أنا و«المسلمانى» وخطاب «مبارك»

بقلم: عبد اللطيف المناوى

عبد اللطيف المناوى

ثارت فى الأيام الأخيرة ضجة، بدا صوتها عالياً، وكعادة الصوت العالى عندما يحضر تتوه معه الحقيقة، أيضاً الصوت العالى يصيب البعض بحالة من عدم الاتزان، تقوده إلى الخلل فى التعامل مع الموقف، لوقوعه تحت إرهاب هذا الضجيج فيضيع المنطق،

 وتصبح التصرفات رد فعل بعيداً عن الحقيقة فى كثير من الأحيان. نموذج لهذه الضجة ما أثير مؤخراً بشأن خطاب الرئيس السابق مبارك،

 الذى ألقاه فى الأول من فبراير وحول دور أحمد المسلمانى، الذى وصفته فى كتابى الأخير بأنه «صديق صحفى ومذيع»، وقد اعتدنا أن نتواصل كثيراً لسنوات.

وسأتناول هذا الموقف سريعا فى ثلاث نقاط: الأولى أبعاد الضجة التى أثيرت، والثانية حقيقة الموقف، والثالثة تفسير ما حدث.

الضجة بدأت عندما نشرت بعض المواقع والصحف مقتطفات من كتابى الأخير، وتوقفت أمام قصة مشاركة أحمد المسلمانى فى كتابة خطاب «التنحى»، كما سمته خطأ هذه المواقع، فكان رد الفعل أن قامت مواقع أخرى وناشطون آخرون بحملة هجوم على «المسلمانى» الذى اتخذ رد فعل دفاعياً فورياً، نافيا ما نشر، و«مكذبا» مؤلف الكتاب (الذى هو أنا)،

 واحتفى كثيرون بهذا (التكذيب)، وتحولت القصة إلى تعبيرات مثل «سقوط القناع عن المسلمانى» و«كشف كذب المناوى» و«رد الصاع بصاعى»، ومازالت الضجة مستمرة.

النقطة الثانية: ماذا حدث وما هى حقيقة القصة؟ وسوف أعود هنا إلى جزء من نص ما نشر فى الكتاب: «اقتضت العادة أن يتحول مكتبى إلى دائرة حوار يتحدث فيها العاملون مع من يزورنا من كتاب وصحفيين فى الصحف المختلفة، نتحدث ونتشاور فيما حدث خلال اليوم والأيام السابقة له، وفى هذه الليلة كنت مهموما إلى حد كبير بتلك التطورات السلبية فى إدارة الأزمة، (….) فى هذه المرة كان من بين ضيوفى فى المكتب عدد من الزملاء الصحفيين،

 وتبادلنا الحوار فى كيفية الخروج من ذلك المأزق، كان مما طرحته أنه من الأهمية بمكان فى هذا التوقيت أن يخرج رئيس الجمهورية؛ لكى يعطى صلاحياته إلى نائبه عمر سليمان، وأن يظل الرئيس محتفظا بالقرارات السيادية المتعلقة بحل البرلمان، وإعلان حالة الحرب، وتشاورت مع الصحفيين فى هذا الأمر، وكان بينهم صديق صحفى ومذيع فى الوقت نفسه،

 اسمه أحمد المسلمانى، قال لى: إنه على علاقة وثيقة بالأطراف السياسية المختلفة فى ميدان التحرير، أخذته جانبا وسألته عما يمكن أن يكون مرضيا للشارع فى هذا التوقيت، وتبادلنا الرأى حول هذا الموضوع، وطلبت منه تسجيل مجموعة من النقاط تكون أساسا للمطالب التى يمكن أن يتجاوب معها الرئيس.

فى تلك الأثناء، كنت قد وصلت إلى قناعة تامة بأن الأمور لا يمكن أن تتحرك إلا إذا اتخذت إجراءات حاسمة وواضحة وملبية لرغبات المتظاهرين، بل ورغبات المصريين، بعد أن وصلت الأمور إلى هذه الحالة، كنت مقتنعا بأنه يجب ممارسة أقصى درجات الضغط على مؤسسة الرئاسة للوصول إلى تلك النقطة.

بعد أن كتب الزميل عددا من النقاط، عرضها علىّ، فأخذت النقاط الرئيسة والنقاط التى كنت قد كتبتها بعد مناقشتى مع الأطراف المختلفة، لصياغة خطاب يشمل كل مطالب الجماهير، يمكن أن يلقيه الرئيس مبارك، ولم أكن قد وضعت، أو كتبت خطاباً للرئيس من قبل، طلبت أن يكتب الخطاب على الكمبيوتر، بحيث يكون جاهزا للاستخدام فى كل مكان، وفكرت فى أن أتوجه به إلى الجهات التى يمكن أن تمرره إلى رئيس الجمهورية حتى يلقيه.

لم أكن فى يوم من الأيام من الذين يكتبون خطابات الرئيس، ولم أشارك حتى فى كتابة أى خطاب من الخطابات من قبل، لكننى هذه المرة، أحسست بأن الأمر ليس مجرد كتابة خطاب للرئيس، ولكنه كان ما اعتقدت أنه حبل إنقاذ ألقيه إلى الجميع،

 حتى يتم الخروج من المأزق، وأظن أننى فى هذا كنت أعبر عن أصوات الكثيرين من العقلاء، حتى داخل هذا النظام، الذين بدت الصورة واضحة أمامهم بأنه لا مخرج إلا هذا الطريق،

 وبدا لى هذا واضحاً تماماً من خلال مناقشتى مع الأطراف المختلفة، التى كنت على اتصال بها فى هذا الوقت من المسؤولين، ومن صانعى القرار فى تلك المرحلة المهمة».. انتهى هنا هذا الجزء الخاص بدور «المسلمانى» وكان فى إطار اللقاءات المعتادة التى جرت كثيرا، وكان هذا اجتهاداً منى بدون تكليف،

 ولكن ماذا حدث لهذا الخطاب، هذا ما أجبت عنه فى جزء آخر من الكتاب بالقول: (بعد أن استمعت إلى الخطاب، ورغم أنه لم يحتو على ما قلته واقترحته، إلا أن رد الفعل الذى شاهدته…) ويستمر الكتاب، أى أن هذا يعنى ببساطة أن المشروع الذى أعددته لم يؤخذ به، ولا أدرى إن كان له تأثير أم لا؟

والآن إلى تفسير هذه الضجة التى أعتبرها نموذجا للحالة التى نعيشها الآن، حالة الهجوم المباغت بالصوت العالى اعتماداً على معلومات غير دقيقة أو كاذبة، ثم والأخطر الانجرار إلى تلك المعركة من قبل أطراف كان متصورا قدرتها على الفهم وكيفية التعامل فى هذه الأحوال، فمن نقل من الكتاب لم يكن دقيقا أو أمينا فى النقل فأظهر غير الحقيقة، ومن اختار العناوين مارس سياسة التصيد على طريقة «لا تقربوا الصلاة».

 أما رد فعل السيد «المسلمانى» فقد كان بعيدا عما توقعته منه من خلال معرفتى به، فيبدو أنه وقع تحت ضغط إرهاب الصوت العالى، فقد كنت أتوقع أن يستند فى رده على ما هو موجود فى الكتاب الذى لا يختلف عن رؤيته بدلا من أن ينساق وراء حملة الهجوم. ولكنها الحالة التى نعيشها إعلامياً وسياسياً ويجب أن نخرج منها.

رابط المقال على موقع المصري اليوم: http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=326903

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s