لا أظن أن الدرس قد انتهى بعد

بقلم عبداللطيف المناوى

الأسلوب الذى أدارت به الجماعة المعركة مع من امتلك بقية من شجاعة المواجهة وخرج يوم ٢٤ هذا الشهر، يدل على أن الجماعة قد استفادت كثيراً مما اعتبرته نقاط ضعف النظام السابق. هذا يبدو واضحاً على عدة مستويات، أهمها عندما قررت الإجهاض المبكر لدعوة الخروج إلى الشارع للتظاهر، فكانت الخطوة الأهم هى الانقضاض على قيادات المجلس العسكرى السابقة والإطاحة بهم دون مقاومة وباستسلام محير إلى درجة الريبة.

ليس هذا فقط، بل بدأت معركة حقيقية -لكنها من طرف واحد- وبالتالى يمكن تسميتها بالهجمة بدلاً من المعركة تجاه وسائل الإعلام، وحدث ذلك على عدة مستويات، الإطاحة بكل رؤساء تحرير الصحف والمجلات القومية والإتيان بمن هم منهم أو معهم دون قيد أو شرط بلا اعتبار لرأى الجماعة الصحفية. أما الإعلام الخاص فإن تقديم بعض الأضحية كفيل بخلق حالة من الردع الذى يصل إلى حد الخوف والبحث عن الأمان فى مرحلة من المراحل، وهكذا كانت البلاغات والاتهامات وأوامر الضبط والإحضار ورفع سيف السجن والاعتداء على الإعلاميين أو التهديد بذلك وإذاقة طعم السجن لأحدهم أو بعضهم وإغلاق قنوات أو مصادرة صحف أو التهديد بذلك، كل هذه الأساليب كفيلة بخلق حالة من الخوف داخل نفوس أصحاب الرأى.

أما على الأرض، فإن استخدام أسلوب الحشد للتخويف أثبت أنه يأتى بنتيجة، والانتخابات ليست بعيدة، فخرجت الدعوات لحشد الميليشيات على الأرض، والتهديد بالمواجهة، وتوازى مع ذلك بعض الفتاوى بقتل أولئك الفجرة الكفرة الذين يجرؤون على مخالفة ظل الله فى الأرض، بل يدعو البعض لتقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف، جزاء المفسدين فى الأرض. ولم نسمع صوتاً حاداً جاداً خشناً يدين مثل هذه الفتاوى، بل كان كل ما حصلنا عليه من أولى الأمر تجاه أصحاب هذه الدعاوى من حلفائهم هو رفض أقرب إلى الموافقة، أو هو كان كرفض الحبيب أو ضربه.

وهكذا بدأت الدعوة لمظاهرات التعبير عن الرأى الرافض لما تشهده البلاد من خطوات راسخة نحو السيطرة والاستحواذ والعزل للجميع عدا أعضاء الجماعة وحلفاءها، بدأت فى أجواء غير مواتية بل رادعة، حتى من اتفقوا فى الموقف والشعار السياسى الذى رفعه الداعون لهذه التظاهرات اكتفوا بإعلان اتفاقهم مع الحرص على التأكيد أنهم لن يشاركوا.

وعندما بدأ المتظاهرون فى النزول إلى الشارع فى تلك الأجواء وجدوا أساليب جديدة للأمن بمختلف أنواعه، استفاد فيها من تجارب الماضى عندما كان حكام اليوم هم متظاهرى الأمس، فأجادوا الحصار وإجهاض التحرك، ساهمت فى ذلك ميليشيات الشارع المنظمة من الجماعة، التى مارست قدراً ملموساً من الترويع والتخويف. كل هذا مجتمعاً تسبب فى أن تخرج التظاهرات بالشكل الذى خرجت عليه، شارك فيها رغم كل التضييق من تمكن من المرور عبر كل العوائق، شارك فيها بعض ممن لم يشارك فى حياته فى مظاهرة ولكن دفعهم إحساسهم بالخطر لتحدى تلك التحديات.

أعلم أن محمد أبوحامد أحد الدعاة الرئيسيين لهذه التظاهرات، تختلف حوله الآراء ولكنى أقدر له استمراره على موقفه رغم الهجوم الحاد الذى تعرض له، لم يفعل كما فعل بعض شيوخ السياسة الذين قرروا أن يستمروا فى دورهم الذى برعوا فيه على مر تاريخهم بالتملق للسلطة، بحثاً عن وضع، وإذا لم يحصلوا على مطمعهم عارضوها، بعضهم من مدعى الليبرالية مارسوا ضغوطاً على بعض الفاعلين بصدق لدعم مدنية الدولة، ليتوقفوا عن دعم من يناضل من أجل مدنية الدولة بناء على طلب «الناس اللى فوق»، على حد تعبيرهم، قاصدين الحكام الجدد.

أما تغطية الإعلام للتظاهرات فهذا موضوع طويل ومحبط، لم أفهم لماذا كان الإصرار على صورة التحرير رغم عدم وجود مظاهرات فيه، أما التليفزيون الذى كان يحاول أن يكون تليفزيون دولة فقد تقزم ليكون تليفزيون جماعة يسخر من الآخرين المختلفين من أبناء الوطن.

تحية إلى القلة القابضة على جمر الدفاع عن مدنية الدولة، واعلموا أن من يسخر منهم يعبث بالمستقبل.

