لعن الله من يوقظها

بقلم   عبداللطيف المناوى   

أبدأ بالإشارة والتأكيد على أن هذا الفيلم المسىء للرسول ــ عليه الصلاة والسلام ــ لا يقع تحت مظلة الأعمال الفنية على الإطلاق، بل هو عمل إجرامى على المستوى القيمى والإنسانى والدينى والثقافى، وفى النهاية الفنى، لذلك فإن من الخطأ اعتباره فيلماً سينمائياً أو عملاً فنياً، بل هو هلوسة لشخص أو أشخاص ملووثين، مرضى عقلياً ونفسياً. الأمر الآخر المهم الإشارة إليه هنا هو أن هذا الشىء الذى سموه بالخطأ فيلماً تم تنفيذه منذ أكثر من عام بتكلفة بلغت خمسة ملايين دولار تم جمعها ــ حسب وسائل إعلام أمريكية ــ من حوالى مائة متبرع يهودى، وأنه سبق عرضه فى إحدى دور العرض السينمائى فى قاعة خالية تقريباً من المشاهدين فى هوليوود بداية هذا العام، وأن مقطعاً منه موجود على «يوتيوب» منذ شهر يوليو الماضى، وتمت دبلجته باللهجة المصرية العامية، ولم يلتفت إليه أحد، أى أنه لقى ما يستحقه من إهمال. هذا ما يبدو من حقائق رئيسية ظهرت حتى الآن، والمنطق هنا يفرض علينا أسئلة منطقية بناء على تلك الحقائق وحقائق أخرى، ولنبدأ.

كل هذا يجعلنا نطرح السؤال الذى ضاع فى دخان نيران الفتنة وقنابل الغاز: من الذى أخرج شيطان الفتنة من مرقده ليضع هذا الفعل الشاذ الذى اصطلح على تسميته بـ«الفيلم المسىء» تحت الضوء؟! هذا «الشىء» المتاح منذ أشهر، وتم التعامل معه بما يليق به من التجاهل التام، من الذى أعاد تقديمه والإلحاح به علينا وربطه بشكل مباشر بأقباط المهجر؟! وهو الأمر الذى يعنى بالتبعية إشعال فتنة بين المصريين المسلمين والأقباط، وبدأت بوادرها بالفعل، لولا التغير الذى دفع بالريح فى اتجاه آخر، عندما ارتبط الفيلم ببلد إنتاجه، وهو أمريكا فاتجهت نيران الغضب نحو سفاراتها فى عدد من الدول، من بينها مصر، فهدأت نسبياً نيران الفتنة التى حاول مَن حاول أن يشعلها بين المصريين. ويعلم الله أنه لو لم تنح الأمور هذا الاتجاه لكان للوضع شأن آخر. هذا يعنى ببساطة أن هناك من يحاول أن يشعلها حريقاً فى مصر وينبغى أن ندرك هذا ولا ننساق وراء دعوات الحريق.

ولا ينبغى أن نمر على هذه النقطة دون التوقف عندها، فقد كاد الكثير أن يقعوا فى خطأ التعميم، عندما أطلقوا الاتهامات نحو أقباط المهجر، لأن عدداً من الأقباط لا يتجاوز أصابع اليد تلوث اسمه بهذا العمل، ونسى أولئك الذين وجهوا اتهامات معممة نحو أقباط المهجر ــ أو تناسوا ــ أن هذا التعبير ينطبق على ما يقترب من مليونى مصرى من الأقباط الذين يعيشون خارج مصر، ولكن فقط أشير إلى أول رسالة تلقيتها من مصرى قبطى يعيش فى أمريكا فى اليوم التالى لتوجيه الاتهامات لأقباط المهجر من المواد الإعلامية المنشورة فى الإعلام الأمريكى حول حقيقة الواقعة، ولذا طلب منى نقل هذه الرسالة لتصحيح الفهم، والموقف الآخر من بين مواقف متعددة وهو لصديق قبطى عاش عمره خارج مصر وإن ظل مرتبطا بها هو وأبناؤه حتى الآن، عندما قال لى صادقاً: «لقد شعرت بالخجل الشديد عندما شاهدت الفيلم بعد الضجة التى أثيرت حوله، هذا ضد الأخلاق والدين»، وتساءل: ماذا يستطيع أن يفعل، وماذا يقول لأصدقائه من المسلمين وأصدقائه من الأجانب؟! .

أما رد الفعل الرسمى، فقد كان متخبطاً بطيئاً بامتياز، خاصة عندما تطورت الأحداث، واتخذت منحى الهجوم على السفارة الأمريكية بعد دعوات التظاهر من قبل حلفاء الحكام الجدد الذين لم يشاركوا فى هذه المظاهرات والتزموا الصمت وأصابهم الحرج فى معالجة الموقف، عندما بدأ تظاهر حلفاء الداخل ضد حلفاء الخارج. وكان الصراع بين أى السلوكين يسلكون سلوك الدولة، أم سلوك الجماعة؟ وربما بدا هذا التخبط من خلال لغة الخطاب على الموقعين، فحدثوا حلفاء الداخل باللغة العربية بإعلان موقف يرضونه، بينما فى الموقع الإنجليزى اتخذوا موقفاً يرضى عنه الأمريكان والغرب، وهو الأمر الذى أحرجتهم به السفارة الأمريكية، عندما قالت فى بيان لها إن على الجماعة أن تدرك أنهم يقرأون باللغتين!! أما المظاهرات وما حولها فلها حديث آخر.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s