عاجزون عن الحلم

بقلم عبد اللطيف المناويUntitled1

أقسى الأمور التي يمكن أن يواجهها الإنسان، عندما يجد نفسه عاجزاً عن الحلم، وفاقد للمستقبل، وهي الحالة التي وصل إليها الشباب الآن بعد عامين من إزاحة النظام السابق.

هل وصل الشباب الذين خرجوا قبل عامين إلى الشوارع للتغيير إلى ما يحلمون به؟ هل هذه هي مصر التي حلموا بها، وأرادوا أن يغيروها إلى الأفضل؟ هل ما تعاني منه مصر الآن هو الأفضل.

أترك الإجابة للتقرير السنوي للمركز المصري لحقوق الإنسان، الذي صدر أخيراً تحت عنوان “مواطنون بلا حقوق بعد عامين من ثورة 25 يناير”، والذي وصل إلى نتيجة مفادها أن الأوضاع الآن أسوأ مما كانت عليه قبل عامين.

التقرير حاول الإجابة على تساؤل أساسي ألا وهو “هل حملت الأيام التي تلت ثورة الخامس والعشرين من يناير الديمقراطية المنشودة للشعب المصري، وهل تحققت شعارات الثورة وهي: “عيش..حرية..عدالة اجتماعية”، والإجابة التي وصل إليها أنه على الرغم من مرور عامين مازال الشعب المصري يلهث خلف رغيف الخبز ولقمة العيش في كل مكان وسط ارتفاع لمعدلات البطالة وانخفاض فرص العمل، ومازالت حرية الرأي والتعبير تعاني هي الأخرى، فقد ارتفعت معدلات القضايا المرفوعة ضد الصحفيين والإعلاميين بل وصل الأمر إلى محاصرة مقر مدينة الإنتاج الإعلامي واتهام الإعلام بالفاسد للاختلاف مع النظام الحاكم في الرأي، أما العدالة الاجتماعية فلم تشهد هي الأخرى أي تطور يذكر فقد ظلت في طي النسيان، مما يؤكد أنه لم يحدث أي تطور بعد الثورة سواء في منظومة الحقوق المدنية والسياسية أو الاقتصادية والاجتماعية.

إلى ماذا انتهى الحلم إذن؟ انتهى إلى استمرار ذات الانتهاكات والتجاوزات الموجودة قبل الخامس والعشرين من يناير، فهناك نحو (165) حالة نموذجية لتعذيب المواطنين داخل أقسام الشرطة من بينها (17) حالة وفاة هناك شكوك قوية حول أنها جاءت نتيجة التعذيب وسوء المعاملة، وما يزيد عن 2533 تظاهرة لتحتل المرحلة الأولي وتتفوق على مرحلة ما قبل الخامس والعشرين من يناير، مما يؤكد على أن الثورة لم تلب طموحات وآمال الشعب المصري حتى الآن وأنهم غير راضين بأي حال من الأحوال عن سير الحياة السياسية في البلاد، ونحو 356 واقعة انتهاك لحرية الرأي والتعبير والتي جاءت على سبيل المثال لا الحصر، حيث جاءت إساءة معاملة الصحفيين والإعلاميين والمدونين والاعتداء عليهم في المقدمة.

ما الذي لدينا اليوم في مصر وقد مر عامان منذ خرج من يحلم بالتغير؟ ما لدينا اليوم هو ذات المعادلة القديمة مع تغيير وضع أطراف المعادلة، من كانوا يحكمون اصبحوا في السجون أو المعارضة وتبادل معهم الموقع المعارضة الرئيسية منذ أكثر من ستين عاما المتمثلة في جماعات الاسلام السياسي بجماعته الرئيسية التي شغلت موقع الحكام الجدد مع الحفاظ على الآلية المعتادة لمعادلة الحكم. اختطفت هذه الجماعة حلم البسطاء من المصريين الذين اعتقدوا أن الشعار الذي ساروا خلفه هو أمل سوف يحققونه، فكانت النتيجة أن أختطفت الجماعة الشعار “الحرية والعدالة ” ليكون اسما لجناحها السياسي دون ان تنجح في ان تحقق ما حمله هذا الشعار.

ولست هنا في معرض المقارنة بين السياسات الحالية لنظام الإخوان والنظام السابق كما يحلو للبعض أن يفعل، لكن استمرار حالة الغضب في الشارع تكشف عن أن شيئاً مما خرج من أجله الشباب لم يتحقق، وأنهم يشعرون بالظلم والغبن، وأن ما تظاهروا لأجله ضاع من بين أيديهم، وأن المدينة الفاضلة التي حلموا بها ضاعت مع سيطرة الإخوان والانهيار الاقتصادي والسقوط في قبضة الديون الدولية وانهيار البنية التحتية وتفكك المؤسسات ومحاولة الجماعة فك فواصل الدولة للسيطرة عليها.

المشكلة الحقيقية هي ضياع الحلم، وضياع القدرة على الحلم، وربما تبدو محاولة استعادة القدرة على الحلم، أكثر صعوبة من الوصول إليه.

Advertisements
بواسطة عبد اللطيف المناوي نشرت في 7 أيام

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s