أفيقوا يرحمكم الله

بقلم عبداللطيف المناوى

عبد اللطيف المناوى

تدور المعارك بين أطراف وأبناء الوطن، ويتم تقسيم البشر حسب الولاءات دون أن نعلم ولاء لمن، وينشغل المجتمع بمؤذن البرلمان، وتتبارى شاشات التليفزيون فى أداء صرخات الليل، التى يمارسها إعلاميون انشغلوا عن المشاكل الحقيقية للوطن ودخلوا فى سباق محموم، للتطهر والمكسب المادى وادعاء البطولة الوهمية، وانقسم الكتاب بين مؤيد لتربية اللحى بين ضباط البوليس وحلق لها، وفى خضم كل ذلك ينزلق البلد نحو مجهول ملمحه الرئيسى اقتصادى، ويكفى اليوم أن نشير إلى بعض الأرقام التى سبق أن قرأناها جميعا ولم تثر فينا القلق، أعيد التذكير بها علنا نفيق.

بلغ احتياطى النقد الأجنبى ١٦.٤ مليار دولار أمريكى فى نهاية شهر يناير الماضى، ليسجل أدنى مستوى له منذ شهر ديسمبر عام ٢٠٠٤. هذه الحقيقة أعلنها بوضوح كبار المسؤولين عن هذا الملف، فقد انخفض احتياطى النقد الأجنبى بنحو ١.٧ مليار دولار أمريكى منذ نهاية شهر ديسمبر عام ٢٠١١، وفقد احتياطى النقد الأجنبى ١٩.٧ مليار دولار أمريكى منذ بداية شهر يناير عام ٢٠١١ نتيجة تأثير الاضطرابات السياسية فى مصر عليه، لينخفض نحو ٥٣% فى عام واحد. ليس هذا فقط، فإن متوسط الاستنزاف يتراوح بين مليار ونصف المليار شهريا فى حالة الاستقرار النسبى، ويرتفع إلى مليارين ونصف المليار، إذا ما توترت الأوضاع، وهو وضع اقترب من المعتاد للأسف فى حياتنا، وهذا يعنى أن الاحتياطى قد انخفض إلى ثلاثة عشر مليار دولار فى الوضع المتفائل أو إلى أحد عشر ملياراً فى وضع التوتر، حيث إن الأرقام التى ذكرتها تقف عند نهاية يناير الماضى، يضاف إلى تلك الحقيقة أن من بين هذا الاحتياطى يتم حساب حوالى خمسة وسبعين طن ذهب فى خزانة البنك المركزى المصرى هى احتياطى مصر من الذهب وقيمته حوالى أربعة مليارات ونصف المليار دولار، أى أن احتياطى مصر من السيولة النقدية اقترب من ستة مليارات دولار، منخفضا من ستة وثلاثين مليارا قبل الخامس والعشرين من يناير العام الماضى.

ويعود تراجع احتياطى النقد الأجنبى فى شهر يناير عام ٢٠١٢ إلى الضغوط الهائلة على استخدامات الصرف الأجنبى بدلاً من انخفاض مصادره. إن الضغوط على استخدامات الصرف الأجنبى خلال شهر يناير ٢٠١٢ نتجت عن الفوائد نصف السنوية المستحقة على السندات العالمية بنحو ٨.٧٥%، والتى تم إصدارها عام ٢٠٠٧، ويستحق سدادها فى شهرى يناير ويوليو من كل عام. بالإضافة إلى ذلك، يتم سداد ديون نادى باريس فى الفترة نفسها من كل عام. وقد أعلن أن إجمالى الديون، التى تم سدادها فى شهر يناير عام ٢٠١٢ قد بلغ ٠.٦٥٧ مليار دولار أمريكى. وضمن الضغوط الأخرى التى فرضت على استخدامات الصرف الأجنبى قيام مستثمرين أجانب بالخروج من سوق أذون الخزانة المصرية بقيمة ٠.٦٢٥ مليار دولار أمريكى فى يناير عام ٢٠١٢.

وتوضح أحدث البيانات الصادرة أن أذون الخزانة المستحقة التى يمتلكها الأجانب هبطت إلى ١.٩ مليار دولار أمريكى فى شهر نوفمبر عام ٢٠١١ بعد أن كانت ١٠.٧ مليار دولار أمريكى فى الفترة نفسها من عام ٢٠١٠. ويرجع الخروج المتواصل للأجانب من سوق أذون الخزانة خلال شهر يناير إلى تدهور المؤشرات الاقتصادية فى مصر، وذلك بالرغم من تحسن المناخ السياسى بعض الشىء خلال الشهر نفسه. فضلاً عن ذلك، فإن المتوقع استمرار زيادة قيمة الواردات، بسبب هبوط قيمة العملة المحلية وارتفاع أسعار الطاقة.

قطاع السياحة، الذى يعد مصدر الكسب الأول للصرف الأجنبى، والذى عادة ما يكون القطاع الأكثر تأثراً بالأحداث الجارية من المتوقع أن يتحسن على المستوى الشهرى، هذا بالرغم من أن إيرادات السياحة لاتزال منخفضة نسبياً على المستوى السنوى، وذلك نتيجة لانخفاض عدد القادمين للسياحة والنفقات السياحية. وزارة السياحة خفضت النفقات السياحية من ٨٥ دولاراً أمريكياً إلى ٧٢ دولاراً أمريكياً لليلة الواحدة، والمتوقع حدوث المزيد من الانخفاض، ليصل إلى ٦٨ دولاراً أمريكياً لليلة الواحدة.

الاختيارات المتاحة للسياسات، التى من الممكن أن يتبناها البنك المركزى المصرى والحكومة المصرية فى هذه المرحلة الحرجة تتضمن الآتى:

١ـ التخلى عن ربط العملة بالدولار الأمريكى، وإتاحة الفرصة للهبوط السريع لقيمة الجنيه المصرى، إما التدخل جزئياً لإحداث هبوط تدريجى فى قيمة الجنيه المصرى.

٢ـ الحفاظ على الربط الحالى للعملة المصرية بالأمريكية عن طريق تبنى العديد من الإجراءات مثل زيادة معدل فائدة البنك المركزى بصورة هائلة، أو الاتفاق على قرض صندوق النقد الدولى، وبالتالى ضمان الحصول على المساعدات المالية الأخرى، حيث يشترط الاتفاق على قرض صندوق النقد الدولى، للحصول على تلك المساعدات، أو إصدار المزيد من الديون الصادرة بالدولار الأمريكى، أو إصدار الصكوك، أو بيع أراض للمصريين المقيمين بالخارج، على أن يتم سداد قيمة هذه الأراضى بالعملة الأجنبية، أو فرض قيود على الاستيراد أو رفع الرسوم على الواردات، وفرض ضوابط رأس المال. الطريق الأسلم حالياً هو الموافقة على الحصول على قرض صندوق النقد الدولى ومساعدات مالية أجنبية أخرى. وكلها خيارات صعبة.

المتوقع أن بعض المؤشرات الاقتصادية السلبية مثل نفاد صافى الاحتياطيات الدولية بمعدل سريع، والارتفاع الهائل للعوائد المستحقة على الديون الحكومية، واتساع العجز الحكومى، وتدهور المؤشرات المالية، واختلاف البيانات الصادرة بشأن أداء الاقتصاد المصرى ستؤدى إلى إضعاف الأثر الإيجابى لتقدم العملية السياسية.

ما فات أرقام منشورة متاحة عبر الوسائل المختلفة من صحف ومواقع وتصريحات مسؤولين.. أرجو أن نفيق.

Advertisements

One comment on “أفيقوا يرحمكم الله

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s