مخططات الإشغال بعد ركل السلم الخشبى

بقلم عبداللطيف المناوى

إحدى المقولات السائدة أن تيار الإسلام السياسى يستخدم الديمقراطية وأساليبها كالسلم الخشبى المتحرك، يستخدمه ليصعد به إلى السلطة والسطوة، وما إن يصل إلى هدفه يركل السلم الخشبى بقدمه، فلا هو نزل عن السلطة ولا غيره صعد إليها. وحتى الآن، التجارب التى رأيناها ونراها حولنا تؤكد هذا المفهوم، ومقدمات ما نراه حتى الآن لدينا تؤكد أيضا هذا التخوف.

إحدى الدول التى سيطرت عليها القوى الدينية، وهى إيران، تنصل قادتها الدينيون من التزاماتهم بعدم التدخل فى السياسة أو ممارسة أى دور سياسى فى أقل من أسبوعين بعد سقوط الشاه، وانتهى الأمر بإيران إلى ما نراه اليوم، ولكن هناك فارقاً رئيسياً فى النموذج الإيرانى، لأنها دولة غنية وتمتلك قاعدة اقتصادية قوية من أيام حكم الشاه، إضافة إلى وزنها فى سوق البترول العالمية.. هذا الوضع الاقتصادى القوى ريعيا ساعد النظام فى السيطرة على الأمور، ومكّنه من تجاوز الآثار السلبية لركله السلم الخشبى بتلك الإمكانيات الاقتصادية، فالحاجة الأولى للشعوب هى إمكانية العيش الآمن اقتصاديا، والقدرة على تجاوز أى ضغوط اقتصادية يمكن أن تمارس دوليا، وشراء حلفاء وعملاء محليين ودوليين، وضع إيران الاقتصادى هو ما مكّن نظام الملالى فى إيران من الاستمرار أكثر من ثلاثين سنة حتى الآن.

الأسلوب الثانى للاستمرار فى السيطرة على مقاليد البلاد إذا ما كان هذا البلد يعانى اقتصاديا ـ وهناك نموذج جار لنا ـ هو حل المشكلات كلاميا، واختلاق الأزمات الداخلية والخارجية التى تشغل الرأى العام أو تخلق داخله حالة من الإحساس بالخطر أو المساس بالكرامة الوطنية التى يختزلها أفيال النظام السياسى الحاكم، فيعطى لنفسه مبرر البقاء والتشبث بالسلطة إلى الأبد أيا كان الثمن، ويتماثل النموذجان الغنى والفقير فى اتجاههما بأساليب مختلفة نحو السيطرة الكاملة والاستحواذ والتمكين من كل مفاصل الدولة، مع استبعاد الآخرين المختلفين والمعارضين وتضييق مساحات التعبير والتأثير فى الرأى العام.

إكسير الحياة لمثل تلك الأنظمة هو اختلاق المشكلات والأزمات التى تمكّنه من استمرار السيطرة والإقصاء للآخر، ولا بأس هنا من خلق أزمة حقيقية مع جزء من نسيج الوطن لخلاف دينى أو عرقى، ولتشتعل أزمة أو حربا ثمنها انفصال واقتطاع جزء من الوطن، وهذا حدث بالفعل وضاع جزء من الدولة ولكن بقى النظام. تتعرض مثل هذه الأنظمة لضغوط ومخاطر خارجية، بل تسعى حتى إلى افتعال الأزمات لخلق هذه الضغوط الخارجية التى تدفع المواطنين إلى تجاوز أزماتهم الداخلية والالتفاف حول النظام القائم حتى لو كان فاشيا ديكتاتوريا، لأنه يتعرض لخطر خارجى والالتفاف حوله ودعمه هو التزام وطنى، لأن الكرامة الوطنية تم المساس بها، ونجح النظام فى خلق الإحساس بالخطر.

مثل هذه الأنظمة التى تسعى بالأساس إلى السيطرة والاستمرار فى الحكم أيا كان الثمن تسلك كل الطرق لتحقيق هذا الهدف، هدف الركل بالسلم الخشبى أيا كان اسمه، ديمقراطية أو ثورة أو انتفاضة، لينفرد التيار بالجلوس وحده، فلا غيره صعد ولا هو نزل.

