الوطن ما بين استهانة الجماعة الحاكمة وتخلى النخبة

  بقلم   عبداللطيف المناوى Image

أثار المقال الأخير ردود فعل متعددة بين العديد من القراء والأصدقاء، سواء عبر موقع الجريدة أو وسائل الاتصال الاجتماعى، أو الاتصال المباشر. استغربت فى البداية من حجم رد الفعل، خاصة أننى أعتقد أن الكثير مما كتبت من قبل كان يحمل نفس التوجه والآراء، لكن عندما عدت وراجعت ما كتبت اكتشفت أن أكثر ما قد يكون سببا فى توقف العديد من القراء أمامه هو المواجهة الواضحة بلا قفازات لحقيقة الخطر الذى تتعرض له مصر، ليس بغرض خلق حالة من التخويف، لكن بغرض الحوار الوطنى الحقيقى، الذى لا يستثنى أحدا من أبناء هذا الوطن من الحق فى الحوار والاختلاف.

وقد يكون من أكثر ما استوقفنى تقديرا هو ذلك التعقيب الذى كتبه قارئ للمقال على مدونتى، أذكر اسمه الأول، لأننى لم أستأذن فى نشر اسمه كاملا، وهو يبدو مما كتب أنه مؤيد للرئيس وداعم له، اسم القارئ «على» وقد علق قائلا: مع اختلافى الشديد مع مظاهرات ٢٤ أغسطس إلا أنه كان يجب أن يكون التعامل معها بما يدل على أن هناك ثورة قد قامت وليس تغييراً حكومياً جاء بأغلبية برلمانية أو معبرا عنها، ومع اتفاقى الشديد مع الدكتور مرسى إلا أنى أختلف مع من يحركه من تحت الستار (الجماعة)، وأرجو أن تسير الأمور فى مصر فى طريق مدنية الدولة مع حكم مرسى لأربع سنوات، نستطيع أن نختار بعدها من بدائل أفضل مما كان، ومع اختلافى معك يا أستاذ عبداللطيف فى التوجه السياسى إلا أن كل ما ذكرته يستحق الاحترام والتقدير والنظر إليه على أنه دفاع عن الحرية والمدنية، وفى النهاية نحن ندافع عن القيم نفسها، مع اختلاف التوجهات وليس الأيديولوجيات.

انتهت وجهة نظر القارئ الكريم، وما أقدره هنا هو التقاطه الفكرة الرئيسية التى دائما ما أنادى بها، دون أن تجد أذناً صاغية لدى الجماعة الحاكمة، وهى قبول الطرف الآخر، وإقامة حوار حقيقى يهدف إلى الوصول إلى مناطق اتفاق، ولا يدعم التناحر والاختلاف، بل الاقتتال فى كثير من الأحيان. ما نراه الآن على الساحة السياسية هو قدر ملحوظ من الاستهانة بالآخر، وما لم يقرأه هؤلاء ـ الذين يستهينون ـ أن هذه الصفة كانت من الصفات الرئيسية التى كانت سببا فى انهيار النظام السابق.

ولا يمكن حل هذه الإشكالية بإجراءات شكلية مضحكة بالإعلان عن فريق من المساعدين يتلوهم فريق من المستشارين، استغربت لقليل من الأسماء وردت بينهم كيف وافقت أن تكون تجميلا لواقع مازال يبدو بعيدا جدا عما يؤمنون هم أنفسهم به، وهذا الفريق ـ أو الفريقان ـ لم يتوقف أحد، ليناقش عدم مطابقته مع ما التزم به مرشح الجماعة للرئاسة أثناء الانتخابات، وما تلى من تصريحات فى الأيام الأولى بأنه سيكون هناك نواب للرئيس يمثلون أطياف الشعب، فانتهى الأمر إلى مجموعتين من الأشخاص بعضهم «يمثل» دور المساعد، والآخر «يشخص» دور المستشار، أما منصب النائب فقد كان محجوزا لمن هو من الجماعة تنظيما أو انتماء، لتثبت الجماعة مرة أخرى ما لم يعد يحتاج إلى إثبات، وهو عدم الالتزام بما يعدون.

لا ألوم فقط القائمين على شؤون الجماعة، وبالتالى شؤون البلاد التى سيطروا عليها، لكنى ألوم تلك المجموعة التى احتلت قسرا موقع النخبة، أولئك الليبراليين والمقيدين فى كشوف الليبراليين، الذين تخلوا عن الذين يفترض أنهم يقودونهم، طمعا فى تحقيق مكاسب قصيرة النظر شديدة الشخصية، أو خوفا من الصدام مع من باتوا يملكون القدرة على جعل حياتهم أكثر صعوبة أو أكثر يسرا. المتابعة لما تسود به صفحات الصحف الآن ويشغل ساعات الفضاء تكشف بوضوح كيف بات التحول سلوكا طبيعيا، حتى إن الناس ما عادوا يستغربون هذا التحول. هؤلاء يتحملون بالقدر نفسه مسؤولية ضياع الوطن الذى كنا ننشده، وطنا مدنيا لا دينياً ولا عسكرياً، بل بلد يكون مفهوم المواطنة هو فيه الأساس، وليس خانة الجنس أو الديانة فى بطاقة الهوية هى المعيار.

الدفاع عن الحرية والمدنية لن يكون متيسرا، إذا ما ظل غياب النخبة أو تغييبها، وإذا ما استمرت حالة النفى والاحتكار والاستحواذ هى سلوك الجماعة الحاكمة، والخاسر هو الوطن الذى لن يكون كما حلمنا به لنا ولأبنائنا

Advertisements

One comment on “الوطن ما بين استهانة الجماعة الحاكمة وتخلى النخبة

  1. الاستاذ عبد اللطيف متى سيعتزر هولاء اللذين نقول عليهم النخبة ( التخمة) الى المصرين الى متى سيظلون يعلقون سبب فشلهم على بسطاء الناس وعلى الجيش وهم السبب فيما نحن فية الان لا اظن الدرس انتهى نحن خسرنا معركة ولاكن ان شاء الله سوف تكسب مصر حرب حرية ومدنيتها بعون الله وابنائها اللى بيحبوها وجيشها العظيم ولك تحياتى ..

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s