رسالة جديرة بالقراءة

Issue 11 el manawyعبد اللطيف المناوي
اعادة اكتشاف النفس وتقييم الناس الذين عرفت على مر السنين واكتشاف بشر جدد هي من بين الفوائد التي يجنيها الانسان عندما يمر بظروف تدفعه لذلك، يخسر الانسان كثيرا عندما يعيش خارج وطنه ولكن تظل هناك مكاسب تعوض بعض مما خسر. من بين هذه المكاسب ما ذكرت في بداية المقال، ومن بينها أيضاً انها تخلق الفرصة الحقيقية لإعادة النظر فيما ظنه طول العمر من المسلمات والتابوهات الغير قابلة للمس. لكن تظل اكثر الإضافات هي اكتشاف البشر مرة أخرى، من عرفت ومن تعرف من جديد. معرفة انسان جديد او اعادة اكتشافه لا تقف فقط عند حدود المسألة الشخصية في العلاقة ولكنها تتجاوز الى آفاق أخرى تتجاوز حدود الشخص الى ما هو أبعد من ذلك.
من بين الاشخاص الذين اكتشفتهم أو أعدت اكتشافه مصري غادر مصر منذ الستينيات، عمل في مجال العقار في بريطانيا وأصبح ناجحا فيه بدرجة واضحة، عندما عرفته اكتشفت فيه صفات هي مزيج ما بين أخلاق المصريين الطيبة زمان التي كنا نسمع عنها من أهلنا ونشاهد بعضها في الأفلام الابيض والأسود، وشهامة الصعايدة، ووضوح وصراحة الانجليز وتسامح الأقباط، نسيت أن أذكر أن هاني حنا قبطي مصري.
ما جعلني أتوقف اليوم لأكتب عن صديقي الذي اكتشفته هو رسالة وصلتني على بريدي الالكتروني فجر الاسبوع الماضي، تفاجأت أنها من هاني، ظننت أن هناك أمر ملح في هذا الوقت المتأخر، لكنني وجدت رسالة قررت منذ اطلعت عليها أن أشارككم فيها عدا المجاملة الشخصية.
يقول فيها:
“في وقت مبكر صباح اليوم الاحد 2،20 صباحا، في السرير مصاب بدور برد من أمس، بسبب البرد القارس الذي نعيشه في لندن هذه الأيام،  لم أستطع النوم لفترة أطول، نظرت الى السماء المظلمة الغائمه فى لندن، ووجدت نفسى أفكر(…) فكرت فيك  وفى الكتاب الذي تكتبه عن الأقباط، وخطر ببالى أن أشاركك فكرة. بينما تكتب عن الأقباط ومصر وفى تلك اللحظه مرت حياتى كلها أمام عيني . عبد اللطيف يكتب عنا! نحن الأقباط!  أنها فرصة عظيمة أن يقوم كاتب ناجح و شريك فى المواطنة، مسلم، بالكتابة عن الأقباط.
 تساءلت كيف تطورت الأمور عبر التاريخ منذ بدء الخليقة وحتى الأن، كيف خلق الله الإنسان، وكيف تطور العالم، وكيف كان الدين منذ الماضى البعيد منذ موسى وحتى محمد. كيف أتى الناس وذهبوا، كم من بشر على هذه الأرض، كيف عاشوا وحاربوا وماتوا فى سبيل الله.
للأسف مات الكثير حتى دون أن يعرفوا حق المعرفة الرب الذى عبدوه بالولادة أو باختيارهم. كم من حروب أنتهت بالمكسب أوالخسارة، قتل فيها أناس باسم الله، وأخرين من أجل السلطة ولكن خدعهم من ساقهم اليها انها باسم الله، وأخرين رحلوا يدافعون عن كلمة الله .
مرت على البشرية قرون من الدماء المسالة باسم الدين، لكن هل حسنت منا كأدميين؟ أنظر حولى فأجد أنها لم تفعل. الدين وحده ودون الأنسانيه والتى نرثها بالولادة لن ينجو.
لو كنا كبشر ننتمي إلى المملكة الحيوانية، ساعتها يكون لنا عذرنا لنقتل بعضنا من أجل الطعام، حيث أن هذا جزء من غريزة البقاء. لكن الله خلقنا رجالا ونساء ومنحنا الإنسانية التى تفرقنا عن مملكة الحيوان وراقبنا ونحن نتطور.
 أعتقد أن الرسائل السماوية التي ارسلها الله قرون بعد قرون كانت تهدف دائما الى تصحيح مسارنا عبر الزمن، ولكن العامل المشترك السائد هو أنسانيتنا والتي أعطيت لنا محبة من الله لنا، دون هذه الإنسانية فان مشاعر الاأخوة أو السلام لن تكون موجودة.
 وقد فتحت الأديان عيوننا على عجزنا وضعف وجودنا، وجعلتنا نبحث عن الله من اجل الخلاص في الحياة بعد الموت.ونجاحنا كبشر يتوقف على استعدادنا لإعلاء قيمنا الإنسانية لننتمي أكثر للبشر في وتقليل النزعة الحيوانية.
 الأصل في وجود الأديان مساعدتنا على التعايش سويا وإعلاء النزعة الإنسانية، ولكن هل نجحت الأديان لتساعدنا على العيش سويا أم أن البعض استخدمها لتساعد أن نقضى أحدنا على الأخر؟
 إن أعتقادنا أن الله عادل يعطينا مثل لنحتذى به، ومن هنا لن يستطيع أحدنا أن يدعى الفضلية على الأخر، وفي هذة الحالة فإن الدين مع القيم الإنسانية العالية سيؤمن السلام على الأرض. ولكن هل هذا هو الحال؟ مع كل الأديان السماوية والديانات الوضعية المعروفة للإنسان سابقا حيث أنها هى الأخرى بها قيم إنسانية كقاعدة لمعتقداتها فهل هذا هو الحال فعلا؟
أقول لا! أقول أن الجواب ليس فى قوة إيماننا بالله أو فى اى دين لكنه فى أن نكتشف ونجد ونمارس الإنسانية فى الدين الذى يحتضن ويعلى الإنسانية، عندها فقط عندما نربط الإنسانية مع إيماننا بالله سيكون بإمكاننا أن نعيش حقا في سلام معا.
 إنه أسبوع عيد الفصح الآن، في مصر كنت ساشعر به أكثر لوجود العائلة، والكنيسة، والصلاة، والصيام أيضا، الصلاة والصوم  من أهم مكونات خلفيتي القبطية، وحيث أنك تكتب عن مصر والأقباط أردت أن أقول أن الاقباط على الرغم من كونهم أقلية الا انهم بسبب ايمانهم انتشروا ليعيشوا في المجتمع المصري.”
انتهت الرسالة في جانبها الذي شعرت انه عام ومهم، وكما ذكرت أحسست بأهمية مشاركتكم معي فيها، وأردت ان استخدمها كوسيلة لأتمنى للمصريين الأقباط بل لكل المصريين أياما مباركة وعيد فصح سعيد. حمى الله مصر التي نعرفها ونحبها.
Advertisements
بواسطة عبد اللطيف المناوي نشرت في 7 أيام

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s