طوق النجاة الأمريكى

http://ww3.hdnux.com/photos/20/23/62/4275366/3/628x471.jpg بقلم   عبداللطيف المناوى

مازالت الإدارة الأمريكية تضع رهانها على الجماعة التى اختارتها حليفا خلال هذه المرحلة. أتى وزير الخارجية الأمريكى الجديد فى زيارته الأولى بعد تولى منصبه، وهو يحمل فى قبعته العديد من الحيل والألعاب السحرية ليدعم بها حلفاءهم الجدد الذين يضعونهم فى وضع محرج، منذ أن تمكنوا من اقتناص السلطة فى مصر، وذلك بإصرارهم على حرق المراحل وإنجاز عملية التمكين فى أسرع وقت ممكن، بغض النظر عما يسببه ذلك من أزمات تهدد وحدة وسلامة الوطن، والأهم من وجهة النظر الأمريكية هو الإحراج الذى تتسبب فيه هذه السياسة الإقصائية الاستحواذية فى كشف الخدعة الأمريكية الكبرى التى اسمها دعم الديمقراطية، وأيضاً تستحضر من التاريخ الحديث للإدارات الأمريكية ما يكشف ويؤكد هذه الخدعة.

إذن فما حدث فى مصر، بغض النظر عن تفاصيله الآن، هو محل تفضيل ودعم أمريكيين، منذ اللحظة الأولى وحتى الآن. وقد حاول الأمريكيون مرات عدة إنقاذ حلفائهم الجدد مما تفعله أيديهم، فقدموا النصيحة عدة مرات وشدوا الأذن مرات أخرى، لكن، كما سبق أن ذكرت، هى علاقة ضرب «ضرب الحبيب» أو «الحليف»، فهى لن تصل إلى حد التخلى إلا عندما يستنفدون الغرض أو يشكلوا عبئا غير محتمل أو يتواجد البديل، حتى ذلك الوقت فإن الرهان على الدور الأمريكى فى إحداث التغيير أو الدفع له هو رهان خاطئ، ناهيك عن أنه تدخل خاسر من يتبناه.

إذن الزيارة الأخيرة للسيد كيرى، والتى ثار حولها جدل كبير، حقيقتها تتلخص فى كونها طوق نجاة جديدا يلقيه الأمريكيون لحلفائهم لإنقاذهم مما يفعلون، وهم فى الواقع يقومون بذلك دون الطلب من حلفائهم تقديم تنازلات كبيرة، لكن كل ما ينصحون به هو «عملية تجميل» للواقع الذى يريدون فرضه، ومن هنا تأتى تعبيرات شبيهة باللقاء فى منتصف الطريق، والحديث عن الخيار الديمقراطى، وشفافية الصندوق، حتى إنه عندما تحدث أوباما مع مرسى طالبه بضمان تعددية الانتخابات المقبلة، وتجاوزا كل ما أدى إلى تلك الانتخابات.

قبل أن يأتى كيرى أرسل، سرا، أحد مساعديه المرتقبين ليلتقى الأطراف المختلفة، وكما علمت سعت أطراف متعددة للقاء هذا الرسول الذى لا يعلم عن مصر أكثر من أنه حقق ربحا محترما من شرائه حصة فى أحد البنوك الخاصة ثم باعها، ويبدو انه أحد الداعمين لـ«كيرى» منذ كان مرشحا للرئاسة. أتى الرجل الذى لا يعلم شيئا عن مصر، ليمهد للزيارة، وهذا يطرح التساؤل عن مغزى هذا الاختيار: هل هو جهل مطبق بالحالة أم هو تهوين لها من الإدارة الأمريكية؟

وقد حاول كيرى استخدام الوضع الاقتصادى كسلاح يضغط به على المعارضة وعلى الرأى العام، بدا ذلك فى تصريحات مسؤول أمريكى، وصف بأنه «رفيع المستوى»، بأن وزير الخارجية جون كيرى سيطالب فى القاهرة بضرورة التوصل لاتفاق بين القوى السياسية بشأن إصلاحات اقتصادية مؤلمة من أجل الحصول على قرض من صندوق النقد الدولى.

وأوضح أن كيرى سيؤكد أهمية التوصل لاتفاق بين القاهرة وصندوق النقد، يحظى بدعم مختلف الطيف السياسى فى مصر. إذا وافقت مصر على القرض بقيمة ٤.٨ مليار دولار، فإن هذا سيفتح الباب أمام تدفق أموال من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبى والدول العربية، كما يقولون، لكن ذلك لا يتم سوى بالحوار، وهذا يبدو مقبولا إذا ما نظرنا إليه بشكل مجرد، لكن التنفيذ على الأرض لا يبدو فيه إلا ممارسة الضغوط على المعارضة للقبول بما يلقى لها على الطاولة. إذن ذنب معاناة المصريين سوف يكون فى رقبة المعارضة التى لا تريد أن تقبل بالحوار بشروط الجماعة بغطاء تحالفى أمريكى. ومن الواضح أن هناك محاولة من قبل الإدارة الأمريكية، متمثلة فى وزارة خارجيتها، لإثناء المعارضة عن قرارها بمقاطعة الانتخابات.

أمريكا تتحرك لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من أجل دعم النظام الحليف لها، وذلك فى محاولة منها لإعادة فتح أطر الحوار بين المعارضة والنظام، لكن فى منتصف الطريق الذى حدده النظام وأصر عليه رغم أنف الجميع.

الدور الأمريكى تقوده مصالحهم، وهى الآن مع الوضع القائم إلى أن يستنفد «القائم» الغرض منه، فيبدأ العمل على هدمه واستبداله، عندما يكتشفون بعد سنوات أنه نظام غير ديمقراطى، تماما كصدام وغيره. والمبرر معروف دائماً «دعم الديمقراطية».

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s