حكاية من التاريخ الذى يعيد نفسه أحياناً

بقلم عبداللطيف المناوى
hitler

بينما أراجع بعض المواقف فى التاريخ، الذى يعتقد العديد من الناس أنه يعيد نفسه أحيانا لكن بأشكال مختلفة تتواءم مع الزمن، توقفت أمام جملة مهمة جداً منسوبة إلى الزعيم النازى الأشهر أدولف هتلر يقول فيها: «إذا أردت السيطرة على الناس أخبرهم بأنهم معرضون للخطر وحذرهم أن أمنهم مهدد، ثم شكك فى وطنية معارضيك».. هذه الجملة بدت لى كأنها «دستور» من يريد أن يقود الناس كقطيع من الخرفان لا تعلم مصيرها بل يقودهم هتلر ومن ورائه جماعته.

عُدت لقراءة جزء من تاريخ هذا «الزعيم» الملهم وجماعته، وكيف قفز إلى قمة السلطة ثم احتلها كلها – أى السلطة – ليدمر بعدها العالم ومعها بلده ألمانيا.

كان هتلر خطيبًا مفوهًا استولى على قلوب الكثيرين بضربات يده على المنصة التى كان يقف خلفها، وإشارات أصبعه التى كان يشير بها متهماً كل معارضيه، محذراً ومتوعداً وهو يلقى خطاباته، وبصوته الهادر وخطبه الحماسية. وكان يصقل مهاراته بإلقاء الخطب على الجنود خلال عامى ١٩١٩ و١٩٢٠، وأصبح ماهرًا فى التحدث إلى الناس بما يريدون أن يسمعوه منه.

كانت الاجتماعات السنوية الحاشدة يتم ترتيبها وشحن قطعان المتظاهرين إليها.

وكان هتلر يلقى بالخطبة نفسها (ويصقلها بلسانه المعسول لدرجة أكبر فى كل مرة) مئات المرات، فيلقيها أولاً أمام الجنود ثم يقوم بإلقائها فى النوادى المنتشرة فى كل أنحاء ألمانيا، والتى كان يرتادها الشعب الألمانى.

بوصول هتلر إلى زعامة الحزب النازى وصل إلى قمة الهرم السياسى فى ألمانيا، وقد وجد الدعم المباشر من أجهزة الإعلام التى أخذت على عاتقها مهمة الترويج للحزب، وذلك من أجل أن يحصد التأييد الشعبى لسياسته، فتم التعامل معه كمنقذ لألمانيا من الكساد الاقتصادى الذى تعرضت له بعد الحرب العالمية الأولى.

وصل هتلر إلى قمة السلطة بالوسائل والأدوات الديمقراطية، كانت نقطة التحول السياسى فى حياة هتلر هى فترة الكساد العظيم الذى أصيبت به (ألمانيا) فى عام ١٩٣٠. تسببت حالة الارتباك السياسى والتناحر بين الأحزاب والقوى السياسية فى هذه الفترة – وهى تفاصيل أنصح بقراءتها – إلى الدعوة لانتخابات مبكرة فى سبتمبر من عام ١٩٣٠. وفقدت الأحزاب الجمهورية المتناحرة مقاعدها فى البرلمان بينما قفز الحزب النازى من مركزه السابق كتاسع أصغر حزب فى المجلس إلى ثانى أكبر الأحزاب فيه بنسبة ١٨.٣% من الأصوات، وبعدد مائة وسبعة من مقاعد البرلمان.

تمكن هتلر بشكل أو بآخر من إحكام قبضته على مقاليد الحكم فى البلاد، وكان يعمل على فرض سياسته حتى وإن لاقى معارضة، فكانت سياسته تعتمد على قدر كبير من العنف والقوة من خلال الجستابو، وسياسة التهجير ومعسكرات الإبادة.

وافق مجلس الوزراء الذى يرأسه هتلر على قانون يهمل سلطة رئيس الدولة بعد وفاة الرئيس الألمانى وقتها، ويضعها فى يد هتلر باعتباره «فوهرر» ومستشاراً للرايخ، وبصفته رئيسًا للدولة، أصبح هتلر الآن القائد الأعلى للقوات المسلحة. وعندما حان الوقت الذى يؤدى فيه أعضاء القوات البرية والبحرية يمين الولاء التقليدية، تم تغيير اليمين التقليدية لتصبح يمينًا بالولاء الشخصى لهتلر نفسه. وفى استفتاء عام تم إجراؤه وقتها، حظيت التصرفات التى قام بها هتلر بموافقة نسبة ٨٤.٦% من الناخبين، وانتهكت هذه التصرفات عمليًا كلاً من القانون والدستور لكن لم يجرؤ أى شخص على الاعتراض على ما يحدث. وبهذه التصرفات تخلص هتلر من آخر الوسائل الشرعية التى يمكن عن طريقها استبعاده من السلطة قانونيًا، وتخلص معها من أى شكل من أشكال الرقابة أو التوازن التى يمكن فرضها على سلطته.

التفاصيل كثيرة وحياة «الزعيم» جديرة بأكثر من المساحة المتاحة، لكن أظن أنها جديرة بالقراءة لعلنا نتعظ من نهايته.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s