجاور، راكبين أو راجلين، ويتنزهون في النيل، ويتجهون إلى الشمال على العموم؛ ليتَنَسَّموا النسيم، أو كما يقولون ليشموا النسيموهم يعتقدون أن النسيم – في ذلك اليوم– ذو تأثير مفيد، ويتناول أكثرهم الغذاء في الريف أو في النيل“. وهي نفس العادات التي ما زال يمارسها المصريون حتى اليوم.

تظل مصر هي ذلك الوطن الذي خلق ليبقى ، ويظل المصريون هم ذخيرة وزينة هذا الوطنكل عام ونحن المصريون جميعا بخير .

Advertisements
بواسطة عبد اللطيف المناوي نشرت في 7 أيام

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s