هل بدأ الغرب يندم على دعم الإسلاميين؟

election_2389340b بقلم   عبداللطيف المناوى

النظام الإقليمى فى منطقة الشرق الأوسط ككل يتعرض لانهيار أو هو على حافة الانهيار.. إن حركات التمرد والثورات والحرائق السياسية والمواجهات المسلحة فى المنطقة تثير التساؤلات حول ما إذا كانت المنطقة تتأهب لإعادة رسم حدودها من جديد، الحدود السياسية وحدود القوة، أو أن العملية بدأت بالفعل. وكما سبق أن ذكرت فى المقال السابق فإن مستقبل المنطقة يتوقف بشكل كبير على نتيجة ما ستسفر عنه الحالة المصرية، فإن تمكن الإسلاميون من إحكام قبضتهم ليس على السلطة فقط، لكن على مفاصل وعقل الدولة والمجتمع، فإن ذلك سوف يكون إيذانا بسقوط المنطقة بالكامل، وإن تمكن صوت المدنية والعقل من أن يُوجِد لنفسه مكانا يضمن قدراً من التوازن فى المجتمع، حتى وإن لم يتمكن من الوصول للحكم حاليا، فإن ذلك يعطى بارقة أمل فى أن تتمكن المنطقة من إيجاد صيغة تحاول تجنب الانهيار، واللحاق بركب الحضارة.

الغرب الذى دعم الإسلاميين بوضوح للوصول للحكم بدأ إدراك الخطأ، ورغم التأييد الغربى الواضح لدفع الإسلاميين للإمساك بمقاليد السلطة فى منطقة الشرق الأوسط «الجديد» فإنه بدأت أصوات فى الغرب، خاصة فى مجال الإعلام، تدرك الخطأ الكبير الذى وقعت فيه حكوماتها بدعم الإسلاميين، وليس أدل على ذلك أكثر من السؤال الذى طُرح أثناء الحملات الانتخابية الأمريكية، والذى قال: «من الذى تسبب فى خسارة أمريكا لكل من تونس وليبيا ومصر؟»..

هذا التساؤل كان تعبيرا عن إحساس القلق من القرار الذى اختاره صانع السياسة الغربية والأمريكية. وأثبت الوضع الراهن فى المنطقة، الذى آخره ما يحدث فى سوريا، أن الحرب الأهلية فى سوريا ليست كما قالت وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة كوندوليزا رايس «قد تكون الحرب الأهلية فى سوريا الفصل الأخير»، بل هى مجرد فصل جديد من تفكك الشرق الأوسط، وفى الوقت الذى تتنافس فيه القوى الإقليمية والقوى الكبرى فى إحراز النقاط على حساب جثث الأطفال السوريين، فإن الإسلاميين المتشددين والمنتمين فكريا وتنظيميا للقاعدة تتزايد سيطرتهم وتأثيرهم على الوضع هناك، وبسقوط سوريا تكتمل الحلقة، لكن بالشكل الذى سوف يدفع الغرب ثمنا غاليا له فى المستقبل.

من الواضح تماماً الآن أن الجماعات التى تتبنى الفهم الراديكالى للإسلام باتت تسيطر على أجزاء واضحة من الساحة السياسية، وبالتالى من العملية السياسية فى المنطقة، قد يقول قائل، ردا على ذلك، إن هذا الكلام يتناقض مع حقيقة رئيسية وهى أن الجماعة الحاكمة فى مصر مثلا محسوبة على الوسطية بين التيارات الإسلامية، بل ويصل الأمر ببعض هذه الجماعات إلى اتهام الجماعة بالضعف والتفريط، والرد على هذه الحقيقة بحقيقة أخرى هى أن هذه الجماعة تتسم بقدر مشهود له بالانتهازية، لذك فقد تمكنت من التعامل مع الغرب، وقدمت له كل ما أراد من ضمانات والتزامات كانت شرطا للدعم، وفى الوقت نفسه التزمت بتقديم مقابل لإسكات الجماعات الراديكالية التى تحالفت معها وتتفق معها فى مساحة معتبرة من القواعد الفكرية. لكن الحفاظ على هذا التوازن لن يمكن ضمانه كثيرا، هناك لحظة سوف تكون لحظة الاختبار بين حلفاء الداخل من هذه الجماعات وحلفائه فى الخارج.

