إلى أهلنا في سيناء: لستم وحدكم.. كلنا يعاني

IMG_0132عبد اللطيف المناوي

ليس تربصًا بالمرشد السابق للجماعة الحاكمة، ولكن لأنه الأكثر صدقا ووضوحا بين قياداتها، هذا هو السبب الذى يدعونى لتناول جزء من تصريحاته التى هى دائماً سبب فى إثارة الجدل. صراحة الرجل وضيق خلقه أحيانا يدفعانه لأن يخرج ما بداخله دون لف أو دوران، لسان حاله يقول «هكذا نحن، وهذه هى أفكارنا ومخططاتنا واللى مش عاجبه طز فيه» هو لم يقل ذلك بهذا النص ولكنه قال ذات المعنى بنصوص أكثر حدة وصراحة مما قلت.

ولأن تصريحاته يمكن اعتبارها التوجه الحقيقى لجماعته التى مازال يمتلك فيها قولا وتأثيرا واضحين، فإننى أتوقف اليوم عند تصريح آخر منسوب له «بالصوت» حول أبناء سيناء الذين أطلق عليهم وصف «عربان» وأيا كان استقبال هذا اللفظ سلبا أو إيجابا فإننى دائماً وجدت أن وصف أى أبناء الوطن لو لزمت الإشارة إلى انتمائه الجغرافى فينبغى أن تكون التسمية مرتبطة بوطنه أساسا ثم يتلوها التوصيف التالى، فيكونون مثلا «المصريون» من سيناء أو «المصريون الأقباط» أو «المصريون المسلمون» أو الصعايدة أو أهل النوبة ولكنهم أولا وقبل كل شىء هم مصريون. لذلك تحفظت دائماً ومنذ سنوات طويلة على وصف أهلنا فى سيناء ببدو سيناء أو العربان، ولكنهم أولا وأخيرا أهل مصر فى سيناء.

نعود إلى التصريح المزعج الذى يعكس رؤية الجماعة الحاكمة لمصريى سيناء، فقد قال نصا فيه «سيناء مافيهاش جهاديين وبس، زرت سيناء وأعرف من المقربين أن عربان سيناء فئات، فئة مع الموساد وفئة مع المخابرات وفئة مع أمن الدولة، وبيتصارعوا وهما اللى عاملين القلق هناك»، هكذا اختصر رؤيته ورؤية جماعته لأهل سيناء، فيما عدا أعضاء الجماعة طبعا هناك، وأدعو أهلنا هناك ألا يغضبوا أو يعتبروا أنهم فقط المقصودون، فهذه الرؤية هى رؤية الجماعة لكل من ليس جزءا منها أو حليفا لها. لذلك عندما يقرر بعض قادتهم إهدار دم المرشد السابق لو لم يعتذر علنا عن تلك التصريحات المسيئة بحقهم فإن ذلك هو تعبير عن حالة الغضب الكبيرة والمفهومة ولكن ذلك لن يحل المشكلة، فما قاله كما سبق أن ذكرت هو جزء من تكوينهم الفكرى ونظرتهم المتعالية لمن هو ليس منهم، وبالتالى فكلنا سواء، الأمر الآخر أن اعتذاره لن يغير شيئا من ثوابتهم، كما أنه ليس وحده المتفرد بهذه الأفكار.

المشكلة الكبيرة التى معانيها هنا هى تلك الرؤية الفوقية للجماعة لبقية أطياف الشعب المصرى، مسلمين، مسيحيين، صعايدة، بحراوية، كل هؤلاء لا يرقون فى نظرهم لمستوى الانتماء إلى الجنس الأرقى، محتكرى الإيمان، القابضين، ليس فقط على الصكوك السيادية التى سوف يصدرونها، ولكن الأهم هم القابضون على صكوك الغفران، أشعر أحيانا وكأننى أتحدث عن الكنيسة فى العصور الوسطى، عصور ظلام أوروبا، أو فترة ما قبل الحرب العالمية الثانية، وليس كما قال أحدهم وهو على سرير المرض أو الإصابة «اللهم توفنى إخوانيا»

الانتماء لدى الحكام الجدد هو انتماء فوق الوطنى، يتخطى الحدود إلى آفاق دولتهم هم، وهنا للتذكرة فقط أشير إلى ما سبق أن نسب إلى المرشد الحالى عندما استقبل العام الماضى قيادى حماس الذى كان يشغل منصب رئيس الوزراء الفلسطينى قبل أن ينقلب، كالعادة، على الشرعية لينفصل بإمارة غزة كجزء من حلمهم الأكبر فى دولة الخلافة. قال محمد بديع فى لقاء علنى جمع أعضاء مكتب الإرشاد للجماعة عندما استقبل رئيس حكومة حماس المنقلب (كنتُ أتمنى أن تكون رئيس وزراء مصر) وهكذا يفضح رؤيتهم المتجاوزة للانتماء الوطنى على السطح، وهذا التصريح لا يختلف فى معناه عن تصريح مرشدهم السابق الذى نتحدث عن تصريحاته اليوم قال فيه إنه لا بأس من أن يتولى رئاسة مصر (ماليزى) أو أى شخص (مسلم) غير مصرى ولكن (المرشد) الحالى أضاف إلى تصريحه كارثة أخرى عندما قال لإسماعيل هنية (أعدك بمنح أعضاء حركة حماس الجنسية المصرية) ولن أستكمل الجزء الذى نسب إليه وقتها لأنهم نفوه، الذى جاء فيه (ليكون لهم نفوذ وأولوية فى التوطين داخل سيناء) سوف أعتبر نفيهم صادقا فيما يتعلق بالتصريح ذاته، ولكن تظل شكوكى وشكوك كثيرين فى نواياهم قائمة، وهى شكوك مشروعة ومبنية على أدلة وشواهد.

الانحراف الفكرى فى عقيدة الجماعة فيما يتعلق بمفهوم الوطن يحتاج إلى مراجعات حقيقية منهم، تراجع عما يعتبرونه ثوابت من أيام «شهدائهم» الذين يدعونهم. هذه الجماعة تحولت إلى موقع المتمكن من السلطة، وهذا التمكن أيا كانت أسبابه يفرض عليها مراجعة أفكارها وقت كانت جماعة اعتادت وعشقت العمل تحت الأرض ومؤامرات القصور والعمل السرى والاغتيالات، لا يمكن إدارة وطن بعقلية جماعة ترفض الاعتقاد بثقافة وحدود هذا الوطن وتعتبره مجرد جزء من مشروع أكبر وأهم من وجهة نظرهم وفق معتقداتهم.

لأهلنا فى سيناء: كلنا فى الهم سواء، ولن يغير إهدار دم قيادة من الواقع كثيرا، صبرا آل مصر.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s