تحدى الظلاميين من أجل المستقبل

بقلم   عبداللطيف المناوى

منذ أيام قليلة اجتمعت نشرات الأخبار فى مختلف القنوات البريطانية ومختلف الصحف البريطانية سواء الجادة أو الشعبية، على اعتبار أن أهم الأخبار فى ذلك اليوم خبران، الأول خروج الطفلة الباكستانية «مالالا»، التى تبلغ من العمر خمس عشرة سنة، من المستشفى، والثانى نجاح أول عملية زراعة يد فى بريطانيا. توقفت أمام الخبرين مستحضرا فى حزن حالنا اليوم، شديد القلق على حالنا فى الغد، فى ظل سيطرة الجماعة ورئيسها وعشيرتها.

الخبر الأول على الإطلاق كان خروج الناشطة الباكستانية الطفلة مالالا يوسف زاى من مستشفى الملكة إليزابيث فى مدينة برمنجهام البريطانية، والذى كانت تتلقى العلاج به، بعد أن أطلق مسلح من حركة «طالبان» الرصاص على رأسها الصغير لتستقر إحداها فوق عينها اليسرى مباشرة، وذلك لتحديها حركة طالبان وكشفها جرائمهم ومناصرتها حق البنات فى التعليم.

الحادث الذى هز ضمير من لديه ضمير وقع فى التاسع من أكتوبر الماضى، عندما أوقف شخصان ملثمان سيارة تقل طالبات عائدات من المدرسة وصعد أحدهما وصرخ فى وجه الفتيات: «من منكن هى مالالا؟ تكلمن وإلا أطلقت النار عليكن جميعاً»، وأضاف «المجاهد»، صارخاً: «أين تلك التى تهاجم جنود الله «طالبان»، ويجب أن تُعاقب؟»، ثم تعرف عليها، فأطلق عليها الرصاص.mlala-yousef55

لم تخجل «طالبان» مما جنت يداها، بل فاخرت وصرح متحدث باسم حركة «طالبان» يدعى إحسان الله إحسان، قائلا: «تم إطلاق الرصاص على (مالالا) لأنها فتاة علمانية، وإنه يجب اعتبار ذلك تحذيراً للشباب الآخرين على شاكلتها، وإنها لن تكون آمنة إذا نجت هذه المرة»، وأضاف: «لقد كانت داعمة للغرب، وتعادى (طالبان)، إنها صغيرة، لكنها كانت تدعم الثقافة الغربية».

بزغت شهرة «مالالا» عندما بدأت تهاجم وتكشف الفظاعات التى يرتكبها المتشددون الإسلاميون، الذين كانوا يسيطرون على وادى سوات شمال غرب باكستان، حيث كانت تعيش وذلك فى الأعوام ٢٠٠٧-٢٠٠٩، من خلال مدونة تحت اسم مستعار. لم تكن «مالالا» قد أتمت عامها الرابع عشر بعد. وقد منحت جائزة السلام الوطنى فى باكستان عن نشاطها فى تلك الفترة لدعم تعليم البنات ضد رغبة «طالبان»، رغم صغر سنها.

خرجت «مالالا» منذ أيام من المستشفى لتستكمل علاجها ونضالها ضد الظلاميين لتعطينا الطفلة، ذات الخمسة عشر ربيعا، درسا فى استمرار المواجهة بشجاعة.

الخبر الثانى مباشرة كان نجاح أول عملية زراعة يد فى بريطانيا. مارك كاهيل مواطن بريطانى عاش مصاباً بشلل فى اليد اليمنى لزمن طويل، الأسبوع الماضى فقط أصبح قادراً على تحريك أصابعه ويده للمرة الأولى منذ خمس سنوات، بعد أن أصبح أول شخص يحصل على جراحة لزرع اليد. وتعد العملية الأولى من نوعها فى العالم، فقد تمت إزالة اليد الأصلية فى الوقت نفسه.

قبل ذلك بعدة أشهر كانت الإضافة المذهلة فى تاريخ التطور الطبى بالتوصل إلى إمكانية زرع شريحة فى قاع عين الأعمى تمكنه من الإبصار. سعادة البشر والعمل من أجل المستقبل هى وظيفة ودور من يتصدون لحكم البلاد، وليست الرغبة فى السيطرة، حتى لو تحول الوطن إلى خراب.

إلى أين يقودنا من تمكن من إحكام قبضته على رقبتنا؟ وأى مستقبل وأى مدار سوف يضعوننا فيه؟ أقترح على القارئ الكريم مراجعة أخبار مصر اليوم تحت حكم الحكام الجدد وعشيرتهم وطبيعة الحوار الدائر، ثم إلقاء نظرة على الخبرين اللذين أشرت إليهما واحكم إن كنت تشاركنى الحزن على حالنا اليوم والقلق إلى حد الرعب على المستقبل أم لا؟

Advertisements

One comment on “تحدى الظلاميين من أجل المستقبل

  1. نفسى اتكلم معاك   اسلام المناوى 01001223246

    ________________________________ من: “”عبد اللطيف المناوي”” إلى: islam.elmenawy@yahoo.com تاريخ الإرسال: الخميس 17 يناير، 2013‏ 5:59 م الموضوع: [New post] تحدى الظلاميين من أجل المستقبل

    WordPress.com عبد اللطيف المناوي posted: “بقلم   عبداللطيف المناوى منذ أيام قليلة اجتمعت نشرات الأخبار فى مختلف القنوات البريطانية ومختلف الصحف البريطانية سواء الجادة أو الشعبية، على اعتبار أن أهم الأخبار فى ذلك اليوم خبران، الأول خروج الطفلة الباكستانية «مالالا»، التى تبلغ من العمر خمس عشرة سنة”

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s