التجار حولوها إلى دولة «قروض»

بقلم   عبداللطيف المناوى

أصبح الإنجاز الأكبر الذى سوف يفاخر به حكام مصر الجدد هو النجاح – الذى لم يحدث بعد – فى الحصول على قرض من صندوق النقد الدولى، نعم والله، هذا هو الإنجاز الأكبر.. النجاح فى الاقتراض، ولزيادة الطين بلة فإنهم يروجون أن هذا النجاح إن تم فإنه سوف يفتح الباب أمام مصر لتتمكن من الحصول على قروض أخرى من دول ومؤسسات دولية. مصر التى غاب عنها لسنوات طويلة حديث القروض عاد على أيدى الذين قالوا إنهم أتوا بالخير لمصر، والحقيقة أنهم بدأوا مشوار تخريبها وتقزيمها، وصل الأمر إلى حد التساؤل عما إذا كانت مصر تخضع لهيمنة دويلة خليجية بسبب أزمتها الاقتصادية ليقف رئيس وزرائها لنفى أنهم يسعون للهيمنة على مصر، بل هم فقط يساعدونها. لم يقف الأمر عند القروض بل يتردد بقوة فى الأوساط السياسية والاقتصادية الدفع نحو رهن الأصول المصرية للحصول على قروض تمكنهم من الاستمرار فى الحكم حتى لا ينقلب الوضع فوق رؤوسهم.

ولا يخجل كبار المسؤولين من التفانى فى لعبة النفاق وخداع المواطنين، فيخرج أحدهم ليتحدث عن دلالة نجاح مصر فى الحصول على قرض صندوق النقد الدولى بأن هذا هو بمثابة شهادة ثقة لمصر أمام العالم. وعلى جانب آخر قام خلال الأسابيع الأخيرة وفد من اقتصاديين مصريين بصحبة بعض تجار الجماعة بجولة خليجية حاولوا فيها الحصول على قروض قيمتها حوالى سبعة مليارات دولار من أجل سد الاحتياجات الاجتماعية العاجلة، مسؤول مصرى كبير سابق وعلى دراية بأبعاد وأوضاع الاقتصاد المصرى قال لى تعليقاً على هذه المعلومات إنها لو صحت فإنها جريمة فى حق الوطن والأجيال المقبلة، وإنها ستكون سببا فى تركيع الاقتصاد المصرى وما يتبع ذلك من نتائج.

فى تقرير لجريدة «فاينانشيال تايمز» حول حصول مصر على قرض من صندوق النقد الدولى قالت إن الصندوق يريد من مصر خططاً واضحة حول تخفيض العجز عن طريق زيادة العائدات، وذلك من خلال تقليص الدعم على القطاع العام، بما فى ذلك دعم الطعام والوقود «كالغاز والبنزين والسولار». وأضافت أنه يجب على مصر أيضاً ضمان التمويل من مؤسسات الإقراض الأخرى كجزء من شروط القرض.

الصندوق يعتقد أن ارتفاع قيمة القرض المطلوب لمصر إنما يعكس مدى ضعف الاقتصاد المصرى الذى يعتبره المراقبون الاقتصاديون اقتصاداً مازال منكمشا ولا ينمو على الإطلاق.1797619844___-__-_____-______-___-_______-_____

دولة التجار التى تحكم لا تعرف كيف تدير دفة البلاد أو كيف تبنى اقتصاداً، بل هم فقط يعرفون كيف يستفيدون من نجاحهم فى عملية التمكين التى نجحوا فيها حتى الآن كى يترجموا هذا النجاح فى حجم تجارتهم الخاصة وانتشارها، واستخدام سيطرتهم على مفاصل الدولة للاستفادة القصوى فى بناء جسور خاصة مع دول جديدة وأسواق جديدة.

أنا هنا لا أقلل من مفهوم التجارة، لكن الأكيد أن هناك فارقاً بين إدارة محال مانيفاتورة وإدارة اقتصاد دولة، وعقلية التاجر الذى عندما يفلس يبحث فى دفاتره القديمة أو يبحث عن مصدر لتوفير النقد بسرعة، وهذا قد يفسر أيضاً اللجوء إلى الصكوك التى وصفوها بأنها «إسلامية» و«سيادية»، وهى الصكوك التى رفضها مجمع البحوث الإسلامية، مؤكدا أن مشروع القانون يتضمن مخاطر كبيرة تهدد سيادة الوطن ومن بينها أنه يعطى الأجانب حق التملك فى أرض مصر. وأوضح أن كل شىء فى مصر طبقاً لمشروع القانون قابل للبيع، مشيرا إلى أن كلمة «سيادية» فى القانون تعنى أنه لا يجوز الاعتراض عليها وفقا لأى قانون آخر.

وأكد أعضاء بالمجمع عقب الجلسة أن القانون يحتوى على مخاطر كثيرة على سيادة الشعب وأرض الوطن، وكل شىء فيه حتى نهر النيل، لأن حقيقة سيادة الدولة أو سيادة رئيس الدولة هى تفويض من الشعب للحفاظ على حقوقه فيها وليس تعريضها للخطر، وأن أصول الدولة وأراضيها ليست ملكا لهذا الجيل فقط، وإنما هى ملك أيضا للأجيال المقبلة، مشددين على أن سبب ضياع فلسطين هو السماح ببيع أراضيها جزءا جزءا حتى استولى عليها اليهود.

التفاصيل الخاصة بموضوع الصكوك كثيرة، ولكن ما يهمنى فيها هنا هو الإشارة إلى أسلوب إدارة الدولة بالأسلوب الذى سوف ينزلق بها إلى ما لا أجرؤ على تخيله سواء اقتصاديا أو سياسيا أو أمناً قومياً أو تخوفاً من تخل وبيع لأصول الوطن.

Advertisements

One comment on “التجار حولوها إلى دولة «قروض»

  1. عاوزين يخربوها و يسلموها لهذه الدويله العربية … لقطر … بس ان شاء الله مش هايحصل …ازاى … ما اعرفش … بس مش ها يحصل

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s