العفو والإفراج لهم والدهشة نصيبنا

بقلم   عبداللطيف المناوى

يبدو أننا فقدنا القدرة على الدهشة تجاه ما نراه يحدث فى مصر يوماً بعد الآخر، وآخر هذه الأحداث هو استمرار مسلسل خروج قيادات الجماعات الإسلامية التى أدينت خلال العقود الأخيرة بممارسة الإرهاب وقتل المدنيين، وذلك بقرار الإفراج عن واحد من أهم قياداتها وأمرائها وهو مصطفى حمزة المتهم الأول بالتخطيط لاغتيال الرئيس السابق فى أديس أبابا، وهى القضية التى حُكم عليه فيها بالإعدام، إضافة إلى قضايا أخرى سبقت إدانته، ولا أظن القارئ بحاجة إلى التذكير بموقف وموقع مصطفى حمزة الفكرى والتنظيمى وإن كنت أنصح بقراءته، فقط أذكّر بأن العديد من زملائه ورفاقه أكدوا فى أحاديثهم ومذكراتهم واعترافاتهم أنه المخطط الرئيسى لمحاولة اغتيال الرئيس السابق، وبدوره فى عملية قتل السياح بالأقصر عام ١٩٩٧، وبالتالى فلا مجال هنا للحديث عن عدم توفر معلومات أو عن تلفيق قضايا من شياطين أمن الدولة.

ويأتى هذا القرار، ومن قبله الإفراج عن القيادى الآخر الذى خرج حراً طليقاً هو الآخر رفاعى طه، ويأتى هذا متسقا مع السلوك الذى سنته القيادة العسكرية منذ تولت «إدارة» البلاد بأسابيع، ومن خلفها تديرها الجماعة المتحكمة وقتها فيها، ثم بعد ذلك قرارات العفو الرئاسى التى صدرت كقرارات أولى للرئيس الذى رشحته الجماعة، ونجح بعد أن أصبحت الجماعة الحاكمة. وهكذا عشنا فى مصر إلى اليوم الذى نرى فيه من أدين يخرج طليقاً ليعيش أهل من ماتوا على أيديهم أو بسبب فتاواهم فى حسرة ما بعدها حسرة.

من الأمور التى لم تصبنى بالدهشة أيضا تلك المطالبة التى تقدم بها قيادات الجماعة الإسلامية إلى السلطات المصرية، وإلى الخارجية المصرية، للتدخل لدى السلطات الإثيوبية للإفراج عن أعضاء الجماعة الذين حوكموا فى إثيوبيا، وصدرت ضدهم أحكام بالإدانة فى محاولة اغتيال الرئيس السابق، ولن أستغرب إذا ما حدث وتحركت حكومة ودولة «الجماعة» لتنفيذ هذا المطلب الذى يناقض كل منطق فى العالم. الفعل الإرهابى لا يوصف سوى بأنه «فعل إرهابى»، ومحاولة الاغتيال والقتل هى عمل إرهابى إجرامى لا تتغير صفته بتغير النظام، ولكنه يتغير الآن فى مصر، ولم تصبنا الدهشة.

لا أظن أن من يعرف مواقفى السابقة من قضايا الجماعات الإسلامية بشكل عام، خاصة الجماعة الإسلامية، سوف يتشكك فى موقفى، خاصة أصدقاء لى من بين قيادات الجماعة نمت علاقتنا على مر السنين التى تابعت فيها تطورهم الفكرى وإسهاماتهم المهمة التى سميت بمبادرة وقف العنف للجماعة الإسلامية، ومن بعدها جماعة الجهاد.

 بدأ شعورى بالقلق عندما أطاح زملاء ورفقاء طريق بأسلوب افتقر للنبل بقيادات وصفت بأنها القيادات التاريخية، وأقصد هنا الإطاحة بكرم زهدى وناجح إبراهيم، فقد كانا من قاد بحق الجماعة لتلك المبادرة المهمة لوقف العنف، وعندما أطيح بهما عرفت أن هناك طريقاً جديداً يختلف عما التزموا به من قبل مما قرر القادة الجدد سلوكه، وهذا يتطلب من هذه الجماعات الآن أن تحدد موقفها مما سبق أن أعلنته عن نبذ العنف، وهذا حق المجتمع. لقد كنت أحد الذين صدقوا ما طرحوه وساهمت فى تقديم هذه المبادرة للرأى العام، لذلك أرى أن من حقى أن أطالبهم بذلك، خاصة بعد التبدل فى مواقفهم من قضايا عدة، تناقض ما سبق أن صرحوا به من قبل، وقد سجلت شخصيا تليفزيونيا مع كل هذه القيادات السابقة والحالية دون ضغوط من أى نوع عشرات الساعات التى لم تذع حتى الآن تحدثوا فيها عن مواقفهم من قضايا عدة وجد بعضهم اليوم يتخلى عما سبق أن التزموا به.

 الجماعة الآن مطالبة بتقديم موقف واضح من كل ما سبق أن التزمت به، وهكذا الجماعات الأخرى. ولن نتحدث اليوم عن الجماعة الحاكمة التى لا تعرف حتى الآن مصدر شرعيتها، سوى شرعية الأمر الواقع الذى علينا أن نتجرعه.

على الرغم من هذا التوجه بالإفراج والعفو الرئاسى عن المتورطين والمدانين بأعمال إرهابية، وعلى الرغم من أنه لا الرئيس ولا حكومة الجماعة الحاكمة أو أى من مسؤوليها وصف حادث رفح الذى راح ضحيته ستة عشر من أبناء الوطن ولم تعلن أسماء الفاعلين بعد ـ بأنه حادث «إرهابى» بل اكتفى بعضهم بوصفه بأنه «إجرامى» فقط، على الرغم من ذلك فاجأتنا محكمة الإسماعيلية الاثنين الماضى بإصدار حكم على أربعة عشر إسلاميا جهاديا أعضاء فى جماعة «التوحيد والجهاد» بالإعدام لإدانتهم بشن هجومين أوقعا سبعة قتلى العام الماضى فى سيناء فى هجوم على بنك ومركز للشرطة فى العريش. ولكنى هنا أبادر وأطمئن هؤلاء بأن العفو قادم لا محالة أو بحد أدنى تخفيف العقوبة لحدها الأدنى بقرار كالقرارات السابقة، ولا أظن أن الدهشة سوف تزور أياً منا، فلقد تعودنا.

Advertisements

One comment on “العفو والإفراج لهم والدهشة نصيبنا

  1. الغريب أن الكثير من الذين اعتقلوا من شباب ما تسمى بالثورة لم يفرج عنهم وهذا يدل على هذا الإفراج هو فاتورة منصب الرئيس الذى يجب دفعه ولو على حساب أمن الوطن ،،، أما بالنسبة لقادة الجماعات والجهادية منها تحديدا فقد خرجت علينا بصتريحات بانهم وإن كانوا ملتزمين بمرجعاتهم وعدم استخدام العنف ، فهم يقولون إن شباب الجماعات لن يكون ملتزما .. هذا هو الخطر الأكبر على مصر ومستقبلها السياسى والأمنى …….
    مجدى الصياد

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s