حلم الجماعة «كابوس» الوطن

p1010061.jpgبقلم   عبداللطيف المناوى

كفى لف ودوران، ما يحدث الآن وتشهده مصر هو حالة عبثية تدفع البلاد دفعاً نحو انفجار لن تتحكم فيه قوة أو شخص، أكثر اللحظات حرجاً هى تلك الحالة التى يجد الإنسان فيها نفسه يائساً ظهره للحائط لا سبيل أمامه ليسلك طريقاً نحو مستقبل أفضل، ونحن الآن إن لم نكن قد وصلنا إلى هذه الحالة بعدُ فنحن على مشارفها. لم يعد هناك مصرى سعيد بحاله وما وصل إليه بلده، يستوى فى هذا الأغنياء والفقراء، بات الإحساس باليأس واللاجدوى يصيبنا، والسبب فى ذلك هو تلك المجموعة التى قفزت على سطح الأحداث فخطفت حلم الناس واستبدلت به حلماً صغيراً لجماعة أو جماعات، وأصر هؤلاء جميعاً على عدم التنازل عن حلمهم حتى لوكان يمثل كابوساً على كل الوطن.

لا يوجد بلطجية على استعداد لأن يموتوا وهم يمارسون البلطجة، لذلك فأنا أتحفظ كثيراً على وصف كل من يشارك- حتى لو على أساس فكرى خاطئ- بأنه بلطجى. وحتى لا أتعرض لسيل من الاتهامات بأننى أدعو إلى العنف، أبادر لأؤكد أننى ككل من ظل لديه بقية من عقل يدرك تماماً أن دائرة العنف لن تؤدى إلا إلى تدمير الوطن، لكن المهم هنا ليس إدانة العنف من عدمها، لكن المهم المعالجة الصحيحة والجادة والصادقة لأسباب هذا العنف، السبيل الوحيد لإخماد بركان الغضب هو معالجة أسبابه لا التعامل مع ظواهره.

يظل السؤال معلقاً: إذا لم يكن هؤلاء المصرون على الوقوف فى الشوارع والميادين يتعرضون للموت- وهم يعلمون- بلطجية فمن هم إذن؟ أتطوع بمحاولة الإجابة وأقول: هؤلاء هم اليائسون، المحبَطون الذين كفروا بكل القيادات التى هبطت عليهم لتخطف حلمهم. أصابهم اليأس من هؤلاء الذين استغلوهم أحياء واستغلوا أمواتهم للتجارة بشعارات سياسية الهدف منها غنائم لا يريد هؤلاء الزعماء الجدد التنازل عنها. كان هؤلاء الشباب والشيوخ فى يوم من الأيام يعتقدون أنهم ملكوا مصيرهم وأصبح لهم كيان وكلمة داخل وطنهم وفى شؤونه، فإذا بهم أصبحوا نسياً منسياً، وتحول حلمهم إلى كابوس لم يعد أمامهم إلا أن يواجهوه، ولكن بيأس هذه المرة؛ فإما قضوا عليه أو قضى عليهم.. والنتيجة حتى الآن أن الكابوس مازال ينتصر.

كيف تعامل حكماء وحكام العصر الجديد مع هذه الحالة؟ الرغبة فى الاستحواذ على كل شىء وقصر النظر كانا سيد الموقف. بدلاً من مواجهة الأسباب الحقيقية لما تواجهه البلاد تمسك الحكام الجدد بما اعتبروه «غنيمتهم» رافضين التنازل عما «غنموه» بعد طول انتظار وبعد معارك استخدمت فيها كل الأساليب الشرعية وغير الشرعية فاحتكروا المسرح وطردوا الجميع خارجه، وشكلوا مجلسهم وكتبوا دستورهم،سكنوا هم وحلفاؤهم كل المواقع القيادية فى البلد، وسيطر تجارهم على مفاصل الاقتصاد، وأعادوا كتابة التاريخ ليكونوا هم المُرادف لتاريخ نضال المصريين، وقبل كل هذا احتلوا قصر الرئاسة.

 وعلى الطرف الآخر وقف مجموعة من الحالمين بالزعامة منفصلين عن الناس، ولكن فى نفس الوقت يقودونهم ليحققوا حلم «الزعامة» التى إن ضاعت فرصة تحقيقها من خلال الوصول إلى قصر الرئاسة فلا بأس من تحقيقها من خلال الشارع، وبدلاً من لقب «الرئيس» فلا بأس بلقب «الزعيم». وهكذا أصبح الموقف بين مجموعتين إحداهما خطفت الغنيمة وجرت بها بعيداً، والأخرى تحاول الحصول على جزء من تلك الغنيمة، وبين هؤلاء وهؤلاء أصبح الناس هم الأداة والضحية فى هذه المعركة السياسية العبثية.

والآن هل «الحوار» المزعوم هو الحل؟ والإجابة القاطعة هنا هى النفى. الحل هو أن يعود إلى هؤلاء اليائسين حلمهم، الحل هو أن يتنازل من خطفوا كل شىء عما خطفوه ليعود إلى أصحابه، الحل هو أن يتجاوب الزعماء الذين عيَّنوا أنفسهم ليتناغموا مع لغة الشارع وأن يقتربوا منه وأن يدركوا أنه تجاوزهم بكثير. الحل هو أن يكون ولاء هؤلاء جميعاً للوطن وحده، وأن تتراجع الولاءات الشخصية أو الولاء لجماعة أو فكرة أو الولاءات لما يتجاوز حدود الولاء للوطن.

الوضع فى مصر الآن أشبه بمرحلة ما قبل البركان، قد ينجح «الحوار» الذى يدعون إليه فى «تبريد» غليان سطح البركان وقتياً، ولكن دون حل أسبابه الحقيقية سيظل البركان نشطاً قابلاً للانفجار فى أى لحظة.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s