مخاوف إعاقة مواكبة الحدث لكل مصر

 بقلم عبداللطيف المناوى

قناعتى كانت دائماً أن اسم مصر هو أهم عناصر قوة المنتج الإعلامى والسياسى، أو بلغة العاملين فى المجال هو أقوى عناصر «البراند»، لذلك كان إصرارى منذ اللحظة الأولى على أن يكون أى منتج إعلامى كنت مسؤولا عنه وقت تحملت مسؤولية العمل فى التليفزيون الرسمى – الذى حاولت دائماً أن أجعله تليفزيون الدولة كلها ولم أنجح للأسف – أقول حرصت على أن يحمل أى منتج إعلامى اسم «مصر»، وبدأت بالفعل بأن رسخت تعبير التليفزيون المصرى على لسان كل المراسلين، ثم رأيت أن تكون الخدمة الإخبارية والسياسية تحت اسم «أخبار مصر» وأن يكون العمل كله تحت مظلة أوسع من مفاهيم التقسيمات الإدارية والوظيفية الضيقة، فكان أن قررت وزملائى أن يكون العمل تحت مظلة «مركز أخبار مصر». أظن أن هذه الحالة من الارتباط باسم الوطن انتشرت بين العديد من الزملاء الذين سعدت بالعمل معهم.

كان ضمن أحد أحلامى أن يكون لدينا فى مصر محطة إذاعية «إف. إم» بالمفهوم العالمى، منذ عدة سنوات كان المرادف لـ«إف. إم» فى مصر هو إذاعة متخصصة فى الأغانى، وذلك لأن أول إذاعة «إف. إم» تخصصت فى إذاعة الأغانى، فكان أن ساد المفهوم. وقد وجدت أن طبيعة استخدام المحطات الإذاعية هى التى تعطيها شخصيتها لدى المتلقين، ففى موريتانيا مثلا إذا ذكرت «إف. إم» فإن المقصود فوراً المحطات الإذاعية التابعة للأحزاب والقوى السياسية هناك، وفى الصومال هى تعبير عن الميليشيات. كل هذا يتناقض مع مفهوم محطات «إف. إم» المتعارف عليها فى الدول الأكثر تقدما، فهى مزيج من الأخبار شديدة الارتباط بالمستمع والخدمات التى تمس الحياة اليومية والمعلومات المفيدة والمهمة والحوار المفتوح حول قضايا شديدة الارتباط بالواقع والاهتمامات الخاصة بالمستمعين، كل ذلك على نسيج موسيقى وغنائى ممتع للنفس.

قبلت مسؤولية إدارة إذاعة كان يطلق عليها اسم «إذاعة الأخبار» لم يكن يستمع إليها أحد تقريبا، مقررا منذ البداية أن أحولها لأحقق حلم إذاعة «إف. إم» كما أردتها، أغلقنا إذاعة الأخبار، شاركنى بعض الزملاء الحلم، لم يكن يعلم الكثير عما نفعل، وأثناء الإعداد اكتشفت أن هذا المبنى الضخم بعدد استوديوهاته الكثيرة مازال يعمل بنظام الشرائط القديم ولا يوجد به استوديو واحد ديجيتال. تعاونت مع بعض مؤسسات الدولة اعتمادا على علاقتى بهم وإيمانهم بدعم الفكرة المكلفة بأقل الأعباء المادية الممكنة لننشئ أول استوديو ديجيتال فى المبنى العتيق دون أن تتحمل ميزانية اتحاد الاذاعة إلا الحد الأدنى. لم يكن فقط الجانب التقنى هو الفيصل، بل كان الفيصل فى أن نجد العنصر البشرى المتحمس للفكرة والقادر على تنفيذها، وكان الاعتماد الأساسى على زملاء من الشباب داخل الإذاعة، كان ما ينقصهم الفرصة والتدريب وزرع الثقة فيهم بأنهم قادرون على النجاح. ولم يكن الاختيار مجهدا بين الكثير من الأسماء المقترحة للإذاعة الوليدة، فقد تسيد اسم «مصر» كل الاقتراحات لتكون الإذاعة الجديدة «راديو مصر» وقصدها، وقلنا إنه سيكون «لكل مصر».

المجموعة الأولى التى خططت وبدأت التنفيذ لم تكن عددا كبيرا، كان على رأسهم طارق الذى آمن بالفكرة وراهن عليها عندما التقيته المرة الأولى أثناء إجراء حوار إذاعى معى، كان هو المذيع، وشاركنا شباب آخرون: وليد وعمرو وشادى ومحمد وآخرون، الكل عمل ليلا ونهارا ليتحقق الحلم الساعة الثانية من بعد ظهر الخامس والعشرين من إبريل عام ٢٠٠٩ (عيد سيناء) ليملأ الأثير صوت إذاعة «راديو مصر» وتحمل شعار «نواكب الحدث»، كانت من بين أكثر اللحظات رسوخا فى ذهنى وأظنها كذلك فى ذهن من شارك وحضر ميلاد هذا الحلم.

تمكنا سريعا من الحضور بين المستمعين، وأصبحت الإذاعة رقما قويا فى مجال الإعلام، وكان من بين أكثر الأوقات سعادة لى وقت أمرّ بالإذاعة أو أجتمع مع أى من أعضائها.

هذا المقال نويت أن أكتبه منذ عدة أشهر فى الذكرى الثالثة للإذاعة، لكن الأحداث كانت دوما سريعة متلاحقة، ولم تترك لنا الجماعة الحاكمة فرصة لحديث آخر، فقد استمرت لتضغط علينا وتدفعنا لأن نتوقف، فلم يكن أمامنا إلا أن نحاول أن نكبح جماحها واندفاعها بالوطن نحو الهاوية – عبر الكتابة والتحذير المستمر.

عندما استمعت للإذاعة مؤخراً عاودنى حنين الكتابة عن التجربة التى أخشى أن تعصف بها حالة التمزق التى تسود الوطن، وأخشى على مهنيتها التى يمكن أن تضيع تحت غمام ودخان المعارك والتنابذ ومحاولات الاستحواذ ومعارك الإقصاء.

أصبحت الإذاعة المصدر الرئيسى بين الإذاعات الأخرى، وأخشى على التجربة من الأجواء المحيطة، وأن تتأثر مواكبة الأحداث أو تتلون وأن تتحول إلى إذاعة لبعض المصريين لا لكل مصر.

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s