رئيس بلا أجنحة

عبد اللطيف المناوى

بقلم عبداللطيف المناوى
لا حديث فى مصر أو عن مصر هذه الأيام سوى الحديث عن الرئيس القادم، وتختلف الجلسات والأشخاص والأماكن، لكن القاسم المشترك هو سؤال واحد: من هو الرئيس القادم؟ ولمن ستعطى صوتك؟ على الرغم من مشاركتى فى النقاش الدائر دائماً حول هذا الموضوع، وإدلائى بدلوى فى التقييم الخاص بالمرشحين، والذى دائماً أستحضر فيه ما ذكره أحد الأصدقاء من أن لديه الأسباب التى تدفعه كى لا ينتخب أياً من المرشحين المطروحين، لكنه لا يجد سبباً يدفعه للتصويت لمرشح بعينه، ويستمر النقاش لتصل الأغلبية إلى قناعة بأن الاختيار ليس بالضرورة للأفضل بشكل مطلق، لكن هى مفاضلة بين الأسماء المطروحة، لكنى لا أتوقف عند هذا الحد، وأطرح سؤالا يبدو صادماً فى البداية، لكنه منطقى فيما أظن: هل نعطى لموضوع انتخاب الرئيس أكبر من حجمه؟ أو بشكل صحيح هل الأمل فى أنه بانتخاب الرئيس القادم نكون قدخرجنا من الأزمة التى نمر بها؟ أعلم أن هذا السؤال فيه خطوتان إلى الخلف وتأثير صادم ناتج عن مواجهة الحقيقة كما هى.

لا أريد أن أفسد الإيجابيات الحقيقية فى عملية الانتخاب والحماسة الكبيرة لدى عدد كبير من المصريين وحالة الترقب لمن سيفوز، لكننى أعتقد أن هذه الإيجابيات شكلية فى مواجهة الواقع الذى نتغافل عنه بقصد أو بدون. ولكى أشرح ما أقصد فإننى سوف أفترض افتراضين وأطرح مجموعة من التساؤلات.

الافتراض الأول أن يفوز أحد المرشحين الإسلاميين بالانتخابات، وفى هذه الحالة فإن علينا أن ننسى إلى أجل لا يعلم مداه إلا الله موضوع الدولة المدنية، خاصة مع حالة التشرذم والتناحر والإقصاء التى تتلبس الليبراليين والمقيدين فى كشوف الليبراليين، وبالتالى فإن هذه النتيجة سوف تكون تحصيل حاصل لواقع بدأ فرضه علينا، وذلك من خلال الأغلبية البرلمانية من ممثلى الإسلام السياسى، سواء من الجماعة أو توابعها. وهنا سوف يكون السؤال المطروح بقلق: أين سيكون موقع المؤسسة العسكرية؟ وهل ستقف موقف الدفاع عن مدنية الدولة، أم ستسلم بالأمر الواقع؟ وإذا ما تطورت الأمور بشكل تفاقمى إلى الأسوأ اقتصادياً أو سياسياً بشكل يدفع إلى الفوضى، فكيف ستكون طبيعة النزول الثانى؟ وإلى أى جانب سيكون الانحياز.

الافتراض الثانى أن يكون الرئيس المنتخب من غير الإسلاميين وهنا يبرز السؤال: ما معنى أن تكون رئيسا؟ والإجابة هى أن ذلك يكون بأدوات ممارسة السلطة. وهنا نسأل فى هذه الحالة التى يفوز فيها واحد من غير الإسلاميين: ما هى الأدوات التى يملكها؟ والإجابة أنه فعليا لا يملك شيئاً، البرلمان بأغلبيته الساحقة ليس معه، الحكومة بالتأكيد لن تكون معه، ليس له حزب يحميه، ولا قواعد شعبية منظمة تدعمه، وهذه ملحوظة مهمة أن المرشحين الأساسيين لا حزب لهم، يضاف إلى ذلك أنه لا يوجد جهاز أمن داخلى قادر على الفعل وحفظ الأمن بحق، ومن غير المعروف فى حال الحكومة القادمة كيف ستتم إدارته، كذلك فإن المؤسسة العسكرية نتيجة الأوضاع التى نعيشها سوف تجد لنفسها صيغة تحافظ فيها على استقلاليتها وعدم تأثرها بالتفاعلات السياسية، إضافة إلى ذلك لا يعرف الرئيس القادم ما هى طبيعة وظيفته بالضبط؟ وكيف ستكون علاقته بكل هؤلاء؟ باختصار فإن الرئيس القادم فى هذه الحالة سوف يكون رئيساً منزوع الصلاحيات، كطائر نزعوا ريشه، بل كسروا جناحيه. ليس هذا فقط، بل إنه قد يكون الرئيس الأول فى العالم، الذى بدأت الهتافات ضده قبل أن يأتى وقبل أن يعرف من هو عندما رفع البعض شعار «يسقط الرئيس القادم». سوف يكون أشبه بنخلة فى وسط الصحراء، يقف منفردا يواجه مصيره، فإما أن يقاوم فينكسر أو أن يطاطى ليعيش، وهذا سيقودنا مرة أخرى إلى الجزء الثانى من السيناريو الأول.

لا أريد أن أبدو كمن يفسد الفرحة، لكنى أطالب بالنظر بواقعية إلى الأمور، وقد يكون هذا طرحا متأخراً كثيراً، لكنى لا أملك إلا أن أطرحه: هل حقا هذا هو الوقت المناسب لإجراء انتخابات رئاسية؟ هل هذا هو الشكل الذى نريد أن نرى وطننا عليه؟

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s