عن الانتخابات والفهم والخديعة

بقلم عبداللطيف المناوى

انتخابات البرلمان المصري

هكذا حدث ما توقعته منذ نقضت الجماعة التزامها بعدم التقدم لمنصب الرئاسة، وقتها كان مرشحها رجلها القوى، ولما لم يتمكن من خوض الانتخابات اعتقد الكثيرون أن فرصة الجماعة قد انتهت، خاصة مع ما لمسه كثيرون من غياب صفات كانت موجودة فى مرشحهم الأساسى وغابت عن مرشحهم الاحتياطى. وقتها كانت رؤيتى بأن مصدر قوة مرشح الجماعة لا تأتى من الطبيعة الشخصية لهذا المرشح وإنما تأتى من أمرين أساسيين، الأول هو قدرة الجماعة على الحشد والتزام أعضائها السمع والطاعة، وقدرات مالية واقتصادية ساعدتهم دوماً على الانتشار فى مناطق فقراء مصر، فى الوقت الذى غابت فيه عن هذه المناطق دائماً كل الحكومات والأنظمة المتعاقبة والأحزاب والقوى المدنية على حد سواء. مصدر القوة الآخر هو تلك الحالة الملموسة وغير المسبوقة من ضعف وتشرذم كل القوى المدنية التى انشغلت فى الصراع والتخوين، وسيطر على معظمها حب الظهور بدلاً من البحث عن قواعد اتفاق مشتركة، بل وصل الأمر ببعض هذه القوى إلى إجراء تحالفات مع قوى أخرى من القوى غير المدنية تناقضاتها معها هى تناقضات جوهرية وتاريخية وفكرية، لذلك كان توقعى بفوز مرشح الجماعة، أياً كان اسمه.

قبل أن يطرح قارئ سؤالاً عن دور المجلس العسكرى ونتائج الانتخابات الأخيرة أبادر فأقول إن المجلس كان أيضاً هو أحد الأسباب الأساسية فى النتيجة التى استقرت عليها الانتخابات، ذلك أنه مارس السياسة دون خبرة حقيقية، واعتقد أنه يمتلك كل قدرات ومقومات إدارة العملية السياسية فى الوقت الذى أحدث فيه هذا خلطاً غير مسبوق حول مفهوم إدارة الدولة، وسيطر على أدائه مزيج من عدم القدرة على تحديد طبيعة القوى السياسية الحاضرة على الساحة أو تاريخها أو قدراتها، وظن أنه يمتلك القدرة على إدارة علاقته بهذه القوى واحتوائها أو الامتزاج معها، فانتهى الحال إلى استغلال بعض هذه القوى علاقته بالمجلس ثم تبرأ من هذه العلاقة عندما أدت الغرض منها، ورغبت هذه القوى فى الظهور بمظهر الضحية أو بمظهر الثورية. المشكلة الأخرى هى انصراف القوى المدنية عن التعاون مع الجيش، بل التفرغ للهجوم عليه وإضعاف موقفه، وفشل المجلس على الطرف الآخر فى احتواء هذه القوى.

أما نتيجة الانتخابات الأخيرة فهى تحمل التساؤلات والشكوك أكثر مما تحمل من إجابات، وهنا أقول إن نتيجة الانتخابات الأخيرة أياً ما كانت الملاحظات عليها باتت أمراً واقعاً ينبغى التعامل معه بشكل أو بآخر، ولكن مثلنا فى هذا مثل الشخص الذى عليه أن يواجه مصيره ولكن قبل ذلك لابد أن يفهم حتى يستطيع أن يستمر، وهذه هى رسالة أوجهها إلى من أدار شؤون البلاد والعباد والأحزاب والدستور والانتخابات.. من حق الجميع أن يفهم ماذا حدث، ولماذا حدث، الإجابة على كل التساؤلات المطروحة – وجميعنا يعرفها – لم تغير من نتيجة تحقيق الجماعة لحلمها، لكنها ستساعد كل الناس فى أن يستكملوا حياتهم وهم فاهمون وليسوا مخدوعين.

Advertisements

One comment on “عن الانتخابات والفهم والخديعة

  1. اتمنى من الجميع العمل من اجل مصر ونتكاتف جميعا الى الاستقرار للوصول الى التقدم
    الخطوة الاولى لنجاح
    I wish everyone to work for Egypt, and all join together to get to the stability of the progress
    The first step to success

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s