ليست إمارة.. ولن تكون جزءاً من مشروع

DSC_8195عبد اللطيف المناوي

كان أحد الأخطاء القاتلة التى وقع فيها النظام السابق عدم التقدير الصحيح لرد فعل الرأى العام وقدرته على التعبير عن غضبه بفعل قادر على التأثير فى رسوخ النظام وقوته، وأحياناً وصل عدم التقدير الصحيح إلى حد الاستهانة بالناس والاستخفاف بهم والتعامل معهم، وفقاً لمعادلات وحسابات صماء، سقط منها العنصر البشرى القادر على قلب أى معادلة رأساً على عقب. عندما تعامل من أدار شؤون المصريين باعتبارهم معادلات رياضية وإحصائيات كانت النتائج الحقيقية لا تمت بصلة لنتائج أجهزة الكمبيوتر المحمولة أو أجهزة الآى- باد، وسقط النظام أو لم يستطع أن يجد دعماً من ناسه لمقاومة مخطط إسقاطه.

أنا اليوم لا أتحدث عن النظام السابق، ولكن ما دفعنى لذلك هو النظام الحاكم الحالى، فقد تخطى الحدود التى وقع فيها من سبقه، وتجاوز كل المقبول، فإذا كان السابق مخطئ فى الحسابات، فإن الحالى لم يحسب من الأساس، وتعامل بأكبر قدر من اللامبالاة والاستهانة بكل من عداهم، ذلك الإحساس المتضخم بالقوة والجبروت والرغبة فى الانتقام هو كتاب سلوك الجماعة الحاكمة الذى يتبعونه فى ممارسة الحكم فينا، ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل إن قيادتهم السابقة شكلاً والمؤثرة حقيقة أكد من خلال تصريحاته الجديدة مواقفه ومواقف جماعته القديمة المتجددة، وأثبت أنها لم تكن زلة لسان عندما قال سابقاً «طظ فى مصر» فهذه الرؤية لمصر يبدو أنها راسخة فى أدبيات الجماعة تبدو فى لحظات الحقيقة مهما حاولوا إخفاءها بمعسول الكلام والخير الذى يحملونه. وقد أتت التصريحات المنسوبة للقيادة السابقة لتؤكد هذا المعنى بين معانٍ أخرى أظهرت معدنهم الحقيقى، وذلك عندما أنكر تصريحاته متهماً الصحفى والصحيفة بالكذب، فكذبته الصحيفة والصحفى بالتسجيل الصوتى لحواره، بل زادته من الشعر بيتاً عندما نشرت أجزاء رأوا حذفها لاستشعارهم أنها حادة ومتجاوزة.

ولتأكيد أو شرح ما أقصد بالمقارنة دعونا نستحضر بعضاً مما قالته القيادة السابقة، صاحب النفوذ الكبير داخل الجماعة.

المفاجأة الكبيرة التى بشرنا بها فى البداية بتأكيده أن مشروع «النهضة»، المعلن كبرنامج انتخابى للرئيس المصرى محمد مرسى، لا يمكن تنفيذه دون «أخونة» أجهزة الدولة، مؤكدًا أن الرئيس، ورغم عدم تعاون بعض مؤسسات الدولة، ومواجهته هجمة إعلامية وقضائية شرسة- باقٍ فى منصبه رغم أنف الحاقدين.

يقول «عاكف»، فى حواره، إن المطالبة بعزل النائب العام «عيب»، وقال:« وعندما تم حل مجلس الشعب الذى تم انتخابه عبر 32 مليون مواطن، فذلك دليل على أن القضاء مريض»، وأضاف:« كل القضاة خايفين لما ييجى مجلس النواب هيصدر قرار بعزل 3500 مستشار وقاضٍ». أذكر هنا أن اللجنة القانونية للحزب الحاكم تعد مشروع قانون للسلطة القضائية، يتضمن خفض سن تقاعد القضاة، ما سيؤدى إلى خروج عدد كبير منهم، ويؤكد صدق تصريحات عاكف لـ«الجريدة»، التى قال فيها: «فيه 3500 قاضى هيتفوروا قريب».

قال «عاكف» إن الولايات المتحدة قدمت، عبر وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلارى كلينتون، 10 ملايين دولار للمصريين، لكى يصوتوا على الدستور الأخير بـ«لا»، لكن المصريين رغم ذلك صوتوا بـ«نعم».

وذكر المرشد السابق، رداً على سؤال بشأن الإعلامى باسم يوسف، المتهم من قبل النيابة العامة بازدراء الإسلام وإهانة الرئيس:« باسم ده عابث، اتفرجت عليه مرة واحدة، عابث، وطوِّل لسانه على أسياده». وعن الاتهامات الموجهة إلى المرشد العام الحالى الدكتور محمد بديع، بأنه هو الذى يحكم مصر، قال «عاكف»:« هو المرشد فاضى لك، الإخوان فى 80 دولة، ومرسى مش مالى عينكم؟». حيث يقول إن المرشد منشغل بالشؤون الأهم للتنظيم العالمى، حيث إن مكتب الإرشاد هو جزء صغير من التنظيم ووصف محمد مرسى بأنه «حاكم» مصر، لكنه يحدد رؤيته لمصر التى هى« أصغر» من تنظيمهم الدولى، هل هى إمارة، أم ضاحية، أم شارع، أم حارة؟!

وهنا تحضرنى تصريحات سابقة لذات القيادة، عندما كان يتحدث عن الحدود مع السودان قال فيها: «إن الإخوان المسلمين لا يعتبرون أن هناك مشكلة بين حدود الأقطار الإسلامية والعربية التى فرضها الاستعمار فى وقت كان فيه العرب والمسلمون فى غفلة»، مؤكدا أن هذا المبدأ راسخ وأصيل فى جماعة الإخوان المسلمين، موضحاً أنه لا يجوز للأشقاء بحال من الأحوال أن يتصارعوا على أمتار هنا وهناك. وقال:« إن مشكلة مصر والسودان حول مثلث حلايب وشلاتين مفتعلة، وقصدها التشويش وإثارة البغض بين الأشقاء».

وتابع:« إن الجانب السودانى يؤمن نفسه من الجانب الإثيوبى والإريترى من ناحية الحدود، للوقوف فى وجه هذا العابث المتمرد الذى تصله المعونات من كل البلاد، وللأسف تأتى من معظم البلاد العربية، لكى يشغلوا السودان ويسحب جيشه إلى الشمال، وبالتالى الشعب السودانى لا يريد أن يجعل هذه المشكلة تثير حرباً بين القطبين الشقيقين، فهم من أخلص الناس حبا لمصر ولشعب مصر».

واختتم قائلاً:« سواء كانت حلايب وشلاتين موجودة بالأراضى السودانية أو المصرية، فلا أرى بها أى مشكلة حسب معرفتى بالأطراف المختلفة، والمستقبل هو مستقبل الأمة الواحدة التى يجمعها الدين واللغة، ويجرى بها شريان هذا النيل».

الأمر الأكيد أن هذا التوجه وهذا الأسلوب لا يقف وحده فيها، ولكنها باتت أسلوباً استفزازياً استعلائياً يتنافس فيه المتنافسون من أعضاء الجماعة إلى الحد الذى يدفعنا للنظر إلى أخطاء الماضى والتى تبدو ضئيلة أمام ما يفعل هؤلاء.

نؤمن بأن مصر دولة ووطن وحضارة، ولن تكون يوما جزءاً من دولتكم الأكبر، ولن يسمح لكم شعبها بتقزيمها، ولن تكون إمارة يحكمها حاكم.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s