بأى حال عدت يا عيد

بقلم   عبداللطيف المناوى  

هذا هو العيد الأول الذى تعيشه مصر تحت حكم النظام الجديد الذى مكن من بسط نفوذه على مناحى الحياة فى مصر، لذا أصبح حقا للجميع أن يحاسب من صار بيده الأمور دون أن يخشى إحالة إلى نيابة أو أن تحاصره ميليشيا، الجميع يعلم من هم إلا الجماعة التى تحكم، فتنكر معرفتها بهم أو أى علاقة لهم بها. من حق المصريين جميعا أن يحاسبوا وأن ينتقدوا وأن يتوقعوا ممن ادعوا أنهم أتوا لخير مصر مظاهر هذا الخير كما يدعون. يأتى العيد ونحن نعيش أجواء تعود بنا إلى مزيج من أيام بعضها عايشناه وبعضها قرأنا عنه، وكل الأيام من التاريخ، ولا نستطيع أن نلمح مظهراً عن المستقبل. حتى بعض المظاهر بدأت تفقد ألوانها الحقيقية فيصيبها البهتان.

رغم كل ذلك يظل العيد هو المناسبة التى نحاول أن نجد فيها بعض الأمل فى القادم حتى ولو من باب الأمنيات، وهنا أستغل هذه الفرصة لأهنئ كل المصريين بلا استثناء، لا أخص منهم أهلا أو عشيرة، بل إلى الجميع جماعات حاكمة وبشراً محكومين، لكنى هنا سوف أخص بالذكر أهالينا، أهالى شهداء رفح، الذين دفعوا ثمنا لأمور لا يعلمونها، ولكنهم نالوا شرف الشهادة وهم يقومون بأقدس مهمة وهى حماية حدود الوطن، وطن الجميع، لتغتالهم يد الغدر والأطماع، لأهالى الشهداء الذين بدأ ذكرهم يتراجع وسط زحام معارك التمكين، تقدير خاص، وذكرى أبنائهم سوف تظل فى نفوس كل مصرى يعلم معنى الوطن، كذلك أهالى المصريين الذين سقطوا على يد الإرهاب طوال العقود الماضية على أيدى البعض ممن سقط فى براثن الفكر المتطرف، لهؤلاء الذين يستحضرون من فقدوا رغم مرور الأعوام بعدما شهدوا من قتلهم وهو يخرج بعفو رئاسى حتى لو كان محكوماً عليه بالإعدام، بل ويبحثون إصدار قانون يعيد إلى من أدين فى هذه الجرائم اعتبارهم بعد العفو عنهم. إلى هؤلاء أقول: أبناؤكم دفعوا ثمن بقاء الوطن، ولن يضيع هذا هباء حتى وإن بدت الأمور مختلفة فى بعض الأوقات.

تتعدد رسائل التهنئة فى العيد، إلا إننى تلقيت رسالة هذا العيد، لها دلالات وتركت فى نفسى إحساساً عميقاً بالقلق والانقباض، هذه الرسالة من صديق عزيز، هو وأنا شركاء فيما اسميه مرض الاهتمام بالشأن العام حتى النخاع، أحتفظ باسمه رغم أنه معروف ومؤثر، وإن كنت شعرت أن هذه التهنئة بمرارتها موجهة إلينا جميعا لذلك أنشرها.

«عزيزى ..

على الرغم من أنك تعرف الكثير مما يحدث هنا، إلا أن لدى بعض الانطباعات من الزيارة التى قمت بها مؤخراً لمصر، فيما يلى بعض مما يحدث فى مصر مؤخراً مما لن تجده كله فى الإعلام:

الإخوان باتوا يحتكرون كل شىء. السلطة التنفيذية والتشريعية، لجنة إصلاح الدستور، والآن القوات المسلحة.

ميليشيات الإخوان حاصرت اثنين من الاستوديوهات لقناتين تليفزيونيتين السبت الماضى، لأن المذيعين كانوا ينتقدون الرئيس.

قامت ميليشيات الإخوان بمهاجمة والتعدى بالضرب على مجموعة من المتظاهرين الليبراليين والداعين لمدنية الدولة والذين كانوا يتظاهرون أمام القصر الجمهورى. قامت تلك الميليشيات بضربهم ومطاردتهم.

تم القبض على ثلاثة رجال وامرأة وحبسهم لمدة ١٥ يوماً بتهمة إهانة الرئيس.

حوالى خمسة وعشرين ألف مواطن مصرى تم منعهم من السفر بدون حكم محكمة.

الاقتصاد فقط على قيد الحياة ليس أكثر. ويبقى عالم المال والأعمال منقسماً بشدة.

أعفى وأفرج عن عدد كبير من السجناء من أعضاء الإخوان والجهاد والجماعات الإسلامية، وكان أحدهم محكوماً عليه حكماً نهائياً مؤبداً لقتله ضابط شرطة.

فى أغسطس قامت السلطات المصرية، تحت حكم الرئيس «مرسى»، بمنع السيدة عفاف عز من السفر، والتى تبلغ من العمر ٢٥ عاماً، و تخرجت فى جامعة لندن للاقتصاد والعلوم السياسية، وتعمل فى مرجان ستانلى، وهى الآن لا تستطيع مغادرة مصر. «عفاف» هى ابنة رجل الأعمال المحبوس أحمد عز.

انقطاع الكهرباء اليومى بالقاهرة يذّكر الجميع بأجواء فترة حرب١٩٧٣. لا يوجد نقص فى الموارد الغذائية ومن المتوقع أن يكون هناك عجز كبير فى ميزانية الدولة.

تبقى مصر فى حالة من عدم اليقين، و أجواء مظلمة جداً حيث يشعر الليبراليون والداعون لمدنية الدولة والمسلمون الوسطيون والأقباط بأنهم هزموا فى مناورة قام بها الإخوان المسلمين.

عيد سعيد»

انتهت تهنئة صديقى لنا بالعيد.

كل عام وأنتم ومصر بخير.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s