مساهمة «زويل» فى علاج آثار الخلل السلوكى

بقلم   عبداللطيف المناوى

مشكلات ملكية الأراضى والعقارات ووثائق ملكيتها إحدى المشكلات الكلاسيكية فى مجتمعنا، وجزء لا بأس به من القضايا المدنية المنظورة أمام القضاء يتعلق بشكل أو بآخر بنزاعات إثبات ملكية، والطريف أنه عادة ما يمتلك كل طرف من الأطراف وثائق تثبت ملكيته العقار المتنازع عليه تدحض وثائق الطرف الآخر. بات هذا الشكل شكلاً فلكلورياً تقليدياً نابعاً من عديد من الأسباب مرتبطة بثقافة المجتمع وغياب التوثيق الدقيق لثروة المصريين فى العقارات والأراضى.

إذا كانت هذه الصورة باتت متفهمة ومقبولة بحكم الأمر الواقع، فإنها لا تكون مقبولة فى بعض الحالات، وأكثر الحالات التى لم أستطع تقبلها فيها هى ذلك الوضع الذى وضع فيه د.أحمد زويل نفسه، عندما بدا مثله مثل أى مواطن بسيط يقاتل من أجل إثبات ملكيته قطعة أرض، حتى لو اضطر لوثائق مشكوك فيها أو يعتمد على ضعف ذاكرة القاضى أو عدم تركيزه فيحكم له بملكية الأرض. هذه للأسف كانت صورة دكتور زويل وهو يقاتل كمحام فى قاعة محكمة سيئة الإضاءة والتهوية من أجل أن يثبت أن الأرض والمبانى، التى نبتت فيها مدينة زويل بشكل شيطانى مفاجئ«!» هى ملكية خالصة له يحاول انتزاعها من جيران السوء الذين يطلقون على أنفسهم جامعة النيل. يحاول دكتور زويل أن يثبت بصور ضوئية لقرارات تخصيص واجتماعات مجالس أمناء وتلويح بمخالفات قانونية قديمة «يفضل ألا يتحدث عنها» كما يقول، كل هذا ليثبت أنه لم يعتد على مبانى وأراضى جامعة النيل، وأنها ملك خالص له لا ينازعه فيه أحد.

وبغض النظر عن الوثائق والوقائع التى تثبت أن كل ما استند إليه دكتور زويل من وثائق وتواريخ مشكوك فيها، ورغم أن كل الشواهد الواقعية والمادية تقول إن هذه الجامعة ومبانيها سابقة لكل ما يدعيه، رغم كل هذا إلا أن الأمر أكبر من هذه الصغائر، وأصغر من أن يرتبط اسم عالم حاز جائزة نوبل بقضية نزاع على أرض، بل يبدو أن هذا العالم قاس فى موقفه تجاه شباب يبدأ حياته العلمية. كان الأجدى والأوقع أن يكون موقف العالم الكبير مختلفا عما نراه الآن. لقد كان غريباً أن يتباهى العالم ومعه رئيس الوزراء الأسبق «شرف» أمام مبنى ليس لهما، وأمام ماكيت لمشروع نزع عنه اسم النيل وألصق عليه اسم زويل، ولم يدرك هؤلاء أن اسم النيل هو الباقى ويزول اسم الأشخاص.

كنت من الذين انتقدوا الأسلوب الذى أنشئت به جامعة النيل لما ارتبط بها من شكوك حول الإجراءات التى تم بها، وما بدا وقتها أن هناك محاولة لتأمين موقع خاص لرئيس الوزراء وقتها دكتور أحمد نظيف، وقد أثار هذا الموضوع ضجة فى حينها واتخذت بعض الإجراءات لتصحيح الموقف. لم يكن اعتراضى وقتها على الجامعة كفكرة ومشروع، فقد حدث أن أحد أساتذتها صديق شخصى وشرح لى وقتها أهمية واستراتيجية مشروع الجامعة فى البنية البحثية والتعليمية المصرية، لكن اعتراضى كان على ما شاب إجراءات إنشائها. وفى إطار حالة الاندفاع نحو نفاق الرأى العام صدر قرار إعدام جامعة النيل يوم الخميس التالى لانهيار النظام السابق، والسبت التالى كان قرار بدء العمل فى مدينة زويل على جثة جامعة النيل.

أنا هنا أوجه رسالة إلى دكتور زويل، أقول له: نحن أصبحنا نعانى كثيراً خلال الفترة الأخيرة من سلوكيات تحتاج تضافر الجميع من أجل الحد منها، نحن نعانى من حالة شديدة من احنقان النفوس والغضب المتجاوز وتجاوز القوانين، بل والإطاحة بها. نحن نعانى من سواد فى بعض القلوب، قررت انتهاز الفرصة لتفرض سوادها على كل مناحى حياتنا وسلوكنا، ما نتوقعه منك فى هذه المرحلة أن يكون موقفك أنت هو سلوك العلماء الوطنيين الذين يبنون ولا يهدمون، ما أتوقعه منك أن تنهى أنت هذه المشكلة بإعطاء الحق لأصحابه، وأن تبدأ أنت مشروعك دون الدخول فى منازعات أراض.

هذا هو ما نتوقعه منك كإضافة لك فى مشروع إعادة البناء لنفسية وسلوكيات المجتمع، وهذا أمر يبنى المستقبل.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s