النتيجة بعد عامين: ثلاثة أرغفة «عيش» وحزب

Photo0001بقلم   عبداللطيف المناوى

هل هذه مصر التى حلمنا بها؟

الذين خرجوا منذ عامين إلى شوارع مصر ولم يستطيعوا أن يروا فى ذلك الوقت إلا حلماً امتلكه كل منهم لصورة المجتمع الذى يعيش فيه، حتى إن ذلك الحلم أغشاهم فلم يستطيعوا أن يروا أولئك الذين استغلوهم فدفعوا بهم بشدة فى الاتجاه الذى يريدون ويحقق لهم أهدافهم هم لا أحلام الذين خرجوا، اليوم عندما يقف هؤلاء ينظرون حولهم ألا يشعرون بالخدعة التى راحوا ضحيتها؟

ما الذى لدينا اليوم فى مصر وقد مرّ عامان منذ خرج من يحلم بالتغيير؟ ما لدينا اليوم هو ذات المعادلة القديمة مع تغيير وضع أطراف المعادلة، من كانوا يحكمون أصبحوا فى السجون أو المعارضة، وتبادل معهم الموقع المعارضة الرئيسية منذ أكثر من ستين عاماً، المتمثلة فى جماعات الإسلام السياسى بجماعته الرئيسية التى شغلت موقع الحكام الجدد مع الحفاظ على الآلية المعتادة لمعادلة الحكم. اختطفت هذه الجماعة حلم البسطاء من المصريين الذين اعتقدوا أن الشعار الذى ساروا خلفه هو أمل سوف يحققونه، فكانت النتيجة أن اختطفت الجماعة الشعار ليكون اسماً لجناحها السياسى دون أن تنجح فى أن تحقق ما حمله هذا الشعار، انتهى الأمر اليوم، كما قال أحد الشباب الذين خرجوا منذ عامين خلف هذا الشعار، بأن الجماعة سرقت شعار «الحرية والعدالة الاجتماعية» وأطلقته اسماً على حزبها.

اليوم بعد عامين تأسس مفهوم الكذب كقيمة مقبولة ومعمول بها، فالحكام الجدد كذبوا منذ عصر اليوم الأول منذ عامين، ومارسوا هذه الرذيلة على مدار العامين. هذه الرذيلة باتت أسلوباً فى الحكم والعيش، النماذج هنا كثيرة منذ تمرير الإعلان الدستورى الأول إلى خداع الشباب عدة مرات، ثم المجلس العسكرى، ثم الالتزام بعدم الترشح إلا على ثلث أو نصف مجلس الشعب، ثم الالتزام بعدم الترشح على منصب الرئاسة، ثم الحديث عن «ناسا» والكذب والاتهام لنا بعدم الفهم. كل هذا قبل الجلوس على الكرسى، وبعد ذلك أصبح الكذب فضيلة يمارسونها، وأصبح الحكام يكذبون ولا يلتزمون هم أو ممثلهم فى قصر الرئاسة بأى وعد يعدون والشعب لا يصدقهم، وإن كان قد قبل الوضع الكاذب.

نجح الحكام الجدد فى القضاء على كل آمال الأمة والشعب فى غضون شهور من تولى الجماعة أمور الدولة والحكم، ولن يقف فى سبيلهم شىء، لأنهم سيحكمون قبضتهم على كل شىء، على جميع أجهزة الدولة التشريعية والتنفيذية ولن يسلم من قبضتهم نظام القضاء.

أما الاقتصاد فحدّث عنه ولا حرج: انهيار عملة، تدهور وتراجع الاحتياطى فى البنك المركزى، انهيار السياحة، تطفيش رجال الأعمال المصريين، تخويف غير المصريين، عدا جنسية واحدة بالطبع، هروب كل الاستثمارات الموجودة، أو محاولة هروبها، تكوين طبقة جديدة من رجال الأعمال (التجار الجدد) المنتمين للجماعة وحلفائهم وعشيرتهم، ممارسة الضغوط المباشرة وغير المباشرة لتكوين الثروات السهلة واستكمال عملية «التمكين» على مفاصل الدولة، الوصول بمصر إلى الوضع الذى تتعلق فيه بأمل الحصول على منحة أو وديعة، وأن يكون الإنجاز الاقتصادى الأكبر النجاح فى الاقتراض!!

من الخطأ الفادح أن يتصور البعض أن الحكام الجدد سيقدمون أى تنازلات لمصلحة الوطن على حساب الجماعة، لأن عقيدتهم لا تضع الوطن فى المحل الأول، فولاؤهم فوق وطنى، أو هكذا يعتقدون.

قال لى أحد الأصدقاء إن المشكلة الحقيقية أنهم قتلوا فينا القدرة على الحلم.

خرج الناس منذ عامين بأحلام كبيرة لم تواجه إلا الإجهاض، وخرجوا تحت شعار لم يبق منه سوى اسم «مختطف» للحزب الحاكم «حرية وعدالة»، وثلاثة أرغفة «عيش» حصة لكل مواطن، كما تنوى حكومة الحكام الجدد.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s