هل حقاً القيامة لم تقم تماماً؟

 IMG_0132بقلم   عبداللطيف المناوى

اختارت مجلة النيوزويك الأمريكية هذا العنوان ولكن دون أداة الاستفهام، وذلك فى إطار تقييمها لما هو حادث فى الشرق الأوسط الذى يشهد عملية إعادة تقسيم يتم فيها استغلال تيارات الإسلام السياسى كأداة لهذه الجراحة القاسية، بعلمهم والاتفاق معهم أو دون أن يعلموا، لكن الواقع هو أن هذه التيارات التى اتخذت من الدين غطاء لتنفيذ حلمها الأزلى منذ نشأتها بالقفز والسيطرة على الحكم تقوم بالدور المطلوب منها بامتياز، لا يهم فى ذلك الثمن الذى تدفعه الشعوب والأوطان مادام «التمكين» يسير وفق المستهدف.

المجلة الأمريكية تعتبر أن مصر مازالت النقطة المضيئة فى سماء الشرق الأوسط المظلمة، رغم كل المشاكل الضخمة التى تواجهها بعد سيطرة الإسلاميين، لأنها وحدها تملك الإمكانية لقيادة الدول العربية نحو مستقبل ديمقراطى تأتى فيه الحكومات وترحل دون أن تكون شرعية الدولة والأمة وحكامها الشرعيين محل شك. ما لم تقله المجلة صراحة أن قدرة مصر الحقيقية لا تكمن فى الجماعة الحاكمة لكنها تكمن فى الجزء الحى فى الشخصية المصرية الذى تكون عبر العصور والأديان التى مرت عليها وعاشت فيها وبها، والثقافات المختلفة التى مرت واستقرت فى هذه الأرض، مصر لم تكن يوما لجماعة حتى لو خضعت أو بدا أنها تخضع، فالكامن فيها هو تلك الطبقات التى تحدث عنها الدكتور ميلاد حنا، رحمه الله، عن تركيبة وتكوين الشخصية المصرية.

التحدى الحقيقى الذى يواجه الذين يؤمنون بما أؤمن به هو النجاح فى الحفاظ على جذوة هذا التكوين الأصيل للشخصية المصرية الحقيقية من الضياع. الأكيد أن العديد سوف يبيع أو باع بالفعل، والبعض الآخر يمر بمرحلة الفصال والخلاف على سعر بيع المواقف، لكن الأكيد أن هناك قلة سوف تستمر فى موقفها الأصيل والمقتنع بأهمية الحفاظ على مصر التى نعرفها ونريدها أن تكون، هؤلاء قلة الآن سوف يكونون كالقابضين على الجمر.

رغم التأييد الغربى الواضح لدفع الإسلاميين للإمساك بمقاليد السلطة فى منطقة الشرق الأوسط «الجديد» فإن السلوك الذى سلكه الإسلاميون لحظة تمكنهم من السلطة دفع بعض الأوساط الغربية للتوقف والتساؤل عن مدى صحة الموقف الذى اختاروه بدعمهم.

بعد تمكن الجماعة فى مصر من التسرب أو القفز على مؤسسة الرئاسة عبر ممثلهم الذى فاز تصوروا أن الانتخابات كانت لعبة قمار، من يفز فيها فإنه يفوز بكل شىء ولا حق لأحد آخر، وهكذا بدأوا عملية استيلاء على كل ما يستطيعون بمفهوم «الغنيمة»، التى لهم وحدهم حق اقتسامها، هذا الوضع الغريب من هذه الجماعة رأى العديد من الأصوات والجهات فى الغرب أنه موقف «زائد الجرأة» من هذه الجماعة وممثلها. وذلك بهجومهم على السلطة القضائية، وقبلها محاولات تقزيم دور الجيش. العالم يعترف الآن بقدرة الجماعة وممثلها فى الرئاسة على المراوغة، لكن فى الوقت نفسه يدركون أن أحد أهم عناصر قوتهم هو تلك الحالة المفجعة من الضعف والتشرذم التى تعانى منها القوى المدنية والليبرالية الأخرى المتواجدة فى الساحة.

بدأت أصوات فى الغرب، خاصة فى مجال الإعلام، تدرك الخطأ الكبير الذى وقعت فيه حكوماتها بدعم الإسلاميين.

مرة أخرى: هل قامت القيامة فى المنطقة أم ليس بعد؟ الإجابة عن السؤال تتوقف على ما سوف يحدث فى مصر، هل ستسلم مصر زمامها بلا قيد أو شرط لقوى الإسلام السياسى الذى يتجاوز مفهوم الوطن أم أن القابضين على الجمر سوف يتحملون ليستمر صوت مصر الحقيقية التى نريدها؟ الإجابة هى مفتاح المستقبل لكل المنطقة.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s