جبل الجليد الذى لم يذب بعد

بقلم عبداللطيف المناوى

عبد اللطيف المناوى

لم تكن نتيجة الانتخابات الرئاسية قد أعلنت، وقت كتابتى هذا المقال، لكن الثوابت فى كل الأحوال لا تتغير، والمخاطر التى تواجهها مصر، وأبرزها خطر الانقسام – وهو ما ليس له علاقة باسم الرئيس القادم – لا تتغير أيضاً، بل تدعونا جميعاً إلى فتح أعيننا جيداً، والاستعداد للمواجهة.

لا أعلم حتى لحظة كتابتى هذه السطور من هو الرئيس الذى سيتكفل بمواجهة كل هذه التعقيدات السياسية التى تواجهها مصر. ليس مهماً من هو الرئيس، فمن أتى قد أتى، لكن المهم هو المشهد التالى، فكما سبق أن ذكرت من قبل، منصب الرئاسة ليس هو كل جبل الجليد، لكنه رأس الجبل، ويتبقى علينا إذابة بقية الجبل، وبالتالى فإن على الرئيس أن يستعد لأعلى مستوى من التحديات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، بمعنى أننا يجب ألا نعطى قمة جبل الجليد أكبر من حجمها الحقيقى، فاسم رئيس مصر لن يكون هو الفارق الأكبر فى المرحلة المقبلة، لكن القوى السياسية الحاكمة هى التى ستحدث فرقاً وكذلك القوى السياسية الأخرى ومدى وجودها وتأثيرها فى المجتمع، فشخصية الرئيس لو جاءت مزيجاً بين كاريزمات رؤساء العالم ولم يمتلك أدوات لن يستطيع فعل أى شىء.

سبق أن ذكرت من قبل أيضاً أن الخطأ الرئيسى الذى وقع فيه الليبراليون والأقباط أنهم لم يتعاونوا وتركوا المجال مفتوحاً للإخوان حتى يتعاونوا مع المجلس العسكرى وليس مع جهة أخرى وهذا الخطأ يدفع الآن الجميع ثمنه، فما يبدو واضحاً الآن من انقسامات المشهد السياسى هو أن مصر تدفع ثمن عدم الوعى والإدراك السياسى لدى بعض الجماعات السياسية، باعتقادها أن التعاون مع القوات المسلحة هو من أشكال الخيانة الثورية، وهو ما جعل القوة الوحيدة التى استفادت من هذا الوضع هى جماعة الإخوان المسلمين، فيما خسر الليبراليون والأقباط والشباب والتيارات الثورية.

وبالتالى فإن السؤال يبدو فى ظل مطالبة قطاع للمجلس الأعلى للقوات المسلحة بالتسليم الكامل للسلطة هو كيفية الحفاظ على مدنية الدولة، بغض النظر عن اسم الرئيس القادم، فسواء كان الرئيس من التيار الإسلامى أو من خارجه، فإن هذا التيار أصبح لاعباً واضحاً فى المشهد السياسى، ولا يجب أن نتعامل معه بطريقة تدفعه إلى العودة للعمل السرى مرة أخرى، بل يجب إشراكه فى المشهد السياسى بالشكل القانونى الذى يجعل أفكاره ومصادر تمويله مطروحة للنقاش، والأخذ والرد بدلاً من الانغلاق على التنظيم، وفى الوقت الذى ندعو فيه إلى إشراك كل القوى السياسية، بما فيها القوى الإسلامية، للعمل معاً من أجل الوطن، عن طريق فتح باب النقاش، بشرط ألا يحاول أحد تغيير الهوية المصرية أو اختطافها.

مصر تسير نحو اكتمال البناء السياسى الصحيح للدولة، وهو ما ينبغى أن نعمل عليه لصالح الدولة فالقوى المدنية، مطالبة بأن تتحالف معا، وتجد اتفاقا للحفاظ على مدنية الدولة وتنوعها السياسى، والأيديولوجى والفكرى والاجتماعى والسياسى، وكما قلت سابقا حتى لا يحاول أحد اختطاف هوية الدولة.

أما المطلوب من المجلس العسكرى فى هذه المرحلة فهو تقديم خارطة طريق واضحة المعالم والتوقيتات والخطوات التى يجب أن يتم اتخاذها فى المرحلة المقبلة، وأن تكون هذه الخارطة تفصيلية الملامح يعكف عليها خبراء فى جميع المجالات ويستعين بكل من يمكن له أن يستعين به لرسم ملامح طريق يصل بهذا البلد الذى وضعناه بأيدينا فى مهب ريح عاصفة إلى بر الأمان.

Advertisements

One comment on “جبل الجليد الذى لم يذب بعد

  1. المحظوظة
    أصبحت الجماعة المحظورة بعد انتهاء عهد مبارك المحظوظة فقد اصبحت بعد العمل فى الظلام تعمل فى النور ووسط الجميع واقتربت من الشارع وبدات فى العمل فى النور واصبح لها فى كل بلد مقر وفى كل محافظة مقر استطاعوا ان يفوزوا بالكثير لارتباطهم ببعض وقوتهم فى التاثير على الناس بدافع الدين ولم ينتبة احد لهم فعلا فالكل يبحث عن السلطة والكل يريد ان يصبح كبيرا والكل لة الف متحدث باسمة اما هم فمنظمون متقاربون لا يتحدث اى منهم الا باتفاقهم جميعا فنرجوا ان تتعلم منهم القوى السياسية وبدلا من وجود الف حزب فلنتوحد ونقترب ولنصبح مائة بدلا من الف وعشرة بدلا من مائة . وها قد اصبح مرسى رئيسا للجمهورية وها قد وصلت الجماعة للسلطة

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s