عندما اختار الغرب دعم الإسلاميين كان ذلك انطلاقا من اعتقادهم أنهم بذلك يحمون مصالحهم، وكما يرى أحد المحللين السياسيين الروس ـ يدعى فيودور لوكيانوف ـ أن أحداث ما يسمى «الـربيع العربى»، تفتتح حقبة جديدة نوعيا. ذلك أن رغبة الشعوب الإسلامية فى التحرر تتخذ طابعا ديمقراطيا فى ظاهره، لكن قوى إسلامية متطرفة، تكمن خلف ذلك الستار الديمقراطى. ولا يستطيع المجتمع الدولى أن يتعامل مع هذه القوى، باستخدام أسلوب مكافحة الإرهاب. وكل ما يستطيع فعله هو: إما الاعتراف بحقها السياسى فى الصعود إلى سدة الحكم، أو شن حرب شاملة ضد تلك الدول، التى تنتعش فيها هذه المجموعات. من الواضح أن الغرب اختار الخيار الأول.

وفى محاولة منها لعدم فقدان زمام المبادرة، نرى الدول الغربية تساهم فى دعم الجماعات التى وصلت لسدة الحكم، لكن استراتيجية التعاون المشترك مع تطورات الأوضاع فى الدول التى نجحت فى الإطاحة بأنظمتها توحى بأن هذا الغرب يمكن أن يندم لاحقا. لأنه ليست هناك أى ضمانات بأن الأنظمة الصاعدة يمكن أن تنتهج سياسات عقلانية.

Advertisements

One comment on “هل بدأ الغرب يندم على دعم الإسلاميين؟

  1. استاذى العزيز … اختلف معك تماماً هذه المره … فالغرب لم ولن يندم … فهم يعرفون ماذا يفعلون تماما .. ما حدث ويحدث يصب فى النهاية فى خانة اضعاف عدو محتمل … و التقسيم و الانقسام يمكن اعتبارهما السلاح السحرى لتحقيق الهدف دون توابع .. اى دون ضغائن قد تؤدى الى مواجهات ارهابية او ردود افعال اقتصادية سلبية من نوعية المقاطعات او الاتجاه الى المعسكر الصينى او اى من تلك التصرفات التى اعتدنا القيام بها بشكل متقطع …. لأن الامر ببساطة كان بأيدينا دون اى تدخل ( يمكن ان يعلنه الاسلاميون ) والا فرغت الهوجه من مضونها ….
    سيدى .. ما يحدث داخل البلاد العربية المستهدفه بإيدى ابناء هذه البلدان هو افضل بمراحل مما كان تستطيع جيوش البلدان الغربية تحقيفه … قل لى … هل كانت القوات الامريكية ومعها الاسرائيلية تستطيع اضعاف سوريا كما فعل ابناء سوريا ببلدهم … هل استطاع الغرب مجتمعا تدمير ليبيا القذافى كما دمرها الليبيون … هل تمكن الاحتلال على مر العصور و اختلاف جنسية المحتل من بث الفرقة بين ابناء الشعب المصرى كما فعل الاخوان المسلمون (( المصريون افتراضاً )) اذن الغرب لم ولن يندم … لان ما يحدث ببساطة يصب فى صالح شعوبهم …ولا لوم عليهم لتفكيرهم فى مصالحهم … يبقى ان نفكر نحن فى مصالحنا دون اى اعتبارات للشعارات التى قضت علينا … القومية العربية … القضية الفلسطينية … الاخوٌة الاسلامية …. وغيرها من اللافتات التى نرفعها دون مُريدين

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s