هناك من سيبادر بمناقشة هذا الرأى بأن النموذج التركى يختلف، وهذا حديث آخر يطول فى وقت آخر، ولكن ما يمكن طرحه الآن هو أن النظام التركى ليس نظاما يسيطر عليه تيار الإسلام السياسى، بل إن تركيا – كما قال قادتها – هى دولة مدنية علمانية، يحكمها حزب سياسى مدنى ذو ملامح دينية، أساس عقيدته الحفاظ على مدنية وعلمانية الدولة.

Advertisements

3 تعليقات على “مخططات الإشغال بعد ركل السلم الخشبى

  1. إكسير الحياة لمثل تلك الأنظمة هو اختلاق المشكلات والأزمات التى تمكّنه من استمرار السيطرة والإقصاء للآخر، ولا بأس هنا من خلق أزمة حقيقية مع جزء من نسيج الوطن لخلاف دينى أو عرقى، ولتشتعل أزمة أو حربا ثمنها انفصال واقتطاع جزء من الوطن، و…………. ونجح النظام فى خلق الإحساس بالخطر.
    معنى ذلك استاذى ان المشاكل التى طرأت على الساحة منذ عام ونصف سببها المعتلين السلطة الان
    مثل :- الانفلات الامنى و حرق منشأت الدولة – اتهام البعض بحرق مقرات الاخوان والاشاعات التى شعللت الموقف –
    حادث رفح الذى راح ضحيتة 16 شهيد حقيقى وليش شهداء البلطجة
    بجانب ايضا ازمات البنزين – السولار – الخبز – الاقتراض من صندوق النقد –
    واضح ان شعار نكستهم من عيش حرية عداله انقلب الى خيبة تقيلة ولنا الله

  2. اسوأ ما فى هذا المقال واقعيته الشديدة التى نهرب من نتيجتها المنتظرة … واعتقد ان الاحتكاك الغير مبرر بسوريا .. وترك الامور فى سيناء بلا رقيب ( ولا تصدقوا اى تفاصيل ستعلن السبت عن عمليات وهميه لا ترقى لمستوى المداهمات الامنيه الروتينيه ) كل هذا هو مقدمه للدخول فى مصادمات قد تؤدى الى اقتطاع جزء من شرق مصر حتى نصبح امام هدف قومى … ولا صوت يعلوا على صوت المعركة … عفوا استاذ عبد اللطيف مقالك كابوس نهرب منه وارجوا ان لا تكون محق ايضاً هذه المره

  3. من هو مهندس السلطة فى مصر اهو اسرائيل وامريكا ام فسطين وقطر ام اقوى حزب فى مصر من يريد غرسنا فى مشاكل داخلية ولمصلحة من هل سنظل نقطع طرق ونقوم باضراب يومى ومتى سنحترم اشارة المرور وهل يعقل ان نلقى الزبالة على الطريق او تحت الرصيف متى سننظف عقول اولادنا من الجلوس امام الchat والافلام ؟؟ متى سييقوم اولادنا فى عمل الابحاث امام هذا الجهاز الملعون لما لا نعلم اولادنا منذ الصغر حصص ال safety لمواجهة مخاطر الحياة ويعرف هذه الدراسة التى ستقوم عليها اوجه حياتنا دراسة وسائل الوقاية والامان فى جميع النواحى الحياتية اين وزراة التربية والتعليم منتخصيص حصة اسبوعية يتعلم شىء مفيد مثل كيف يقوم بمواجهة حريق ونوع الطفاية التى سوف يستخدمها فى اخماد الحريق ولاالاحسن له ان يقوم بمعكاسة فتاة فى الطريق هذا دور التعليم ودور الاسرة والنادى فى دفع اطفالنا اتعلم فن الابتكار والقراءة وعمل بحث يومى ولولمدة نصف ساعة تقربيا يوميا فى اى موضوع مفيد ومن هنا بنداء اول خطوة للنهوض الاقتصادى.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s