حلف اليمين نموذج للالتفاف

بقلم عبداللطيف المناوى

عبد اللطيف المناوى

الاعتذار لطلاب جامعة القاهرة من قبل الرئيس الجديد لتأجيل امتحاناتهم بسبب إلقائه إحدى خطبه المتعددة كان استمراراً فى الأسلوب الاحترافى فى محاولة اكتساب تعاطف الناس، وهو خط التزمه بدقة منذ الإعلان عن نجاحه من رجال القضاء الذى لم يستقل تماما بعد – كما قال هو نفسه فى إحدى خطبه – هذا الأسلوب بدأ منذ تسريب الأخبار عن رغبته فى الاستمرار فى العيش فى منزله، أو تنازله عن راتبه، أو عدم رغبة زوجته فى أداء دور السيدة الأولى، أو فى رغبته فى صلاة الفجر فى المسجد، أو استقباله إعلاميين وسياسيين فى مقر الرئاسة دون تعقيدات أمنية، الأمر الذى دفع إحداهن لتتباهى بسذاجة بأنها دخلت بسيارتها إلى داخل القصر.

واستمر الأمر على هذا المنوال حتى خلع فى خطابه فى ميدان التحرير «جاكته» ليؤكد للناس أنه لا يلبس واقيا من الرصاص. أظن أن من ينصحه بهذا الأسلوب يعلم كيف يستطيع أن يكسب تعاطف الناس بصورته الجديدة، وأظن أنهم ناجحون فى ذلك إلى حد ما حتى الآن، إلا أن ما يشغلنى هو الإجابة عن السؤال المهم: من الذى يحكمنا الآن: هل هو الرئيس أم القوة التى اختارت شخصاً ليمثلها فى الانتخابات ففاز؟ الشخص الذى يحاولون تقديمه الآن يمكن أن يلقى قبولاً من العديد من المصريين، حتى أولئك الذين رفضوه من البداية، إلا أن القضية الأكبر هنا هى من القوة التى تحكم؟ وإلى أى مدى أطلق لها من أطلق العنان؟ وما دور مؤسسات الدولة الأخرى التى يقع على عاتقها حماية مدنية الدولة؟

والسؤال الأكثر وضوحاً ويتطلب رداً واضحاً: أين المؤسسة العسكرية التى تسلمت هذه الدولة وبها ملامح لدولة مدنية من حماية هذه المدنية؟ أم أنه فات الأوان، خاصة مع الإشارات الواضحة والحادة، رغم تغليفها بنعومة، على لسان الرئيس الذى بدت نبرته متحدية لأحكام الدستورية وتهوينه من أى مواد فى الإعلان الدستورى تحد من استئثاره بكل سلطات الدولة، بل تحديده وتحجيمه الواضح لحضور المؤسسة العسكرية، بل توجيهه ما يشبه الأمر لها بالخروج من الساحة. أظن أن من حقنا أن نفهم إلى أين نحن ذاهبون؟ بشكل أدق إلى أين نحن مسحوبون؟ ومن يسحبنا؟

حلف اليمين هو نموذج للالتفاف نقف أمامه، فقد أصرت الجماعة على ألا يقسم مرشحها الفائز أمام المحكمة الدستورية، وارتفع الصراخ عاليا فى الميدان المحتل بأعضاء الجماعة من مختلف أنحاء مصر بأنه لا قسم أمام «الدستورية»، وهددوا بالويل والثبور وعظائم الأمور، كما هى العادة التى ثبت أنها الأكثر تأثيراً. ولكن هذه المرة شرعية المنصب فى خطر، فلم تجد الجماعة أمامها إلا أن تقبل اليمين أمام «الدستورية» على أن تبحث عن أسلوب التفافى لتفريغه من مضمونه، فكان القسم فى ميدان التحرير الذى أعطى الرئيس أوامره بأن يكون على الهواء مباشرة، كخطابه الأول الذى ألقاه من استوديوهات التليفزيون فى المقطم، بحضور مدير قناة الإخوان ومراسل قناة الجزيرة (!!)، ثم قررت الجماعة فجأة أن يقام احتفال فى جامعة القاهرة ليكون المدعوون فيه بالأساس أعضاء البرلمان المنحل ليقسم أمامهم الرئيس المنتخب مرة أخرى على أن ينقل هذا الخطاب على الهواء. أما القسم أمام المحكمة الدستورية فقد صدرت التعليمات بألا يذاع على الهواء ويكتفى بتسجيله بكاميرا ليذاع فيما بعد. وكاد هذا ينجح لولا انسحاب بعض أعضاء المحكمة، احتجاجاً على ذلك، فتراجعت الجماعة.

هذا النموذج من الأداء يلقى ظلالاً كثيفة من القلق والشك والريبة حول من يحكم، ولا أظن أن حملة العلاقات العامة يمكن أن تنجح طويلاً فى التعمية عما يحدث.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s