مهرجان الإخوان الانتخابى

المرشد العام للإخوان المسلمين

بقلم عبداللطيف المناوى
مرة أخرى تنجح الجماعة فى التغرير بالقوى السياسية والشبابية، ومرة أخرى تثبت ثيابها على مبدأ أن الهدف دائما يبرر الوسيلة، وكما استغل الإخوان من قبل الشباب وجماعات المعارضة السياسية والقوى التقليدية والجيش وأدى كل منهم الغرض منه ثم تم التخلص منه أو التخلى عنه بعد ذلك، مع الحرص دائما على أنه عندما تكون هناك حاجة لهذا الطرف أو ذاك يعودون لاستغلالهما مرة أخرى. كما حدث هذا من قبل فإن هذا يحدث الآن فى هذه الأيام مرة أخرى بممارستهم عمليات تسخين للأجواء لخلق حالة مزاجية عامة يستطيعون من خلالها التغطية على حالة الخوف التى انتابت قطاعاً كبيراً من المصريين من سيطرتهم التامة على الحكم، واستبدال هذه الحالة بحالة جديدة من الغضب وخلق مزاج عام يكون أكثر تقبلاً لمرشحهم الرئاسى، مقابل زرع حالة نفور ضد المرشح الآخر، وفى هذا الإطار يمكن اعتبار ما حدث خلال اليومين الماضيين فى ميدان التحرير وبعض التجمعات الصغيرة فى مدن مصرية أخرى وتلك الحالة الإعلامية، كل هذا ما هو إلا مهرجانات انتخابية للترويج لمرشح الجماعة.

عقب الأحكام الصادرة بحق الرئيس السابق بالسجن المؤبد، كان الحكم أشد مما توقع معظم المصريين، لن أناقش هنا الحكم احتراماً لأحكام القضاء التى لا يريد كثيرون احترامها وإيمانا بما أدعو إليه دائماً من أهمية تأسيس دولة القانون، التى من أهم ملامحها احترام أحكام القضاء واتباع السبل القانونية للاعتراض أو المطالبة بإسقاط أو تعديل الأحكام. عندما علمت أن هناك مظاهرات رافضة لهذه الأحكام كان الظن الأول أنها مظاهرات من المتعاطفين مع الرئيس السابق، الذين وجدوا من الحكم أشد مما كانوا يتوقعون، لكن المفاجأة أن من قاد وأشعل هذه المظاهرات هم جماعات الإسلام السياسى، التى تتعرض فى هذه المرحلة لمأزق انتخابى. وهى من المرات القليلة التى دعت فيها جماعة الإخوان جميع أنصارها وتابعيها للخروج إلى الشارع والمشاركة فى المظاهرات، ويسارع الإعلام بمختلف أطيافه لنشر هذه التعليمات، ونجح الإخوان مرة أخرى فى التحرير بالقوى والجماعات التى تسمى نفسها «القوى الثورية»، ولم يسلم الأمر من بعض الأفراد الذين تلبستهم حالة الزعامة، فأغلقوا مداخل ميدان التحرير ونزلوا إلى بعض الميادين فى بعض المدن، فبدا الأمر وكأن هناك حركة شعبية جديدة هى فى الحقيقة لا تخرج عن كونها مهرجاناً انتخابياً كبيراً نجح الإخوان فى حشده مجانا أو على حساب وسائل إعلامية يستغلها بعض الإعلاميين لمصلحتهم الخاصة.

خلق هذه الأجواء هو هدف انتخابى بحت لدفع المزاج العام إلى رفض المرشح الآخر، وهى قنبلة دخان تغطى وتصرف النظر عن مخاطر سيطرتهم التى يهدفون لها.

نقطة أخيرة، تعليقاً على الأحكام وحيثياتها، أظن أنه آن الأوان لأن تخرج القصة الحقيقية والمعلومات الحقيقية عما حدث فى مصر منذ ٢٥ يناير العام الماضى وحتى تنحى مبارك. أظن أن المعلومات حاضرة لدى أطراف وجهات متعددة لم يعد مقبولا امتناعهم خوفاً أو قلقاً أو نفاقاً أو رغبة فى هدوء بالهم.. وهذا موضوع آخر له حديث آخر.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s