لماذا المقاطعة؟

عبد اللطيف المناويبقلم عبد اللطيف المناوي

رغم كل الانتقادات التى بدأت تظهر بكثافة فى الإعلام الغربى لسلوك الحكام الجدد وممثلهم فى قصر الرئاسة، ورغم الاكتشاف الذى يتأكد كل يوم لمستوى الفشل غير المسبوق فى إدارة الدولة أو إدارة الأزمات، رغم ذلك التحول المهم إلا أن الصفة التى مازالت تسبق مرسى هى صفة أول رئيس منتخب ديمقراطياً. ومع ذلك يدور الحديث حول تزوير الانتخابات الرئاسية فيما يشبه اليقين بحقيقة تزويرها إلا أن صفة الرئيس المنتخب مازالت الصفة الأكثر حضوراً.

نفس الوضع ينطبق على الدستور الذى واجه ومازال يواجه الكثير من الانتقادات الجوهرية الكفيلة بإهدار شرعيته ووجوده، وتجعله أسوأ ما امتلكت مصر من مضمون دستورى من خلال المواد القليلة، لكنها حاسمة فى دفع مصر إلى طريق الدولة الدينية ومخاصمة مفهوم مدنية الدولة بمعناها الصحيح.

أيضاً رغم هذه الصورة الواضحة لحقيقة هذا الدستور الركيك داخلياً ودولياً إلا أنه عندما يبدأ النقاش يكون المنطق الحاضر هو أنه على الرغم من كل الملاحظات التى تبدو منطقية فإن هناك استفتاء شعبياً تم على هذا الدستور وحصل على أغلبية اقتربت من الثلثين، وهنا لا ينفع الحديث عن تزوير أو استغلال سيطرة الجماعة على مفاصل الدولة، وبالتالى تسخيرها لصالح التصويت بالموافقة على الدستور.. رغم وجاهة هذه الملاحظات ووجود ملاحظات أخرى تدعمها فإن الصورة الأكثر وضوحاً هى أن هناك استفتاء شعبياً شارك فيه الجميع فأعطى شرعية لهذا الدستور المعيب، وأصبحت هذه الشرعية بمثابة تحصين له ضد كل دعوات انتفاء الشرعية عنه وعدم تمثيله لحقيقة الشعب المصرى بتنوعه وطموحاته رغم أن هذه الانتقادات هى الأكثر صحة وتعبيراً عن الواقع الذى خطفته الجماعة وشوهته واستبدلت به واقعاً تحاول خلقه يتناسب مع أهدافها العابرة للأوطان.

شرعية انتخابات الرئاسة ومن بعدها استفتاء الدستور ما كانت لتتكون لولا مشاركة أطياف المصريين فى هذه العملية رغم عدم اقتناعهم بها، واليوم نفس الخطر يتكرر بالدعوة إلى المشاركة فى انتخابات غير شرعية ومشوهة وفى ظل قانون انتخابى مشوه وواقع ملتهب وشرعية مشكوك فيها لكل النظام وأركانه، وهنا المشاركة سوف تكون الخطأ القاتل الذى يقضى على الأمل فى التغيير لسنوات طويلة قادمة.

الشىء الوحيد الذى يجيده الإخوان هو لعبة الانتخابات، لأنهم يجيدون خداع الفقراء باسم الدين تارة وباسم المواد التموينية تارة أخرى، فالوصول إلى البرلمان هو الخطوة الأهم فى مشروع الأخونة والسيطرة على مفاصل الدولة، فمن خلال البرلمان، الذى يفترض فيه أن يكون المتحدث باسم الشعب والناطق برغباتهم، سيتم تفصيل القوانين التى تسمح لهم بالدخول إلى كل المؤسسات والسيطرة عليها، وبالإضافة إلى الدستور الذى يكرس لدولة دينية ويعادى الدولة المدنية سنجد هناك كل يوم قوانين جديدة تؤكد هذا المفهوم.

قرار المقاطعة هنا هو القرار السليم، بعد أن رفضت السلطة الحاكمة الاستماع إلى جميع محاولات القوى السياسية لتحقيق المصالحة الوطنية الشاملة، وتجاهلها حتى نتائج حواراتها الصورية التى أجرتها مع قوى تنتمى إلى نفس التيار الإسلامى لتجميل الصورة حولها ليس أكثر، وهذا بالضبط ما سيفعله الإخوان بعد وصولهم إلى سيطرتهم على آخر المؤسسات المنتخبة (مجلس الشعب) وهو تجاهل كل ما يقوله غيرهم، والتركيز فقط فيما يريدون الوصول إليه، واستكمال مشروع «أخونة الدولة».

قرار مقاطعة الانتخابات هو الحل الأمثل الآن، لأنه يأتى حفاظاً على مصر، وعلى مصالح شعبها ضد نظام يستمر فى إهدار دم المصريين فى بورسعيد والمنصورة والقاهرة، دون أن يرف له جفن، ودون أن يعتذر أو يرى خطأ فيما يفعله، ويصف المتظاهرين ضده بالبلطجية، الذين يجب إزاحتهم حتى يمكن الوصول إلى صندوق الانتخابات فى أسرع وقت ممكن.

مقاطعة الانتخابات واجب طبيعى بعد أن أصمَّ مرسى ومكتب إرشاده الآذان عن جميع طلبات قوى المعارضة طوال الفترة الماضية، فلم يستجب لطلبات إقالة الحكومة الحالية لمواجهة الموقف الأمنى والاقتصادى المتدهور وضمان أن تكون الحكومة المشرفة على الانتخابات نزيهة ومحايدة أو إقالة النائب العام أو تشكيل لجنة لتعديل الدستور المعيب أو إقرار نظام للعدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية أو الاتفاق على قانون للانتخابات يضمن قواعد النزاهة والحياد، ولا يسمح بالطعن فى دستوريته.

هو لم يفعل ذلك، فقط استمر فى سعيه لانتخابات تكمل مشروع الأخونة، وهنا يجب أن يكون الرد الطبيعى من الشعب هو الوقوف ضد هذا المشروع الساعى لفك مفاصل الدولة وإهدار مقدرات شعبها وإعلان المقاطعة.

Advertisements

2 comments on “لماذا المقاطعة؟

  1. جميل يا استاذ عبد اللطيف ولكن اسلوب المقاطعة واهمية الحشد لها يصبح هو الأهم.. مرحلة الدعوة للمقاطعة واسلوب ادارتها قد يتقرر بناء عليه مستقبل مصر لسنوات طويلة مقبلة… (عبد المنعم مصطفى)

  2. نظام الاخوان تغطيه امريكا بالكامل ( انظر التعتيم الاعلامي العالمي على احداث بورسعيد) سوف نقاطع و لو ان هناك شك في تمكنه من اجرائها اصلا ..نظام الاخوان الفاشل يبدو كمن يقود سيارة مسرعا في مواجهة اخرى, انه ينتحر سياسيا و لكن بعد هدمه لعمود السلطة القضائية و هيبتها قد اطاح بكل اشكال الاستقرار و جعل مصر مرتعا للفوضى لعقد قادم , لن تستقر مصر قبل 10 سنوات و الخوف من قيام تحرك عسكري محدود من اجل تثبيت سلطة الاخوان

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s