سياسة الالتفاف على المواقف الحقيقية «ولا زعل الحبيب»

 mursi-perezبقلم   عبداللطيف المناوى

ليس من العيب أن يراجع المرء مواقفه وأقواله وأفعاله، لكنه ينبغى أن يكون من الشجاعة بحيث يجاهر بما تراجع عنه معترفا بخطئه، داعيا الآخرين – خاصة لو كانوا أتباعا – إلى عدم الوقوع فيما اكتشف خطأه. مناسبة هذا الحديث هى إعلان شاغل منصب الرئيس المصرى تراجعه عن تصريحاته السابقة واعتبارها لا تعبر عن موقفه الحقيقى، وهذه التصريحات القديمة لها عمرها – ثلاث سنوات – أعلن حلفاء جماعته فى الإدارة الأمريكية غضبهم منها، وبالطبع وكما نقول نحن المصريين «كله إلا زعل الحبيب» أقصد الحلفاء، أقصد الأمريكان.

وتعود القصة كما تابعناها جميعا إلى عدة أيام مضت عندما أدانت الولايات المتحدة بشدة التصريحات المعادية لإسرائيل التى تضمنها شريط فيديو لـ«مرسى» يعود إلى عام ٢٠١٠ قبل انتخابه رئيسا للبلاد يصف فيه الإسرائيليين بـ«أبناء القردة والخنازير» ويدعو إلى اعتماد «كل أشكال المقاومة فى فلسطين ضد المجرمين الصهاينة». وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية فيكتوريا نولاند إن «اللغة التى سمعناها مسيئة للغاية.. ونعتقد أنه يجب أن يتم التراجع عن هذه التصريحات وبشكل حازم». .. أكاد أسمع نبرتها ترتفع مع حاجبيها وأصبع السبابة يتوعد. ولم تحتمل الجماعة وممثلها غضب «الحبيب» فأعلن مرسى بـ«شجاعة» أن التصريحات المنسوبة إليه «أذيعت مجتزأة من سياق تعليقه على العدوان الإسرائيلى على الفلسطينيين فى قطاع غزة»، وشدد على ضرورة وضع التصريحات فى السياق الذى قيلت فيه، ليس هذا فحسب بل أكد «التزامه بالاحترام الكامل للأديان وحرية الاعتقاد وممارسة الشعائر، خاصة الأديان السماوية» وذلك كما جاء فى بيان الرئاسة الذى صدر عقب لقائه مع وفد من الكونجرس الأمريكى برئاسة السيناتور الجمهورى جون ماكين.

«معهد الشرق الأوسط لأبحاث الإعلام» الذى يتخذ من واشنطن مقرا له، الذى كشف عن مقابلة مرسى مع قناة القدس قبل ثلاث سنوات، وجاءت فيها تصريحاته سبب الأزمة مع «الحبيب» – لم يعجبه ما قاله مرسى من أن تصريحاته أخرجت عن سياقها بما يشبه اتهاما للمعهد فنشروا له فيديو آخر يحمل نفس المعنى.

الزميل أسامة صابر لم يدخر وسعا هو الآخر فى كشف محاولات التملص والالتفاف على المواقف الحقيقية، فأشار فى مقال له فى صحيفة «البداية» إلى أنه «بالرجوع إلى أرشيف الدكتور مرسى نفسه قبلها بعام وجدنا أنه كرر هذه التصريحات فى مقال له نشر على الموقع الرسمى لجماعة الإخوان بتاريخ ١٠ يناير ٢٠٠٩ أى قبل مقطع الفيديو الذى أثار الأزمة بحوالى ١٠ أشهر».

وفيما يلى أجزاء من مقالته: يقول الدكتور مرسى:

«وعلى الشعوب أن تواصل غضبتها وتستمر فى رفضها هذا الإجرام الصهيونى الوحشى (…)، ونقول لهم – أى للفلسطينيين: نحن معكم، والله قبلنا معكم، ولن يَتِرَكم أعمالكم؛ فقد اصطفاكم الله لنصرة دينه والدفاع عن أقصاه، بل عن العروبة والإسلام ضد قطعان الصهاينة أحفاد القردة والخنازير».

«الأمر واضح، وأعتقد أنه سيكون سخيفاً إذا كرر الرئيس مرسى حجته السابقة بأن التصريح مقتطع من سياقه»، نحن نعلم جميعا أن ما نسب إليه لم يجتزأ من سياقه أو أنه تم تحميله أكثر مما يحتمل، ذلك أن هذه هى لغة الخطاب المألوفة لدى عدد كبير من رجال الدين وأعضاء الجماعات الإسلامية على تنوعها. أنا هنا أيضاً لا أناقش ما يحمله هذا الوصف من معنى، ولكنى هنا ببساطة أدعو صاحب هذا التصريح المتكرر لأن يكون من الشجاعة بحيث يعلن بشكل واضح أحد أمرين، إما موقفه وموقف جماعته وحلفائه الحقيقى أو اكتشافه خطأه طوال هذه السنوات، ليس هذا فحسب، بل إن عليه فى هذه الحالة أن يدعو أعضاء جماعته وحلفاءه وأهله وعشيرته لأن يتوقفوا هم أيضاً عن استخدام هذا الوصف الذى يستخدمونه فى كل مكان، هذا بالطبع إذا كان مقتنعا بتراجعه، وأختم بما قالته المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية: «نحن لا نحكم على مرسى بما يقوله فحسب بل أيضا على ما يفعله».

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s