المكارثية الجديدة والليبراليون المتأسلمون

بقلم عبداللطيف المناوى

عبد اللطيف المناوى

حكى لى أحد الأصدقاء عن تجربته عندما ظهر فى أحد البرامج التليفزيونية، وكان الطرف الآخر واحدا من الإسلاميين الجدد، وتطور النقاش بينهما عندما لمس صديقى أن «الحاكم الجديد» يتشدد فى موقفه الانتقامى مما مر به من مصاعب من قبل، فسأله هل تريدون أن تعاقبوا كل الشعب بما تعتقدون أنكم عانيتم منه؟ فأجاب «الحاكم الجديد» بعصبية: نعم، وأضاف: «لقد كنا نطارد ونحاكم وندخل السجون، بينما الشعب يقف يتفرج». للأسف الشديد هذا هو الانطباع الذى يمكن أن يخرج به كل من يتابع سلوك وأداء وحديث معظم الإسلاميين الذين سيطروا على معظم أركان الحياة السياسية فى مصر، فكل من يراقب أداءهم فى البرلمان وفى وسائل الإعلام لا يستطيع إلا أن يلحظ تلك الحالة الانتقامية، سواء فيما يقوله بعضهم أو فى مشروعات القوانين التى يناقشونها أو مشروعات القوانين التى يحاولون إصدارها، وبدا الأمر كأنهم بالفعل يعاقبون كل المجتمع على ما يعتقدون أنهم عانوا منه ولم يحاول المجتمع أن يقف معهم.

لم يقف الأمر عند هذا الحد، بل بدأت ممارسات أخرى تهدف إلى إقصاء من يختلف معهم وإرهاب من يفكر فى الاختلاف، وبدت ملامح مكارثية جديدة عندما تسرب خبر بأنهم يعدون قوائم لاستبعاد أو لعزل مجموعة من الصحفيين والإعلاميين الذين لم يجمع بينهم عامل مشترك إلا عامل واحد هو أنهم يختلفون وينتقدون سلوك ومواقف الحكام الجدد، وهذا يذكرنا بحالة المكارثية التى عاشتها الولايات المتحدة الأمريكية أثناء الحرب الباردة، عندما بدأ سيناتور جمهورى اسمه «جوزيف مكارثى» يتهم الناس بوجود صلة تربطهم بالمنظمات الشيوعية، وذلك دون أى إثباتات كافية، وادعى «مكارثى» وقتها عام ١٩٥٠ أن هناك مئات من الموظفين فى الخارجية الأمريكية من المتعاطفين مع الشيوعية، ثم بدأت حملة ضد عديد من الأشخاص، وعندما أصبح هو رئيساً للجنة الدائمة للتحقيق وضع قوائم سوداء للعديد من السياسيين والمثقفين، وتم القضاء على الحياة المهنية للعديد من الناس، ولكن سقطت «المكارثية» بعد سنوات قليلة عام ١٩٥٤ وانتهت، لكننا لا ندرى إذا ما بدأنا هذا السلوك المكارثى متى يمكن أن ينتهى.

لا تقف الأمور التى أعتبرها مقدمات لكارثة حقيقية عند هذه الحدود، ولكن الأخطر هو ذلك السلوك الذى بدأت بعض الشخصيات الليبرالية أو من الأفضل تسميتهم «المقيدين فى كشوف الليبراليين»- تمارسه، وهو سلوك منافق انتهازى يتعارض بشكل كامل مع ما يدعونه من أفكار ليبرالية، فبدأوا يبحثون عن تفسيرات ومخارج وتبريرات ليبرالية أو «ثورية ليبرالية» لذلك السلوك المكارثى.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s