هتلر الديمقراطى

بقلم: عبداللطيف المناوى
تحت عنوان «الديمقراطية للمبتدئين» كتب «نيوتن» فى هذه الصحيفة منذ يومين مقالاً أبدى فيه استغرابه من أن هناك من يقول إنه لن يعترف بالانتخابات، إذا جاءت بأى من عمرو موسى أو «شفيق» رئيساً لمصر، ويتساءل حول مدى قبول قوى الإسلام السياسى للديمقراطية وليسمح لو «نيوتن» بعد أن اتفقت معه فى معظم ما طرحه من تساؤلات وشكوك بأن أُزايد عليه بسؤال قبل كل هذا: هل ما نمارسه فى حياتنا العامة والسياسية يمكن أن يوصف بأنه ديمقراطية؟ أليس المطلوب فى البداية أن نعرف ما هى الديمقراطية؟ وهل مجرد إجراء انتخابات حرة هو الديمقراطية؟

الديمقراطية هى ثقافة مجتمع، أسلوب حياة، نتاج تعليم وتطور طبيعى للمجتمع. الديمقراطية هى القدرة على أن يكون للفرد تأثير فى القرارات التى تمس حياته حتى فى نطاقها الضيق، وقبل أن نحدد ما إذا كنا نمتلك هذه الثقافة الديمقراطية أم لا علينا أن ننظر داخل الوحدة الصغيرة المكونة للمجتمع وهى الأسرة، ثم المدرسة، ثم الشارع المحيط ومناخ العمل، ونسأل: هل نستطيع أن نلمس داخل هذه المستويات المختلفة ملامح قوية حاضرة لثقافة الديمقراطية؟ وبالإضافة إلى كل ذلك وكما سبق أن ذكرت مرات متعددة فإن الأساس لوجود دولة ديمقراطية هو أن توجد ــ كأساس لها ــ دولة قانون، فأين نحن من ذلك؟ إن ما مارسه الشعب المصرى خلال الأشهر الأخيرة لا يمكن اعتباره المفهوم الصحيح للديمقراطية لكنه – خاصة الانتخابات – ممارسة لأحد أشكال الديمقراطية وليس بالتأكيد تعبيراً عنها، وأخشى ما أخشاه أن يكون كل ما سوف نراه من ديمقراطية فى ظل هذه الحالة التى تعيشها مصر هو ممارسة التصويت الحر مرة واحدة فقط.

أعلم أن هناك من سوف يخرج منتقداً ومهاجماً متهماً إياى بأننى أهيل التراب على أهم تجربة ديمقراطية نعيشها، لكن أُصر هنا مرة أخرى على أن ما حدث وما نراه لن يؤدى بنا إلى تلك الصورة للدولة المدنية التى حلمنا بها، فالصورة التى نرى عليها الحياة السياسية المصرية الآن هى صورة مشوهة لا تعبر بحق عن حقيقة المجتمع المصرى، وليست نتاجاً لثقافة ديمقراطية حقيقية ولا قائمة على دولة قانون وأُحيل من يتشكك فيما أطرحه إلى قضية وصول «هتلر» إلى السلطة بحزبه النازى الذى ارتفع عدد مقاعده فى البرلمان الألمانى من ١٢ مقعداً عام ١٩٢٨ إلى ٢٨٢ مقعداً عام ١٩٣٣، وصل «هتلر» إلى قمة الحكم بأدوات ديمقراطية، لكنه عندما أحكم سيطرته على السلطة السياسية والقوة العسكرية، ودفع العالم إلى حرب عالمية، بالتأكيد لم يكن ذلك تعبيراً عن ثقافة ديمقراطية.

مرة أخرى، أطرح السؤال الذى سألته فى المقال الأخير: هل حقاً هذا هو الوقت المناسب لإجراء انتخابات رئاسية؟ وهل هذا هو الشكل الذى نريد أن نرى وطننا عليه؟

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s