وحدة الأيادى لمواجهة قطع الأصابع

images1عبد اللطيف المناوي

ليست هذه المرة الأولى التى يفقد فيها مرسى أعصابه ويلقى بالتهديدات يميناً ويساراً، ثم يأتى بعدها من يحاول أن يخفف من الأثر السلبى لهذه التهديدات وكأنه يقول: «مش قصده، ما تخدوش على كلامه». وآخر هذه المرات هى تهديدات قطع الأصابع التى «تلعب» فى البلد. لكن تهديدات هذه المرة بدت أكثر حدة، والغضب حمل زَبَدا (بفتح الزاى والباء) أكثر من كل مرة، وتزامنت معها تسريبات عن نواياه لغلق قنوات ومطاردة سياسيين وإعلاميين، وقد فسر كثيرون هذه الغضبة المضرية كانعكاس لغضبة قادته فى الجماعة بعدما تعرضوا لرسائل واضحة من خلال تصريحات ولقاءات وتصرفات ومواقف، بعضها تجاوز إلى حد العنف – الذى كان للجماعة فضل الريادة فيه – هذه الرسائل جميعها حملت معنى الرفض لهم ونفاد الصبر.

كان ذلك سبباً فيما يبدو لغضب كبير استشعره أو تلقاه مرسى، فكان التهديد بقطع الأصابع.. لكن النقطة الجديرة بالملاحظة هنا هى أن المصريين لم يعودوا يأخذون كلامه على محمل الجد، فجميعنا يتذكر عندما خرج يهدد ويفرض حالة الطوارئ، وبعد يومين من إعلانه الأحكام العرفية وحظر التجول فى محافظات قناة السويس الثلاث ونزول الجيش لحفظ الأمن وحماية المنشآت، تبادل نشطاء مواقع التواصل الاجتماعى فيديو يصور مباراة كرة قدم أقيمت وقت ساعات الحظر بين عدد من رجال الجيش وبعض المواطنين من بين أهل بورسعيد الذين تحدوا مرسى واخترقوا قرار حظر التجول باستهزاء شديد هم وأهالى المحافظات الأخرى. مرسى الذى لم يخاطب المصريين إلا بعد ثلاثة أيام وقتها من انطلاق العنف فى العديد من محافظات مصر ومقتل أكثر من خمسين وإصابة أكثر من ألف، فاجأهم فى كلمته القصيرة بعبوسه وتهديده باتخاذ إجراءات أكثر مما اتخذ لو احتاج الأمر، لم يتحدث عن حل سياسى، ولم يعترف بخطأ أو تقصير، ولم يوجه انتقادات إلا إلى المعارضة و«المخربين»، ونسى جماعته «الإخوان المسلمين» وحلفاءه من الإسلاميين. هذا الكلام يصلح لوصف الحالة وقتها، ويصلح أيضاً لوصف الحالة الحالية وكل الحالات المقبلة.

عمليات المطاردة والإرهاب والترويع لكل من تسول له نفسه إعلان معارضته أو رفضه سلوك الجماعة وسياستها التى تتبعها فى تكبيل مصر من خلال تابعيها فى مختلف أركان الدولة من قصر الاتحادية حتى القابعين فى مقاعد التشريع، مصير أى من هؤلاء المعارضين هو التعرض لكل أشكال الإرهاب التى يستخدمون فيها ما ملكت أيمانهم من مؤسسات الدولة.

رغم أن رسالتى تنصب بالأساس على الزملاء الإعلاميين فإننى أعتقد أن دعوتى هى مطلب عام، ينبغى أن يتجاوز إلى القوى السياسية والاجتماعية المختلفة، وأيضاً إلى الشخصيات العامة والسياسيين الفاعلين ورجال الأعمال الذين يؤمنون بأهمية العمل الجاد للحفاظ على مصر التى نريدها.. التجاوز عن الخلافات والترفع عن المشكلات الصغيرة ومحاولة لمّ الصف هى أولى خطوات الإنقاذ.

الحالة المزاجية السائدة الآن بين المصريين هى حالة من الإحباط والحزن الشديد على ما آلت إليه الأوضاع فى بلدهم، يستوى فى هذا الغنى والفقير، مَن يسير فى شوارع مصر يستطيع أن يلمح بسهولة هذه الحالة الحزينة الممزوجة بالغضب والسخط، ولعل هذه الحالة هى السبب فى انطلاق أعمال عنف بين بعض الشباب الذين شعروا باللا جدوى من القيادات السياسية الموجودة حالياً، سواء من الحكومة المسيطرة أو من قيادات المعارضة الذين تجاوزهم الشارع وأصابه اليأس من قدرة هذه القيادات على تحقيق ما يأمل فيه، واعتقاده بانشغالهم بتحقيق مكاسب سياسية شخصية هو الدافع لهذه الحركة غير المنضبطة للمتظاهرين الذين انتشروا فى العديد من المدن المصرية، وأشك كثيراً فى وجود قيادة سياسية – سواء من جماعة الحكم أو المعارضة – قادرة على توجيه هذه الجماهير أو دفعها أو إيقافها، وهذه الحالة من السيولة وعدم الانتظام تجعل الوضع أشبه بسطح بركانى يبدو نشطاً، وهذا النشاط يمكن أن يؤدى إلى الانفجار أو قد يهدأ بعض الوقت، لكن الأكيد أن البركان لم يخمد بعد.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s