الاستحواذ ما بين المرشد وأحمد عز

بقلم عبداللطيف المناوى

المرشد العام للإخوان المسلمين

فاجأتنى حالة المفاجأة التى انتابت كثيرين عندما أعلن الإخوان عن حقيقة موقفهم وإعلان نيتهم استكمال مخطط الاستحواذ على كامل السلطة فى مصر. لم أتفاجأ عندما أعلنت قيادات الجماعة، فى مؤتمر صحفى فى ليلة من ليالى مصر المرتبكة، عن ترشيحهم نائب مرشد الجماعة كمرشح لرئاسة مصر. منذ اللحظة الأولى، التى بدأ فيها الإخوان تحقيق حلمهم بالسيطرة على الحكم فى مصر عندما فازوا بالعدد الأكبر فى البرلمان، علمت أن نيتهم استكمال سيطرتهم حتى لو أبدوا عكس ذلك فى بعض المراحل، فهذه قصة تاريخية لم تتكرر لتحقيق حلم الدولة، وعلى الرغم من معرفة العديد من القوى السياسية ومن السياسيين هذه الحقيقة فإن حالة الانتهازية، وفى بعض الأحيان الإحساس الكاذب بالقوة والسيطرة، جعل الجميع يتجاوز عن هذا الإدراك وبدا الأمر كأنهم لم يقرأوا التاريخ.

لست ضد أى فصيل سياسى أن يفعل ما يراه من أجل أن يمارس دورا سياسيا يعتقد أنه جدير به وأنه يملك المقومات لذلك، لكن تظل الأسئلة: إلى أى مدى القرار السياسى يتواءم سياسياً مع الواقع ومع متطلباته؟ وأيضاً: مصلحة من أولا مصر الوطن أم الجماعة؟ ويحضرنى هنا سؤال آخر: يا ترى ما الفارق بين إحساس أحمد عز بقوة الحزب الوطنى ورغبته فى الاستحواذ لإحساسه بالقوة الذاتية والسيطرة على الساحة السياسية فأدار انتخابات ٢٠١٠ كما أدارها، ما الفرق فى هذه الحالة وحالة مكتب إرشاد الجماعة بقيادة المرشد وإحساسهم بالقوة الذاتية وسيطرة رغبة الاستحواذ عليه؟ أظن أن هذا سؤال مشروع فى هذا التوقيت. غابت الرؤية الأشمل عمن أدار مصر ٢٠١٠ وأظن أن الحالة تتكرر الآن.

ستخرج الأصوات عالية: لقد فاز الإخوان فى انتخابات حرة: وأجيب بأن هذا صحيح لكن حرية التصويت لا تعنى أن هناك حالة ديمقراطية كاملة تعيشها مصر، مفهوم الديمقراطية أكثر شمولا وتعقيدا من حرية التصويت وإلا انتهى بنا الحال إلى ديمقراطية حق التصويت بحرية لمرة واحدة، ليفتح بعدها الباب واسعاً لسياسة الاستحواذ الكامل.

لقد حذرت فى مناسبات سابقة من سيطرة نشوة الانتصار ورغبة الانتقام والجوع للسلطة والانفراد بالغنيمة، ولن يقنعنى هنا تفسير قيادات الجماعة بأن الأوضاع تغيرت فقرروا اتخاذ موقف مغاير لموقفهم السابق، فهذا يعنى ببساطة أن من حق كل القوى الفاعلة على الساحة أن تعيد النظر فى مواقفها مرة أخرى وتتراجع عما التزمت به من قبل، مستخدمة ذلك التبرير الذى يبدو أنه حق، لكن يراد به «الحق» وهو مصلحة الوطن.

قد تنجح الجماعة فى تحقيق حلمها الخاص، لكنه لن يكون حلم الوطن، قد تنجح بالفوز بانتخابات الرئاسة وتحقيق الاستحواذ الكامل، وقد يكون هذا خطوة أولى فى تحقيق حلمها الأكبر بالدولة الإسلامية، لكن أظن أن حلم الدولة المصرية هو الذى سوف يتراجع.

