الدولة المدنية.. بما لا يخالف شرع الله

بقلم   عبداللطيف المناوى

من يتابع تصريحات المسؤولين فى الفترة الأخيرة عن أن مصر دولة مدنية، وأنها ستحافظ على مفاهيم المواطنة، ثم يراقب ما يحدث، خلال الفترة الأخيرة أيضا، من تهجير للأقباط فى دهشور، وفى رفح، ثم التلاعب فى الجمعية التأسيسية، ثم الخلاف على قرض صندوق النقد الدولى من منظور دينى، وهو ما ألمح إليه الرئيس محمد مرسى فى خطابه فى استاد القاهرة بأنه لن يقبل أن يأكل المصريون من «الربا»، من يتابع كل هذا يدرك أن هناك فرقاً بين التصريح والتلميح.

«الدولة المدنية» ليست مصطلحا نقوله فى المناسبات، أو نتحدث به فى المؤتمرات، وأمام شاشات الفضائيات والصحف، لكى نقنع الناس بأن مصر دولة مدنية. الدولة المدنية هى أن يشعر المواطنون بأنهم يعاملون على أساس «المواطنة»، وليس على أساس خانة الدين فى البطاقة.

لقد تم اختراع العجلة منذ زمن بعيد، ولسنا اليوم فى حاجة إلى من ينصب علينا بادعائه أنه يملك سر الاختراع وأنه صاحبه منذ زمن دون أن ندرى، أنا هنا أتحدث عن أولئك الذين يخرجون علينا اليوم ليخدعونا بأنهم أصل مدنية الدولة، بل لا وجود لدولة مدنية فى مصر دونهم. ولأن العجلة – عفوا الدولة المدنية – تم اختراعها من زمن طويل قبل أن يعرف بها هؤلاء ويحاولوا القفز عليها، كما فعلوا فى أمور أخرى، فإننى اليوم سوف أعرض سريعا لمفهوم الدولة المدنية كما اخترعها السابقون.

البعض يتحدث عن الدولة المدنية، وكأنها تخالف شرع الله، وكأن من يطالب بمدنية الدولة من كفار قريش الذين يرفضون ظهور الإسلام، لذا فالدولة المدنية المصرية كما يدعى من اخترع العجلة من جديد تعنى: المساواة بين المرأة والرجل، بما لا يخالف شرع الله. نحن لسنا ضد شرع الله ولكن هذا خلط واضح بين الدين والدولة.

مفهومهم للدولة المدنية يعيد حق المرأة والقبطى فى تولى مناصب قيادية إلى رجال الدين ليحددوا شرعيته قبل إقراره، كل ما فى مفهوم المدنية لديهم ليس سوى خطاب ملىء بالتعمية والعمومية، بينما الفعل على الأرض مناقض كليا للمفهوم الأصيل للدولة المدنية.

ولكل هؤلاء نقول إن الدولة المدنية ببساطة هى دولة تحافظ وتحمى كل أعضاء المجتمع، بغض النظر عن القومية والدين والفكر، وهناك عدة مبادئ ينبغى توافرها فى الدولة المدنية التى إن نقص أحدها فلا تتحقق شروط تلك الدولة، أهمها أن تقوم تلك الدولة على السلام والتسامح وقبول الآخر والمساواة.

من أهم مبادئ الدولة المدنية أنها لا تتأسس بخلط الدين بالسياسة، كما أنها لا تعادى الدين أو ترفضه، فرغم أن الدين يظل فى الدولة المدنية عاملاً فى بناء الأخلاق وخلق الطاقة للعمل والإنجاز والتقدم، حيث إن ما ترفضه الدولة المدنية هو استخدام الدين لتحقيق أهداف سياسية، فإن ذلك يتنافى مع مبدأ التعدد الذى تقوم عليه الدولة المدنية.

من مبادئ الدولة المدنية الأساسية «المواطنة» الذى يعنى أن الفرد لا يُعرف بمهنته أو بدينه أو بإقليمه أو بماله أو بسلطته، وإنما يُعرف تعريفا قانونيا اجتماعيا بأنه مواطن.

لا دولة مدنية دون مواطنة، ولا مواطنة دون دولة مدنية. وعليه فالمواطنة لا تتحقق إلا فى دولة مدنية ديمقراطية تعددية دستورية، تصون كرامة المواطن وقناعاته فى ممارسة معتقداته وأفكاره بالشكل الذى يؤمن به فى إطار الدستور الذى أقره الشعب. وهذا الدستور يحترم جميع حقوق المواطن بشكل يوفر له العيش الكريم.

أود أن أؤكد هنا ضرورة المواطنة فى دستور الدولة المدنية، لحماية هذه المواطنة ومتطلباتها وتفعيلها فى الممارسة العملية وليس مجرد قاعدة قانونية. والدستور هو معركتنا الحالية لحمايته من الاختطاف كما حدث مع أمور عديدة.

Advertisements

3 تعليقات على “الدولة المدنية.. بما لا يخالف شرع الله

  1. الدوله المدنيه تحتاج الى شعب متعلم اما شعب مصر فغالبه جاهل والجهل هنا ليس جهل قراءه وكتابه فقط بل هو جهل بالواقع شعب مصر تحكمه العواطف والدين لا يفهم ولا يستوعب حقيقه وبساطه الدين فما قرأ يوم لامام الغزالى ولا محمد عبده بل استمع الى اصحاب العقول الغلف الذين يبتعدون اميالا واميالا عن اى حداثه الذين يجعلون الدين ضيق وخانق ولا يريدون ان يعلم الشعب عن مدى اتساعه الدين وقواعده الدوله المدنيه تحتاج للهتلر لليجرى لنا محرقه بسيطه لاولئك الذين باعوا الدين بدراهم ودولارات للنعلم الشعب من دون من يلوث عقله بحقيقه الدوله المدنيه

  2. موضوع جميل يا استاذ .. و فعلا مشكلتنا انهاردة ان بعض الاسلاميين عقولهم تحجرت لدرجة انهم اصبحو السبب الاول لتشوية صورة الدين …
    العقل يعمل فقط بالافكار سواء كانت نابعة منه او مقتبسه من الاخرين لذلك من لا يفكر لا يستطيع ان يقبل اى فكر

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s