التطهير العرقى السياسى يتقدم بثبات

 بقلم   عبداللطيف المناوى

قسم أسامة بن لادن العالم إلى فسطاطين، فسطاط الكفر وفسطاط الإيمان، وذلك عندما قال فى بيانه المسجل والذى أذيع عبر قناته التليفزيونية المختارة فى ذلك الوقت فى السابع من أكتوبر عام ٢٠٠١ «أقول إنّ هذه الأحداث قد قسمت العالم بأسره إلى فسطاطين!: فسطاط إيمانٍ لا نفاق فيه!، وفسطاط كُفْرٍ- أعاذنا الله وإيّاكم منه -، فينبغى على كلّ مسلم، أنْ يهبّ لنصرة دينه، وقد هبّت رياح الإيمان، وهبّت رياح التّغيير لإزالة الباطل!» هكذا وضع اللبنة الأولى لذلك الأسلوب الذى بات متبعا بشكل واع أو غير واع لدى معظم حركات الإسلام السياسى فى تعاملها مع الآخر. ولم يقف الكثير أمام هذا الأسلوب فى الفصل والعزل الذى يقترب من العزل العنصرى عندما كانت هذه الحركات فى موقع المعارضة الشرعية أو غير الشرعية، لكن الأمر اختلف الآن عندما تمكنت بعض هذه الحركات من السيطرة على مقاليد الحكم بطريقة أو بأخرى، فما كان يمكن غض الطرف عنه فيما مضى لا يجوز غض الطرف عنه الآن وهم يمسكون بتلابيب الحكم وتلابيبنا بالتبعية.

أقول هذا فى هذا الوقت لما أراه من سلوك على الأرض من قبل من يحكمون أو يتحكمون الآن فى مصائرنا، فكل الدلائل تشير إلى أن هناك ما يشبه التطهير العرقى لمؤسسات المجتمع ومراكز ثقله الرئيسية، ويمكن أن نلحظ هذا واضحا مثلا فى موقف الجماعة الأخير من ترشيحات رؤساء تحرير الصحف القومية، فقد استخدمت الجماعة إحدى أدواتها المتمثلة فى مجلس الشورى المطعون على دستوريته والمعرض للحل، وذلك من خلال الأغلبية والأقارب داخل المجلس لتضع لجنة اختيار واختبار كتلك اللجان التى تستخدم فى مكاتب التوظيف التى تورد عمالا إلى دول الخليج، وتنكشف الحقيقة جلية عندما يصحح الأستاذ صلاح منتصر من موقفه ويعلن استقالته من لجنة التوظيف التى تورط فى عضويتها ويكشف لنا عن أسرار إدارتها من الداخل وكيف تتجه النية المسبقة إلى «تمكين» قوى الجماعة الضاربة داخل الوسط الإعلامى من السيطرة على جميع الوسائل، أو بحد أدنى المتعاطفين بشكل كلى أو المتحالفين مقدمى الخدمات دون شرط أو قيد. إن ما يحدث أو سيحدث فى مؤسسات الصحافة القومية ومن بعده المؤسسات التى تتعامل مع الرأى العام هو شكل من أشكال التطهير العرقى لتلك الوسائل، وتأكيد لمفهوم الفسطاطين، فسطاط الجماعة والفسطاط الآخر.

ليس هذا هو ما يحدث فقط فى مؤسسات الإعلام، ولكن علمنا بها لأن أصحابها هم أصحاب منابر الرأى، وبالتالى صوتهم أكثر علوا ووضوحا، ولكن ما يحدث فى مؤسسات الدولة الأخرى يمكن لكل واحد فى مجاله أن يلحظ تلك الحركة الدؤوبة لتمكين عناصر بعينها من المناصب الإدارية الوسطى والعليا، وهنا أذكر ما ذكره أحد أعضاء الجماعة الحاكمة تعليقا على ذلك فى أحد البرامج التليفزيونية من أن الرئيس أوباما عندما تولى عين ثلاثين ألف موظف لتنفيذ سياسته، وبالتالى فإن من حق الرئيس المصرى الجديد أن يعين هو الآخر ثلاثين أو أربعين ألف موظف جاهزين ومعدين بالفعل لتنفيذ سياسته، انتهى مضمون تصريح قيادى الجماعة، وهو تصريح مغلوط بعيد عن الدقة يبرر فقط للحقيقة التى نشهدها على الأرض من قيامهم بتمكين عناصرهم فى كل مكان من السيطرة على مفاصل الدولة الرئيسية، هذا الأسلوب من التحكم والسيطرة سوف يضمن لهم المستقبل فى السلطة أو الضغط والتهديد فيما لو اهتزت هذه السلطة من تحت أقدامهم.

والنظر إلى التشكيل الوزارى بدءا من اختيار رئيس وزراء لا يوجد خلاف على هويته، كما لا يوجد شك فى درجة ولائه للجماعة حتى لو كان غير مقيد فى كشوفها «العلنية» المعلومة على الأقل، كذلك تشكيلة الوزراء المختارين سوف تدلل لنا على ذلك الأسلوب الذى يعتمد أهل الثقة وليس أهل الخبرة، وبات واضحا أنه بات هناك لبس واضح فى عنوان قصر الرئاسة، أظن أن أى مواطن بسيط لماح سوف يحتار إذا ماوجه رسالة إلى مؤسسة الرئاسة فأى عنوان سوف يختار: مقر الرئاسة الشكلى فى مصر الجديدة أم مقرها الفعلى أعلى جبل المقطم؟.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s