ثلاث قصص عن الإخوان

بقلم عبداللطيف المناوى

عبد اللطيف المناوى

هذا المقال يحكى ثلاث قصص عن جماعة الإخوان المسلمين، واحدة قديمة تعود لمنتصف العقد الماضى، وقصتين تعودان إلى الأسبوع الماضى الذى سبقه.

القصة الأولى وقعت فى منيل الروضة، أحد الشوارع المعروفة فى هذا الحى شارع الملك الصالح، هذا الشارع يطل على حى مصر القديمة عبر النيل على الطرف الآخر، وفى إحدى عماراته التى تحمل رقم ٢٠، وفى دورها الأول يقع مقر جماعة الإخوان المسلمين السابق، حيث يخلع الداخلون إليه أحذيتهم على بابه قبل الدخول إليه.

داخل هذا المقر، الذى دخلته شخصياً عدة مرات خالعاً الحذاء قبل الدخول، التقيت عدة مرات بأكثر من مرشد للإخوان لإجراء لقاءات صحفية أو للنقاش حول قضايا مختلفة، وأستطيع الادعاء بأنه ربطتنى، ومازالت – رغم الاختلاف – علاقات ود واحترام بالعديد من قيادات وأعضاء الجماعة، ومازلت أذكر بكل التقدير الأستاذ عمر التلمسانى الذى عرفته والتقيته أكثر من مرة فى مقر مجلة «الدعوة» بشارع التوفيقية بوسط القاهرة فى بداية حياتى الصحفية، وكان رجلاً فاضلاً رحمه الله.

المقر البسيط لجماعة الإخوان على نيل منيل الروضة كان قد تحول منتصف العقد الماضى إلى قبلة تتوجه إليها معظم القوى السياسية تطلب الدعم والبركة من الجماعة ومرشدها، تساوى فى ذلك الساعى لمقعد نيابى أو موقع نقابى أو مرشح رئاسى، جميعهم ذهبوا إلى شقة المنيل خالعين الأحذية، مصلين خلف المرشد، ولا يهم وقتها إن كان الباحث عن الدعم على وضوء أم لا، المهم دعم الجماعة التى هى بالفعل رقم مهم فى المعادلة السياسية المصرية، وإن كان – فى ظنى – رقماً مبالغاً فى قوته وتأثيره.

وضع جماعة الإخوان المسلمين ظل منذ ذلك الوقت فى حاجة ملحة إلى فتح حوار صريح وموضوعى حوله، فالجماعة تحظى باعتراف يكاد يكون معلناً من قبل أجزاء عديدة من الدولة وأجهزتها، بل قيادات من حزبها الحاكم، والجماعة التى يحاول بعض القوى السياسية التشكيك فى تأثيرها تسعى هذه القوى لكسب ودها، وتخلع الأحذية فى شقة المنيل حتى لو لم تتناول «الشاى أو الحاجة الساقعة»، والجماعة التى بدأت جماعة دعوية ينظر إليها قادتها باعتبارها «القوة السياسية والاجتماعية الأهم فى مصر».

الأكيد أن جماعة الإخوان هى رقم مهم – كما ذكرت – ولكن يبدو أيضا أنه رقم فعال فى تأثيره، وقد تكون الكتلة التصويتية للإخوان، التى تبلور بعض من ملامحها فى انتخابات الرئاسة السابقة، توضيحاً لحقيقة قوة الجماعة وحضورها فى الشارع.

ولكن فى المقابل أظن أيضاً أن قوة الجماعة، التى تبدو أكبر من حجمها، يعود السبب فيها إلى الضعف والوهن الذى تعانيه القوى السياسية الأخرى، وكذلك لغة الخطاب غير الشعبية أحياناً التى يتبناها بعض هذه القوى بما فيها الحزب الحاكم، هذا الغياب عن الشارع وهذه الفجوة فى الخطاب هما اللذان يعطيان للجماعة قوة أكبر من حجمها الحقيقى، وأظن أن الوضع الطبيعى الآن أن يفتح الحوار، حوار حقيقى حول وضع الجماعة، وأن تخطو الجماعة خطوات واضحة لا لبس فيها للعمل فى ظل القوانين المنظمة للمجتمع وللعمل السياسى فى هذا المجتمع متعدد الثقافات.

القصة الثانية، وقعت فى أوغندا أثناء زيارة وفد برلمانى إلى أوغندا، عندما رفض بعض النواب الوقوف لتحية السلام الجمهورى الأوغندى، بحجة أن هذا الأمر بدعة، وهو ما أثار غضباً من دولة أفريقية مهمة لمصر فى ملف حوض النيل.

القصة الثالثة، كانت فى مطار القاهرة، حيث اعتدى سائق الدكتور سعد الكتاتنى، رئيس مجلس الشعب، واثنان من زملائه، على عاملين بمطار القاهرة، بعد مطالبة العاملين ببوابات المطار السائقين بدفع الرسوم المستحقة على السيارات التى يستقلونها، عقب توصيلهم «الكتاتنى» والوفد المرافق له، للتوجه إلى زيارة رسمية إلى «عنتيبى»، وهو ما دفع قائد السيارة إلى كسر ذراع البوابة ليتمكن من المرور، وتحرر محضر بالواقعة.

ما الذى تغير؟.. انتقل الإخوان من الملك الصالح إلى المقطم.

Advertisements

One comment on “ثلاث قصص عن الإخوان

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s