الرجل الذي أخلص بحق لوطنه

 

بقلم عبد اللطيف المناويImage

الإخلاص و الولاء للوطن و المبادئ هى أكثر الصفات التى ارتبطت بشخص عمر سليمان .. غيبه الموت فى لحظات فارقه و صعبه فى مرحلة محاولات إعادة تشكيل هذا الوطن, وهى تلك المحاولات التي تنفست الصعداء عندما علمت بوفاة سليمان فقد غاب أحد الأسماء التي تعلق بها كثير من المصريين, وظل لديهم أمل أنه يمكن أن يكون الحل و المخرج من الأزمة التي تعيشها الدولة, ورغم عدم منطقية هذا الأمل خاصة بعدما تحقق هدف استبعاده من السباق الرئاسي وإعلانه الرغبة فى الراحة, إلا أن العديد رفضوا تصديق هذا الواقع وظلوا متعلقين بأمل عودته للساحة. وقد ىأشرت إلى هذا المعنى فى كتابي عن الأيام الأخيرة لحكم مبارك عندما قلت: ” ارتبط اسم جهاز المخابرات العامة فى السنوات الأخيرة باسم عمر سليمان لكن الأهم أنه لأعوام طويلة أيضا ظل الأعتقاد لدى المصريين بأن الحل من الحالة السياسية التي تمر بها مصر اسمه عمر سليمان, و الحالة التى أقصدها هنا هى ذلك الشعور بعدم وضوح ملامح لمستقبل السلطة فى مصر, وحل لمشكلة التوريث التي كانت تحظى برفض كبير, لكنه كان ممزوجا بسؤال: ما هو البديل؟ و لم يكن أحد ينتظر إجابة لأنه تم إخلاء الساحة أمام الرأى العام حتى لا يظهر بديل لجمال, لكن الوحيد الذي كان عصيا على الإقصاء عن الصورة هو عمر سليمان, لذلك كان هو أيضا المخرج من هذا المأزق”.. كان السؤال الذي طرحته بعد ذلك: هل سينجح عمر سليمان في أن يحقق الحلم الذي عاشه مصريون في أن يكون هو المخرج من المأزق السياسي أم أنه بقبوله منصب نائب الرئيس في هذه الظروف قد حطم الحلم؟ وذلك في إشارة إلى قراره بقبول منصب نائب رئيس الجمهورية يوم 29 يناير من العام الماضى. لقد قبل هذا المنصب وهو يعلم أنه يضع مستقبله وحياته على المحك. يعلم أنه يضحي بنفسه ثمنا لولائه و إخلاصه لهذا الوطن. وعندما مارس دوره في الأيام التالية شهدت له جميع القوى السياسية و الشبابية بإخلاصه وولائه لمبادئه وصالح الوطن, شهد بهذا بعض من أولئك الذين تلبسهم أرواح الشر في هذه الأيام بعدما استشعروا جبروت السلطة فتكبروا ورفضوا أن يشاركوا في جنازة من شهدوا له يوما, رجل كان يلجأ إليه كل من يشعر أن الطريق أغلق في وجهه, يظل هذا الرجل الأمل. و يعلم الحكام الجدد أن هذا الرجل ظل يحافظ على قنوات الأتصال مع كل الأطراف من أجل مصلحة هذا الوطن. لكن فيما يبدو أن الأحساس بالكبر (بكسر الكاف) و الإنكار سمة أهل الحكم, وادرسوا من سبقوكم. بالقر الذي أثارت فيه جنازة فقيد الوطن من مشاعر بالحزن والأسى, والشعونر بأنه مازال بيننا من يعرف معنى اللإخلاص والتقدير لمن يخلص, بالقدر ذاته أثارت ردود فعل وفاة عمر سليمان و السلوك تجاه جنازته مشاعر عميقة من القلق. فقد أثبتت  أن حالة الأنقسام التي تعاني منها مصر هى حالة حقيقيه وخطيرة, وأن ملاتمح التراجع في صحية مكونات التركيبة الجديدة لبعض أبناء هذا الوطن مثيرة للقلق بحق. لم أكن أتخيل يوما أن يكون رد فعل البعض هو الشماتة, بل إصدار الفتاوى بجواز الفرح لموت سليمان وتحريم الصلاة عليه, إضافة إلى إعلان الجماعة التي تحكم البلاد أنها لن تشارك في جنازة رئيس مخابرات مبارك. الأكثر وضوحا هو ذلك التأكيد الذي أرسله الرئيس الذي رشحته الجماعة بأنه رئيس فقط لبعض المصريين الذين يشترط فيهم أن يكونوا من الجماعة أو-بحد أدنى- يشاركوهم فرحتهم بوفاة من اعتبروه عدوهم. الأكيد أن هناك حالة من الحزنوالقلق تنتاب قطاعا كبيرا من المصريين بعد رحيل رجل أخلص بحق لوطنه.

Advertisements

One comment on “الرجل الذي أخلص بحق لوطنه

  1. إن الجنرال سليمان شامخ شموخ الأهرام راسخ رسوخ الجبال وبصماته لايمكن لأى قزم من الأقزام أن يُمحيها

    سيظل موجودا في قلوبا وسيظل عقلنا يفكر فيه دائما دائما في نظرنا هوه الامل حتي بعد مماته اخلاق وصفاته وطريقته واسلوبه هي ما تنير لنا عتمه دروبنا سيظل عمر سليمان موجودا طالما هناك اناس شرفاء يذكرو الحقائق عنه زي حضرت خالص تحياتي

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s