دولة الجماعة.. لا شريك لهم فيها

بقلم   عبداللطيف المناوى

جاوز الحديث عن مشروع «أخونة الدولة» حدود مصر وأصبح أحد الموضوعات التى تثير اهتمام الصحافة فى الغرب، حتى إن أحدهم سخر من الظاهرة قائلاً ما معناه أن مشروع «الإخوانيزيشن»- أى الأخونة- قد حل محل مشروع النهضة المزعوم.

تجاوز الحديث عن هذا التوجه مجرد الانتقاد الذى يواجَعبد اللطيف المناويه بنفى إلى المواجهة والتحدى الذى يلاقَى بمزيج من اللامبالاة والإصرار على الاستمرار مهما كان الثمن، بل إن قيادات الجماعة كانت تستغل المشكلات القومية الكبرى- التى هى فى الواقع كوارث كبرى- لتطيح ببعض القيادات الوسيطة وتحل محلها قيادات إخوانية، حدث هذا أثناء كوارث عمليات قتل المصريين فى سيناء الذين لم نعرف بعد من قتلهم، وحوادث القطارات الكثيرة، وأحداث قتل أبناء بورسعيد. من يراقب هذه الفترات سوف يكتشف أن العديد من القيادات الوسيطة والكبيرة فى جهات مختلفة تم استبدال قيادات من الجماعة بها.

نفس القيادات ومرشدهم يقارنون بين أوباما ومرسى، ويقولون إن مرسى ليس أقل من أوباما الذى دخل البيت الأبيض وعيَّن بعدها أربعين ألف موظف فى مختلف مستويات الإدارة الأمريكية ليتمكن من تنفيذ سياسته، وبالتالى فإن من حق مرسى أن يفعل الشىء ذاته. ويضيف بعضهم سبباً آخر من وجهة نظرهم؛ أنهم يفعلون ذلك من أجل تطهير مؤسسات الدولة من بقايا النظام القديم، وهذا يعنى أن علينا أن نستبشر، فالخير الذى أتوا به لمصر لم يستكمل بعد.

وينخدع البعض ممن وجد له مكاناً داخل الشبكة العنكبوتية للإدارة فى ظل الجماعة بأنهم باتوا جزءاً من نسيج الحكم الجديد، وهم هنا مخطئون، فوجود أى كفاءة داخل منظومة الإدارة العليا للدولة من غير أعضاء الجماعة أو المحسوبين عليها إنما هو وجود وقتى فرضته الظروف المتمثلة فى عدم القدرة على الاستغناء عن كادر معين فى مرحلة معينة أو عدم وجود كادر الجماعة الذى لديه الحد الأدنى من الفهم للملف، ولكن بمجرد أن تنتفى الحاجة أو يوجد من الجماعة من يستطيع أو من تقبل به الجماعة تتم الإطاحة فوراً بمن أمن إلى استمراره فى منظومة الإدارة فى ظل الجماعة وهو ليس منهم.

المسألة هنا مرتبطة بطبيعة التكوين الفكرى والنفسى للقيادة الحالية للجماعة التى يغلب عليها عدم الثقة فيمن هم خارجها ونزعتها الشديدة للاستحواذ والتحكم. بعض التقارير تؤكد أن الجماعة نشرت ما يقرب من خمسة عشر ألفاً من أعضائها فى مختلف الوظائف فى الجهاز الإدارى للدولة، أى مازال هناك خمسة وعشرون ألف وظيفة أخرى ليلحق مرسى بأوباما.. وعلى الرغم من أن تطبيق اللامركزية كان من المطالب الرئيسية عبر المطالبة بانتخاب المحافظين وتغيير القوانين واللوائح الخاصة بالمحليات لإتاحة فرصة أوسع للمواطنين للمشاركة فى إدارة بيئاتهم المحلية، إلا أن الجماعة بمجرد وصولها للحكم سارعت لنشر كوادرها فى المناصب التنفيذية فى المحافظات المختلفة، وفوضت كوادرها ممن تولوا مناصب نائب المحافظ بالإدارة الفعلية لشؤون المحافظات التى عُينوا فيها بقرارات صادرة عن الرئاسة مباشرة.

لم يقتصر وجود الكوادر الإخوانية على مناصب المحافظين ونوابهم، فالتحق ثلاثة عشر منهم بمناصب مستشارى المحافظين، واحتل اثنا عشر عضواً بالجماعة مناصب رؤساء مدن وأحياء موزعة على سوهاج والمنيا وكفرالشيخ والفيوم، بالإضافة لمناصب محلية تتصل بإدارة المستشفيات وقطاعات المياه والصرف الصحى والكهرباء والإعلام والتعليم، وهى فى معظمها تتصل بقرارات المحافظين. وقد شكا السلفيون لـ«مرسى» فى اجتماعهم معه الأسبوع الماضى من هذه الظاهرة، والشكوى هنا تأتى من حليف الأمس الذى خرج خالى الوفاض من هذا التحالف، وأوضحت القيادات السلفية فى الاجتماع أن عملية «الأخونة» شملت استحداث مناصب لمستشارين فى بعض الوزارات والمحافظات، وأبدى الوفد السلفى انزعاجه بشدة، وأمهل الرئيس فترة من الوقت للتدخل، بينما وعد «مرسى» بشكل واضح أنه ستكون له وقفة حاسمة مع «الأخونة»، وأظن أن الجميع بات يعلم الآن أن الموضوع خارج قدراته.

«المصرى اليوم» نشرت تقريراً مهماً حول هذا المل

Advertisements

One comment on “دولة الجماعة.. لا شريك لهم فيها

  1. فى يوم قريب سينقلب السحر على الساحر .. فقط فى الأساطير الخرافيه يمكن لاتنين من الأشرار تحريك الأحداث نحو الشر من خلف الستارواستعباد الملايين وتسخيرها لصالحهم وفى سبيل أهدافهم ولكن لابد أن تأتى النهايه بكشف الستار وانفجار الشرير… مرسى مش أد الأكشن متأكشنهاش لإن نهاية فيلم الأكشن ده هى نهايتهم بإذن الله …

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s