رحم الله شهداء الوطن

 بقلم عبداللطيف المناوى

جنازة شهداء رفح

ما حدث فى سيناء لم يكن مفاجئا رغم مأساويته، فالمعلومات التى كانت متاحة من قبل تشير إلى توقع حدوث عمل إرهابى، هذه المعلومات تسربت فى البداية من بعض الدوائر الأمريكية بأن عملاً محدوداً، ورداً محدوداً أيضاً يمكن أن يقع فى سيناء، ومنذ عدة أيام طلبت إسرائيل من رعاياها المغادرة الفورية لسيناء، وقبل هذا وذاك تزايدت التقارير الأمنية من مختلف الجهات داخلياً وخارجياً عن أن سيناء باتت أرضاً خصبة لجماعات إرهابية متعددة، وأن الإفراج عن جميع العناصر التى ارتبطت بأعمال العنف والإرهاب فى مصر فى السنوات الثلاثين الماضية وتشجيع عودة الهاربين منهم للعودة إلى مصر من الخارج، واستقبال بعضهم استقبال الفاتحين وإسقاط التهم والعقوبات أو إعادة المحاكمات لبعضهم مع ضمان عودتهم سالمين دون قيد، كل هذه الإجراءات وإن لم يثبت أنها ساهمت بشكل مباشر فيما حدث فى سيناء إلا أنها أعطت دلالات مهمة على اتساع صدر النظام الحاكم حالياً فى مصر فى التعامل مع هذه المجموعات وهذه الأفكار، وبالتالى فإن ذلك بدا وكأنه أرضية نفسية مناسبة للحركة لمثل هذه المجموعات، خاصة أن العديد من العمليات التى وقعت فى سيناء أو من خلالها تم التعامل معها بقدر من غض الطرف، بل المباركة الضمنية من قبل قيادات تنتمى للتيار السياسى الحاكم، وأعنى هنا العمليات التى نفذت ضد خط الغاز الواصل إلى إسرائيل والتى بلغت سبع عشرة عملية حتى الآن، كذلك عملية إيلات وعملية إطلاق النار على دورية إسرائيلية فى يونيو الماضى، وقبل ذلك ما سمى جمعة الهوية الإسلامية، والتحركات والتظاهرات التى حدثت بعد ذلك، وكان قوامها الجماعات الإسلامية المتعددة فى سيناء، التى على رأسها جماعة التكفير والهجرة التى تشكلت منذ سبعينيات القرن الماضى، ومنظمة السلفية الجهادية ومنظمة أنصار الجهاد ومنظمة الرايات السوداء وأحدثها منظمة مجلس شورى المجاهدين. يضاف إلى العناصر السابقة ذلك التوجه الذى يحمل فى ظاهره ملمحاً إيجابياً وهو دعم إخواننا فى غزة، بينما يحمل فى باطنه خطراً حقيقياً على الأمن القومى المصرى. فحسب ما يعلم الكثيرون فإن هناك ضغوطا متزايدة من قبل أطراف داخل النظام الحاكم على بعض مؤسسات الدولة لفتح الحدود بلا ضابط مع غزة تحت الشعار الذى أشرت إليه بدعم غزة، وهناك العديد من المقترحات التى تم تقديمها فى هذا الإطار لفتح أسواق مشتركة أو إقامة مناطق حرة مفتوحة أو السماح بالحركة والتملك دون قيد أو شرط لأهالى غزة فى مصر وسيناء، لكن مازالت هناك أصوات عاقلة داخل العديد من المؤسسات المصرية تعلم خطورة هذا الطرح على الأمن القومى المصرى، بل على مستقبل القضية الفلسطينية والوطن الفلسطينى أيضا، لذلك لم تشهد هذه الأفكار تنفيذاً كاملاً، لكن هذه الضغوط أسفرت عن حالة من السيولة فى سيناء، وأظن أن الادعاء بأن هناك سيطرة مصرية من الدولة المصرية على سيناء هو أمر محل شك كبير، بل يمكن القول إن حضور الجماعات الجهادية وجماعات المهربين على طرفى الحدود أكثر تأثيرا وحضورا هذه الأيام. من قبل ومنذ سنوات طويلة أشرت فى العديد من المقالات واللقاءات إلى أن سيناء يمكن أن تكون قنبلة موقوتة تنفجر فى الجسد المصرى كله، أو أن تكون عنصرا مضافا إلى قوة الوطن، الأمر يعتمد على أسلوب التعاطى مع كل مشكلاتها، مشكلات سيناء هى جزء من الجريمة الأخيرة التى وقعت لأبنائنا هناك، لكنه لم يكن ليحدث لو لم تكن الظروف باتت مهيأة لمثل هذا الحادث وغيره من الحوادث. شهداء مصر ودَّعهم أبناء مصر، وفى هذه اللحظات كان ينبغى أن تتراجع مفاهيم الأهل والعشيرة، لا أن تكون الفرصة لإثبات أن النظام الحاكم هو نظام بعض المصريين. أبناء مصر دفعوا الثمن لتلك الحالة التى نعيشها، رحم الله شهداء الوطن.

Advertisements

One comment on “رحم الله شهداء الوطن

  1. تحياتى لكم وتقديرى
    محمد جمعه الموافى
    الإعلامى الطموح
    مدينة السرو

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s