Advertisements

5 تعليقات على “لا أظن أن الدرس قد انتهى بعد

  1. لم ينتهى استاذ عبدالطيف
    الثورات العربيه جائت لاسقاط الدول العربيه فى براثن الغباء الداخلى للانتهازيه السياسيه لاحزاب خانعه لا تمللك من الخبره السياسه او الاقتصاديه ما يجعلها قادرة على العبور بمصر للامام
    وكذب ووعيد نتلاقاه يوم بعد يوم من حكم المتئسلمون
    وقد خرجنا لنرسل رساله للجميع اننا لن نقبل باخونة الدوله كما هو جارى من اخونة مؤسسات الدوله

  2. تصريحات محمد ابو حامد الاخيرة عن مصر وشارع الهرم قد اثر سلبا على ردة فعل الشارع المصرى وخصوصا بعد دعوات توفيق عكاشة الذى يعتبره البعض احد مناهضى الثورة واعتقد ان الاخوان قد جائتهم الفرصة على طبق من ذهب ومن هذا المنطلق فالشارع المصرى من مؤيدى ومعارضى مرسى وانا شاركت معهم الحوار بجميع اطيافهم قد يدركون ان الاخوان ليس معهم ولا مع مرسى العصا السحرية لتغيير وضع البلاد ولكن هم فقط يتمهلون ويتركون له الفرصة كاملة وبالشعبى احنا سبنا مبارك 30 سنة بيدوس وبينهب نسيب لمرسى مش 100 يوم زى ماهو قال لا هنسيبله لحد شهر يناير القادم لو الحال منعدلش والامور مشيت مش هنسيبه وهنطيره ده ردة فعل الشارع المصرى وهذه معلومة ايضا للاخوان

  3. مع اختلافى الشديد مع مظاهرات 24 اغسطس الا انه كان يجب ان يكون التعامل معها بما يدل ان هناك ثوره قد قامت وليس تغير حكومى جاء باغلبيه برلمانيه او معبرا عنها ومع اتفاقى الشديد مع الدكتور مرسى الا انى اختلف مع من يحركه من تحت الستار ( الجماعه ) وارجو ان تسير الامور فى مصر فى طريق مدنية الدوله مع حكم مرسى لاربع سنوات نستطيع ان نختار بعدها من بدائل افضل مما كان ومع اختلافى معك يا استاذ عبد اللطيف فى التوجه السياسى الا ان كل ما ذكرته يستحق الاحترام والتقدير والنظر اليه على انه دفاع عن الحريه والمدنيه وفى النهايه نحن ندافع عن نفس القيم مع اختلاف التوجهات وليس الايدلوجيات

  4. أولا بخصوص رؤساء التحرير باعتبار الأستاذ عبداللطيف من اللإعلامين الكبار نريد أن نعرف منه من من رؤساء التحرير هؤلاء من الإخوان
    ثانيا بخصوص الإعلام الخاص أعتقد وأنا طبعا تلميذ فى الإعلام بجوار الأستاذ عبداللطيف أن هناك فرق كبير بين الرأى الحر والأكاذيب ثم من وضع قانون الحبس هل هو مرسى أو الإخوان ثم من أمر بالحبس هل الإخوان ام قاضى المحكمة الذى عين أيام النظام السابق
    ثالثا بخصوص غلق قناة هل فى تقييمك أن هذا العكش إعلامى أو يصلح يتعلم ليكون فى يوم من الأيام إعلامى وإذا أعتبر إعلامى فهل هناك دولة من دول العالم الذى نعتبره حر يوجد بها إعلام يحرض على قلب نظام حكم شرعى جاء بإنتخابات حرة بعد أيام من إنتخابه وتحريض على قتل الرئيس ثم إذا حدث وإستطاع مختل أن ينفذ ولا سمح الله ماذا سيكون حال مصر وقتها لك أن تتخيل .ثم لماذا لم نسمع فى السابق أى إعتراض على غلق القنوات الدينية ايام النظام السابق مع إختلافنا طبعا فيما تقدمه بعض هذه القنوات
    رابعا بخصوص الإستحواذ الديمقراطية التى نفهمها فى العالم كله أن الرئيس المنتخب من حزب معين يأتى بمعاونيه من وزراء وغيرهم من حزبه ليستطيع تنفيذ برنامجه بفكر حزبه الذى إختاره الشعب ومع ذلك كسر الرئيس مرسى القاعدة وأتى برئيس وزراء من خارج الحزب ووزراء من خارج الحزب عدا 4 من الحرية والعدالة ونحن نريد أن نعرف من أ.عبدالطيف أين الإستحواذ الذى هو من حقه ومادلائله
    خامسا بخصوص مدنية الدولة . على حد علمى المتواضع الدوله المدنية عكس الدوله العسكرية وهذا ماأثلج صدورنا بنجاح مرسى أيا كنا معه أوضده لينجح الشعب فى إنتزاع الحكم من العسكر الذى حكم مصر 60 عاما أضاع مصر على جميع المستويات لا مجال للخوض فيها الآن
    أما إذا كان المقصود الدولة المدنية عكس الدينية وهذا ماأعتقد وأعتقد أيضا على حد علمى المتواضع أن هذا خطأ لغوى فالإسلام ليس فيه دولة دينية إلا إذا كنا شيعة وأنا لا أدرى وليشرح لنا أ. عبداللطيف ماهى الدولة الدينية الذى يقصدها وما دلائلها
    أكتفى بهذا القدر لأنى قد أطلت وليكن تعليق على النقاط الأخرى فى وقت آخر ولو أن مع إحترامى وتقديرى وتمنياتى للأستاذ عبد اللطيف فأنا أستعفف أن أعلق أو أذكر هذا المسمى أبوحامض
    مع أطيب تمنياتى والحمد لله أنى مازلت متفائل وازداد تفاؤلى وسينتصر تفاؤلى إن شاء الله

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s