شأن مصرى فى ليل لندن

بقلم: عبد اللطيف المناوى

عبد اللطيف المناوى

اعتدنا أن نطلق على الصحافة وصف «السلطة الرابعة»، ولم ندرك أبداً ذلك المستوى الذى يجعل من الصحافة كياناً مستقلاً قادراً على استيعاب تطورات الحياة، لكن هذا النموذج متحقق فى بريطانيا بشكل أو بآخر، الأمر الذى كان سبباً فى أن المعادلة السياسية والديمقراطية البريطانية لم يعد من الممكن تصورها دون وجود تلك السلطة، التى لم تكن يوماً فى مرتبة أقل، وكانت ممارساتها أحد العناصر المهمة فى ضبط الحياة فى بريطانيا، وباتت عنصراً مهماً فيما يطلق عليه آلية التدقيق والتوازن فى المجتمع بين السلطات الثلاث. هذا الوضع المتميز للصحافة البريطانية انعكس على العاملين فيها، لذلك فإن أندية الصحفيين التى توجد فى بريطانيا تتجاوز حدود مجال التجمع على المستوى العائلى إلى مستوى وبعد آخر، وتكتسب تلك النوادى المستقلة قيمتها الكبرى من حجم نشاطها. ومن بين هذه النوادى ناد أطلق عليه اسم «فرونت لاين»، أى الخط الأول أو خط المواجهة. لذلك عندما علمت أن هناك ندوة حول الأوضاع فى مصر بمناسبة مرور عام على ٢٥ يناير كنت حريصاً على حضور الندوة، خاصة مع اقتراب صدور كتابى الجديد حول الأيام الأخيرة لنظام مبارك، والذى يصدر باللغة الإنجليزية فى هذا الأسبوع فى نفس وقت صدوره باللغة العربية فى القاهرة.

فقد قررت المشاركة فى اللقاء فى نادى الصحفيين فى لندن، وكان المتحدثون الآخرون فى هذا اللقاء هم من المصريين د. حسام عبدالله، أستاذ الخصوبة المعروف فى لندن، والذى كان أحد قيادات العمل الشبابى فى مطلع السبعينيات فى مصر، وطارق عثمان، مؤلف كتاب باللغة الإنجليزية عن مصر منذ عهد عبدالناصر حتى مبارك، وأهداف سويف، وهى روائية مصرية تعيش فى لندن منذ أكثر من ثلاثين عاماً، وتكتب بالإنجليزية. كان الحوار الرئيسى حول مصر، بعد عام من ٢٥ يناير، كانت الأجواء مشحونة ضد الأوضاع فى مصر ومن بين الأفكار التى طرحت من قبل المتحدثين نبرة الهجوم الشديد على المجلس العسكرى، ووصل الأمر إلى حد وصفه من قبل إحدى المتحدثات بأنه جيش معاد وطالب آخر باستمرار الثورة فى الشارع لتغيير الواقع مهما طالت، وهو الأمر الذى أكده آخر بأن ٢٠ عاماً أو ٣٠ عاماً من عمر الشعوب ليس بكثير. كان ما طرحته من مواجهة هذه الآراء أن عشرات السنين فى عمر الشعوب ليست بكثير، لكنها كثيرة جداً فى عمر الأفراد، وأن مصر هى أكثر من ٨٥ مليون مصرى من حوالى ٥ آلاف قرية ومدينة مصرية، وأن مصر ليست القاهرة، وأن القاهرة ليست فقط ميدان التحرير، وأن الجيش المصرى حتى لو شابت أداء مجلسه أخطاء أثناء إدارته البلاد خلال الأشهر الماضية، إلا أنه يظل جيش الأمة، وينبغى الحفاظ عليه فى مكانته دائماً، وأن الجيش المصرى له فى نفوس المصريين جميعاً موقع مختلف، ولقد خدمت فيه كجندى، وكل أسرة مصرية لديها مثل هذه العلاقة، كما أنه الجيش المصرى الذى خاض حروباً من أجل استقلال الوطن. وطرحت أن الحل الوحيد هو التوقف عن حالة الإقصاء بين الأطراف، والتوحد من أجل إنقاذ الوطن.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s