Advertisements

2 comments on “الاستحواذ ما بين المرشد وأحمد عز

  1. حال تحقق الحلم لن تقوم لمصر قائمة ، سيكون الأستحواز الأول والأخير ف على ما أظن ومن مسمى الجماعة أن الخروج عليهم هو خروج على شرع الله – الكفر – وعليه اتوقع أن مَن يخرج عليهم – مهما كان عددهم على مبدأ كم من فئة قليلة – سيتم أولاً استتابتهم فإن لم يكن فلابد من تطبيق شرع الله على الكافر وستدخل مصر في عهد يشابة العهد اللبناني

  2. عمى العزيز عبد اللطيف المناوى ؛ تحية طيبة …وبعد
    هل من الإنصاف عمى العزيز أن نسوى بين طالب مجتهد ذاكر وسهر الليالى وأنفق الكثيروقاوم نظرات الحاسدين والمغرضين من أعداء العلم والتقدم وهجر أصدقاء السوء حتى صار من المتفوقين البارزين كلما دخل اختبارا كان من أول الفائزين وكلما دخل مسابقة كان من الحاصليين على أكثر الجوائز وأقيمها ….
    عمى العزيز هل من الإنصاف أن نسوى بين هذا وبين طالب انتهز فرصة أن زملاءه جميعا فى الفسحة المدرسية وجمع كل الهدايا من حقائبهم
    ووضعها فى حقيبته ثم هو يستطيع تقليد كل الشهادات العلمية فيكتب لنفسه منها ما يشاء . أو يدفع لأحد مالا يحصل به على أى شهادة يحتاجها.
    هل يستوى هذا وذاك ؟
    هل يستوى من ينفق من قوته ووقته وعمره لخدمة الشعب فيختاره الناس ليعتلى أعلى المناصب . ومن يأخذ أموال الشعب ليشترى بها أملاك الشعب ويستأتر بأرباحها جميعا لنفسه ، ثم هو يكمم أفواه الشعب ويعتلى أعلى المناصب بالحديد والنار.
    هل تستوى الظلمات والنور وكلاهما يغطى الكون ، أم هل يستوى الظل والحرور ، أم هل يستوى الأحياء والأموات ….
    عمى العزيز لو أن الطالب المجتهد قرر أنه لن يشارك فى مسابقة عالمية ليعطى فرصة لزملائه الحصول عليها وعند اقتراب السباق لم يجد أحدا من زملائه اجتهد ليفوز بجوائزها فقرر أن يتقدم هو ليشرف بلده بجوائز تلك المسابقة هل نعيب عليه هذا السلوك ونقول أنه لم يترك فرصة لأحد من زملائه وأنه يريد الاستحواز على كل الجوائز وأنه أخلف بوعده معهم .
    عمى العزيز هل من الإنصاف أن نقف مع البلداء فى وجه هذا الطالب المجتهد لأنه لم يترك جائزة إلا فاز بها أوكان له فيها نصيب
    ولأنه يظهر ضعف أقرانه ولعبهم طول العام … ونسوى بينه ومن يجمع هدايا زملائه فى غفلة منهم ويستخدم معارفه فى الحصول على أعلى الدرجات والمناصب .
    عمى العزيز لو لم تكن مناويا ماكنت أضعت وقتى فى كتابة هذه السطور … ولكن فقط لأنى أعرف أن أبناء عائلتى يحبون الإنصاف ….
    وإن كان لا يهمنا هؤلاء ولا هؤلاء ، ولا لكننا فقط نتابع الواقع ولا نريد إلا الإنصاف ما استطعنا .
    عمى العزيز أعلم أن لك شأن كبير وكلمة مسموعة …. فكنت أتمنى أن تكتب لكل القوى الوطنية انزلوا الشارع وقدموا الخيروالعون للناس
    ولا تبكوا على من سبقكم إلى ذلك فإن أنتم أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وحملكم الناس على الأعناق بكل حرية ونزاهه . وإن أنتم أسأتم وتربصتم بمن يحمل الخير للشعب وشغلتم أنفسكم بذلك دون عمل فلن تزدادوا من الناس إلا بعدا ولن يزداذغريمكم إلا تقدما واستحواذا…. ولكنه ليس
    مثل استحواذ اللصوص ولا البلداء .
    قل هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون …. إنما يتذكر ألوا الألباب.
    عمى العزيز إن الخلاف لايفسد للود قضية ، وسلامى إلى كل العائلة والأحباب .
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s