قيم إعلامية أين نحن منها

بقلم عبداللطيف المناوى

عبد اللطيف المناوى

من بين علامات عديدة هناك أمران يميزان عراقة الشعوب والحضارات، الأول: طبيعة وشكل المبانى التى تقف شاهدة على طبيعة هذا المجتمع وتاريخه، والأمر الثانى:

هو القيم السائدة والحاكمة، التى لا تحتاج قوانين لتأكيدها أو إعمالها، فهى قيم نشأت عليها هذه المجتمعات. هذا ما دار بذهنى عندما شاركت هذا الأسبوع فى احتفال توزيع الجوائز الدولية للإعلام فى العاصمة البريطانية. كان الاحتفال فى النادى الخاص لجامعتى أكسفورد وكيمبريدج،

أعرق الجامعات البريطانية، المبنى والقاعات واللوحات كافية لأن تعطى الانطباع عن المجتمع والأجواء. الحوار السابق للاحتفال دار بين المشاركين فى الاحتفال، وبالطبع كان الموضوع المصرى حاضرا بشدة، إلى جانب ما يحدث فى سوريا. هذا دولياً، أما محلياً فإن انتكاسة حزب المحافظين فى الانتخابات البلدية الأخيرة ومستقبل رئيس الوزراء كاميرون الذى أصبح محل شك كان هم الصحفيين الإنجليز.

بدأ حالة الارتباك وعدم الفهم لما يحدث فى مصر تكون هى العنصر المسيطر على رؤية الصحفيين والمهتمين الإنجليز، فقد اعترفوا بأن ما يرونه فى مصر مفاجئ بالنسبة لهم، وبعد أن كانت الصورة واضحة من وجهة نظرهم ما بين الأبيض والأسود، ما بين أعداء الحرية وأنصارها أصبحت الآن الصورة ملتبسة بعد أن بدأوا يكتشفون أن ما كان لديهم من معلومات شديد السطحية ويفتقد إلى الفهم الصحيح لطبيعة المجتمعات وتفاعلاتها. فى نقاش مع أحد شيوخهم، أى الصحفيين، قال إن المراسلين الصحفيين دائما ما ينبهرون بكل ما هو ساخن ومثير، لذلك فان صورة المظاهرة لديه أكثر إثارة من معرفة أسبابها أو التدقيق فى المشاركين فيها،

وأضاف إن من الأسباب التى دعته هو شخصيا لأن يبدأ فى إعادة النظر هو تلك المظاهرات والاشتباكات التى وقعت فى العباسية، فعلى الرغم من أن الصورة التى نقلتها بعض وسائل الإعلام بأن ما يحدث هو اعتداء من الجيش على المطالبين بالحرية فإنه رفض أن يصدق هذه المرة عندما لاحظ فى الصور المذاعة أعلام القاعدة السوداء ترفرف فى سماء القاهرة فى أيدى هؤلاء المتظاهرين، ولم يعلم أن هناك أصواتا نادت بالجهاد من أمام وزارة الدفاع.
ويستكمل الرجل بأن المشكلة الحقيقية تكمن فى المسؤولين الذين يحيطون أنفسهم بسياج يحول بينهم وبين الإعلام،

أو بسياج آخر من الاستخفاف بعقول الإعلاميين فيعطونهم الكثير من الكلام الذى لا يعنى شيئاً فى النهاية. على الجانب الآخر دارت حوارات حول مدى مهنية الإعلام العربى والإعلاميين العرب فى تناولهم للاحداث، وكانت الانتقادات شديدة، وكان النقد الذاتى من بعض الإعلاميين العرب الذين حضروا أيضاً حاداً سواء لأداء بعض الإعلاميين ووسائل الإعلام، أو لأسلوب المسؤولين فى التعاطى مع الإعلام.
استوقفنى من بين الأوراق التى احتواها الكتيب الخاص بهذا الحدث ورقة احتوت على عشر نقاط تحت عنوان الميثاق الأخلاقى للإعلام، أو ميثاق الشرف الإعلامى، هذه النقاط العشر هى.
١- قل الحقيقة كما هى.
٢- الأخبار من غير مصدر هى مصدر للمشاكل.
٣- الشائعة ليست مصدراً للحقيقة.
٤- احرص على الحقيقة واقطع الشك باليقين.
٥- ابتعد عن الأحكام المسبقة.
٦- كن موضوعياً.
٧- توخ الدقة.
٨- افصل التعليق عن الخبر.
٩- لا للعنصرى.
١٠- اعرف الآخر لتفهمه.
انتهت النقاط العشر، وبعد أن قرأتها هاجمتنى التساؤلات.. أين نحن الآن فى إعلامنا من هذه القيم البسيطة؟!.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s