مانديلا و«الحقيقة والمصالحة»

بقلم عبداللطيف المناوى

نيلسون مانديلا

دخل الزعيم الجنوب أفريقى «مانديلا» المستشفى، لعلاجه من آلام حادة فى البطن «ماديبه»، وهو الاسم الذى يطلقه أهل جنوب أفريقيا على رئيس البلاد بعد سقوط نظام الفصل العنصرى يبلغ من العمر ٩٣ عاما. قبل ٢٢ عاما فى ١١ فبراير ١٩٩٠، خرج «مانديلا» من سجن «كوبن أيلاند» وبعدها بأربع سنوات انتخب أول رئيس أسود لها، تحول مانديلا رمزا عالميا للمصالحة والتسامح، ومن بين أبرز ما فعله فى هذا الإطار تشكيله لجنة أطلق عليها «الحقيقة والمصالحة». استطاع «مانديلا» أن يحافظ على وحدة بلده فوضع مصلحته فوق رؤيته الشخصية الضيقة باعتباره زعيم السود، ووضع مصلحة واستقرار جنوب أفريقيا فوق رغبة الانتقام من عنصرية البيض تجاهه شخصيا وتجاه أبناء شعبه، قضى «مانديلا» ١٠ آلاف ليلة داخل السجن، لكنه خرج وحكم برؤية لخصها فى قوله: «يجب أن نعرف حقيقة ما حدث، وبعد ذلك نسامح من ظلم». وجه «مانديلا» رسالة إلى شعب مصر وشعب تونس، لن تسمح المساحة بعرضها كلها، ولكن فقط نشير إلى أجزاء منها وإن كنت أنصح بإعادة نشرها مرات ومرات. ومن بين ما جاء فى هذه الرسالة «إن إقامة العدل أصعب بكثير من هدم الظلم، فالهدم فعل سلبى والبناء فعل إيجابى. إن إحقاق الحق أصعب بكثير من إبطال الباطل. ما أفهمه من تفاصيل الجدل السياسى اليومى فى مصر وتونس يدل على أن معظم الوقت مهدر بسب وشتم كل من كانت له صلة تعاون مع النظامين البائدين، وكأن الثورة لا يمكن أن تكتمل إلا بالتشفى والإقصاء، كما يبدو لى أن الاتجاه العام عندكم يميل إلى الإقصاء والهجوم على كل من كانت له صلة قريبة أو بعيدة بالأنظمة السابقة، ذلك أمر خاطئ فى نظرى». ويستمر «مانديلا» بقوله: «إن النظر إلى المستقبل والتعامل بواقعية أهم بكثير عند الوقوف على تفاصيل الماضى المرير. أذكر جيدا أنى عندما خرجت من السجن كان أكبر تحد واجهنى هو أن قطاعا واسعا من السود كانوا يريدون أن يحاكموا كل من كانت لهم صلة بالنظام السابق، ولكننى وقفت دون ذلك، وبرهنت الأيام أن هذا كان الخيار الأمثل، ولولاه لانجرفت جنوب أفريقيا إما إلى الحرب الأهلية أو إلى الديكتاتورية من جديد». ويقول فى النهاية «إنها سياسة مرة ولكنها ناجحة». هذا بعض ما قاله «مانديلا» الذى يقف على نفس قامة غاندى فى تاريخ الإنسانية ومع دعائى له بالشفاء، أظن أننا نحتاج لاستحضار ما قاله فى تلك المرحلة.

الرابط الأصلي على المصري اليوم: http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=329727&IssueID=2424

Advertisements

One comment on “مانديلا و«الحقيقة والمصالحة»

  1. تحياتى الليك استاذى الفاضل تحية لمجهوداتك التى بذلت فى قطاع الاخبار الذى اشهد ويشهد له الجميع بحدوث طفره من حيث المعلومه الخبريه والشكل والمضمون فبرئاسة حضرتك قطاع الاخبار بالتلفزيون المصرى كان افضل ممن يعملون على ادارة النيل الاخباريه التى تحولت الان الى ساحة للاختلاف وليس النقاش البناء لمصر جديده وتحية لشجاعتك فى طرح ما يمليه عليك ضميرك وليس ضمير الاعلام الذى اراه منافقا الان للميدان على حساب الاغلبيه المصريه
    وتحياتى للك استاذ عبدالطيف وتقبل احترامى وشكرى لقبولى صديقا الليك

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s