لا تحرقوا الوطن

لا أعلم كيف ستكون الصورة عندما ينشر هذا المقال، لكن الأكيد أنها لن تكون أفضل مما عليه ساعة كتابته.. للمرة الثانية أو للمرة الثالثة أستخدم هذا العنوان «لا تحرقوا الوطن»، كانت المرتان السابقتان أثناء الأزمات الأخيرة التى حلت بالعلاقة بين أبناء مصر من المسلمين والأقباط، وأراد الله أن يتجاوز الوطن مخاطر الحريق لتلك الفترة لوجود بعض العقلاء الذين أدركوا خطورة الموقف، فسارعوا لمحاصرة الفتنة، لكن هذه المرة يبدو الوضع أكثر خطورة، حيث إن الصورة التى نراها لا نجد فيها عقلاء أو أقوياء يعملون من أجل إنقاذ الوطن من الحريق الذى يبدو أنه قادم بيد أبنائه.

حالة العبث العامة التى تسيطر على المشهد فى مصر تثير الفزع حتى لو كانت مظاهر الحياة تسير بشكل طبيعى خارج نطاق الاستعمال، لأنه للأسف ما تحكم ويتحكم فى واقع ومستقبل هذا الوطن هو مناطق الاشتعال هذه. قد أفهم – ولا أوافق – موقف الذين بدأوا اعتصامهم فى العباسية وهم مغلقو الأعين والعقول لدعم شيخهم، لكنى لا أفهم ولا أقدر ولا أوافق على موقف من انضم إليهم ممن يحملون شارة الليبرالية والثورية ويدعمون موقف المعتصمين ويعتصمون معهم لا لسبب إلا لأنهم يقفون أمام وزارة الدفاع فتكون مناسبة للهجوم على الجيش.

أيضا لا أفهم ولا أوافق على الأسلوب الذى يعتمده البعض فى فض الاعتصام باشتباكات مجهولة الهوية، ولا أستطيع أيضا أن أفهم ذلك الموقف غير المفهوم من الجيش الذى يعزز مفهوم الإطاحة وعدم احترام القانون، ويعتقد هؤلاء أن لذلك حكمة.

أما الحكام الجدد من التيار الإسلامى السياسى، فمن الواضح تماما أنهم يدفعون الأمور دفعا لإحدى نتيجتين: إما الحسم الكامل بسيطرتهم التامة على مقدرات الدولة المصرية فى إطار مشروعهم الأكبر، أو الدفع إلى الصدام أيضا لحسم الموقف لصالحهم، وهم يدركون أن الصدام لو حدث فإن ذلك سيكون الإعلان الحقيقى لبداية حرق الوطن.

منذ أشهر طويلة تحدثت عن أهمية إرساء دولة القانون لأن هذه هى المقدمة الحقيقية لإقامة دعائم دولة مدنية حقيقية، فإذا أرادت الأطراف المختلفة وصدقت فى مواقفها فى أنها تريد حقيقة إنشاء دولة مدنية فإن السبيل الوحيد لذلك هو الاتفاق على البدء بدولة القانون التى تضبط أداء جميع الأطراف مواطنين وحكاماً، على أن تكون هناك إدارة حقيقية لهذه الدولة.

ملاحظة أخيرة: لا يوجد فى مفهوم السياسة ذلك التعبير بأن هناك قوة تدير ولا تحكم. الحفاظ على الوطن هو مسؤولية القوة التى تحكم فى أى مرحلة من المراحل، والأجيال القادمة والتاريخ لن يغفرا لأى طرف يتخلى عن مسؤوليته فى الحفاظ على أمن هذا الوطن.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s