السماح بإسقاط الدولة

عبد اللطيف المناوى

 بقلم   عبداللطيف المناوى

منذ اللحظات الأولى وحتى سقوط النظام كنت وآخرون نحذر دائماً من الفارق بين إسقاط نظام وإسقاط دولة بدعائمها. مر أكثر من عامين بقليل تعرضت فيهما دعائم الدولة لمحاولات مستمرة من القضاء عليها، أو بحد أدنى تقزيمها، وشارك فى هذه المحاولات العديد من القوى السياسية والشبابية دون أن تدرى بعد أنها تعرضت لخداع من القوى السياسية ذات أهداف محددة، فأصيبت بحالة من عدم القدرة على تحديد الفارق بين سقوط نظام وانهيار دولة.

كانت المحاولات فى الفترة الماضية فى الدفع بالدعائم الرئيسية للدولة «الأمن والاقتصاد وعلاقات القوى السياسية والقضاء والجيش» ولهجمات منظمة لهدم هذه الدعائم نجحت هذه المحاولات نسبياً فى التأثير على بعض هذه الدعائم إلى درجة كبيرة نجحت بعض المؤسسات فى أن تنجو بنفسها من هذه المحاولات، والأكيد أننا حتى الآن ندفع ثمناً لما شهدته مصر خلال هذين العامين.

الغريب أن نستمر فى مواجهة ذات المخاطر بعد أن بدا لنا «وهماً» أننا وصلنا إلى مرحلة استقرار، ولكن كما ذكرت هو استقرار يبدو وهمياً لأن القوى السياسية الأساسية الحاكمة، كما سبق أن ذكرت مراراً، قررت أن تكون محتكرة للساحة لا شريكاً لها، وهى لا تختلف فى هذا عن القوى السياسية الحاكمة فى نهاية ٢٠١٠، وهكذا تدفع البلاد دفعاً إلى أحد خيارين: إما التسليم لها بما ترغب أو الصدام بين أبناء الوطن، وأيضا ليس مفهوماً أن تستمر جماعات منتمية للقوى الحاكمة فى عملية الدفع لهدم دعائم الدولة، ليس مفهوماً الدفع إلى صدام بين الشرطة وقطاعات من المواطنين، ليس مفهوماً أن المطلوب إحدى نتيجتين: إما قهر الشرطة أو قهر المواطنين. ليس مفهوماً تلك اللامبالاة للوضع الاقتصادى والأزمة التى نعيشها والتعامل، وكأن ليس بالإمكان أكثر مما كان، وأن الإنجاز الأكبر هو المزيد من القروض، وأن الفعل الاقتصادى الأهم هو بيع بنك أو مؤسسة اقتصادية لقطر أو فتح اعتماد لاستيراد بضائع جديدة من تركيا!!

أيضا ذلك الدفع لانهيار أو بحد أدنى هز الثقة واليقين بمؤسسة القضاء وخلق حالة من الانقسام داخلها والحديث فيها عن جبهات وأحزاب وتحويل مصر إلى ساحة من المبلغين والمبلغ عنهم، وشغل ساحات المحاكم بما ينفع وبما لا ينفع، وخلق تلك الحالة من أجواء الصراع الذى لا ينتهى إلا بسقوط أحد الطرفين، أو بمعنى آخر شق صف المجتمع والدفع بمؤسسة القضاء إلى الانهيار. يضاف إلى ذلك تلك المحاولات والتلميحات والتصريحات النافذة داخل مجموعة الحكم نحو القوات المسلحة، بما يحمل معنى الرغبة فى تقزيمها أو تحجيم دورها، وهو الأمر الذى أتوقع أن يجد مقاومة من كل الأطراف الحريصة على سلامة الوطن.

كان مفهوماً فى ظل حالة الارتباك أن تتعرض الدولة لمخاطر، ولكن ليس مفهوماً ولا مقبولاً أن تستمر هذه الحالة فى ظل قوى سياسية حاكمة كان المتوقع منها العمل على حماية دعائم الدولة وليس المشاركة أو السماح بهدم هذه الدعائم!!

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s