من قتلنا بالأمس أو حاول وأصبح شريكا فى حكمنا

  بقلم   عبداللطيف المناوى15IN_TH__EGYPT_1299966g

لن أتحدث عن استفتاء تمكنت به الجماعة الحاكمة من أن تعطى دروساً للعالم عن الأساليب المبتكرة للتزوير، وهذه ليست شهادة من مصادر محلية، لكنها شهادة دولية من الـ«سى. إن. إن» التى انبهر مراسلها بما رأى. أيضاً سوف أتجاوز النتيجة الكاسحة لجموع المصريين التى قالت «نعم» دون أن تدرى، والنتيجة أننا أصبحنا فى مواجهة واقع دستورى جديد يبشر بدولة استبدادية، كما توقع محمد حسنين هيكل، وكما توقعت صحيفة «جارديان» البريطانية، أن الكثيرين يعتقدون أن الإخوان أوفوا بوعودهم للسلطة وليس للشعب، وأضيف أنهم أيضاً يوفون بوعودهم لحلفائهم وعائلاتهم غير مبالين بموقف الشعب. وأعود مرة أخرى لما ذكرته الصحيفة البريطانية أنه بينما تلقى سياسات الرئيس وجماعته سخط الرأى العام فى مصر فإنها تجعله مقبولًا أكثر للغرب، فهى سياسات تخدم السلطة وتتماشى مع السياسة الخارجية التى لا تغير شكل المنطقة، خاصة بالنسبة لإسرائيل، كما أن خطط الولايات المتحدة الاقتصادية تعتمد على مصداقية الإخوان المسلمين الدينية التى ستحافظ على الأوضاع والسياسات كما هى، الدستور الذى تم تمريره بكل الوسائل غير المشروعة – بما لا يخالف شرع الله – يعطى لمن يشغل منصب الرئيس – سواء كان هو صاحب القرار أو كان مجرد ناقل له – صلاحيات كبيرة لم يشهدها دستور فى مصر، ولم تشهدها حتى دساتير الدول الشيوعية أو الفاشستية، من بين هذه الصلاحيات حق الرئيس -أو من يلعب دور الرئيس- فى العفو عن الجرائم دون الرجوع إلى أى جهة أخرى للدولة، والحقيقة أن هذا الحق لم يقصر الرئيس الحالى -أو من يلعب دور الرئيس- فى استخدامه وتجربته سواء لأسباب «عائلية» أو لأسباب تحالفية، ونتيجة لاستخدام هذا الحق جمع شمل عائلة بالإفراج عن كبيرها رغم إدانته والحكم عليه ويقال إنه عاد لعمله. وهكذا انقلبت الآية، ولن يكون مستبعدا أن تتغير مناهج التاريخ العام القادم – بعد أن اقتصر التغيير هذا العام على تاريخ الجماعة فقط – لتتحدث عن تلك القيادات الإسلامية التى كان لها السبق فى التمرد على نظام الحكم، وأن هذه الجماعات كانت قد دخلت فى صدام مسلح للإطاحة بنظام مبارك، أما الإرهاب ودماء المصريين والأجانب التى سالت على رصيف الوطن بأيدى هؤلاء فعلينا أن ننساها!!

وأنا هنا أتوقف عند بلاغ تقدمت به ابنة أحد هؤلاء الشهداء ضد هذه القرارات، وسوف أترك البلاغ بتفاصيله لتنشيط ذاكرة من يريد أن يغمض عينيه عما حدث، وتفاصيل البلاغ أن «رؤى شرين على مصطفى»، ابنة اللواء شرين على مصطفى، قائد قوات أمن محافظة أسيوط الأسبق، أقامت دعوى قضائية أمام محكمة القضاء الإدارى بمجلس الدولة ضد رئيس الجمهورية طالبت فيها بإلغاء القرار رقم ٧٥ لسنة ٢٠١٢ الخاص بالعفو عن المتهم عبدالحميد عثمان مرسى عمران عفوا رئاسيا.

وأوضحت الدعوى أن المتهم المذكور الذى تم العفو عنه، طبقا لما جاء بقرار الإحالة من النيابة العامة، قام ـ بالتخطيط والاتفاق مع باقى عناصر الخلية الإرهابية التابعة له ـ بقتل اللواء شرين مصطفى والد المدعية وأمين الشرطة حسن سعد فى القضية رقم ٧٢٣٣ لسنة ٩٤ جنايات أسيوط، كما أوضحت الدعوى أن المتهم قام بحيازة الأسلحة والمفرقعات بهدف القيام بالأعمال الإرهابية والانضمام لجماعة تخالف القانون.

كما شارك مع ٣٢ شخصاً بزعامته فى ارتكاب ٨ عمليات مسلحة بأسيوط، وكان منطوق الحكم عليه بالسجن ٢٥ سنة فى القضية الأولى و٢٥ سنة فى القضية الثانية، بعد أن كانت محكمة أول درجة قد حكمت عليه بالإعدام شنقا.

واليوم خرج هو وآخرون كثيرون بعفو رئاسى أصبح اليوم دستورياً، حتى لو كان دستورا مر باستفتاء مزور، فقد أصبح واقعا حتى يسقط، وعلى ابنة شهيد الإرهاب وكل عائلات الشهداء الآخرين أن يخبطوا رؤوسهم فى الحائط، فالبلد بلدهم هم وحلفائهم وأهلهم وعشيرتهم، والدستور دستورهم هم وحلفائهم، أما نحن فلنا الله، وعلينا الاستمرار لاسترجاع ما خطف منا.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s