لم يعد هناك «ساموراى»

بقلم عبداللطيف المناوى

عبد اللطيف المناوى

اعتادت مجموعة من قطاع الطرق الصعاليك، يمكن أن نقول بلطجية، التهجم على القرى النائية وسلب أهلها، أراد القرويون أن يضعوا حدا للهجمات فأرسلوا بعضاً منهم للبحث عن رجال «ساموراى» للدفاع عن القرية، وعادوا ومعهم سبعة من الساموراى ليدافعوا عن القرية ويدربوا أهلها. بالطبع هذه قصة فيلم «الساموراى السبعة» للمخرج اليابانى الأشهر أكيرا كوروساوا الذى أخرجه عام ١٩٥٤.

القرويون المكسيكيون الذين تعرضوا للاستغلال من زعيم عصابة اسمه «كالبيرا» يذهبون لطلب المساعدة من «كاوبويز» أمريكيين، والنتيجة هى فيلم «العظماء السبعة» أحد أهم أفلام الغرب الأمريكى لمخرجه جون سترجز عام ١٩٦٠، وبالطبع هو مأخوذ عن الساموراى السبعة.

أثناء الحرب العالمية الثانية، أى وقت الفوضى، تتعرض واحة نائية بالصحراء لهجوم مجموعة من المسلحين بقيادة المارشال برعى، يسافر شيخ القبيلة للقاهرة لشراء الأسلحة اللازمة، يستعين بشخص يدعى الزناتى، الذى يستعين بدوره بمجموعة من أصدقائه، يدخلون المعركة ضد برعى، وهذا بالطبع فيلم «شمس الزناتى» الذى أخرجه سمير سيف عام ١٩٩١ وبطولة عادل إمام، وهو بالطبع مقتبس من الفيلمين الأولين.. كل هذه الأفلام انتهت كما نعلم جميعا بالقضاء على العصابة وانتصار القرويين بمساعدة المحترفين.

الملاحظ على هذه القصص التى تعاملنا معها دوما على أنها غير حقيقية أنها حدثت فى مناطق نائية، فى ظل سيادة الفوضى، وغياب كامل للأمن أو القانون أو الدولة.

الوقت: فجراً، صوت ميكروفونات مسجد القرية يهز أركان القرية الصغيرة طالباً من رجال القرية وشبابها الخروج دفاعا عن شرفهم وعرضهم، يخرج كل منهم شاهرا سلاحه، سكين مطبخ أو عصا غليظة، يصلون إلى المسجد ليعلموا أن مهمتهم هى مطاردة البلطجية الذين حولوا حياتهم إلى جحيم، سرقوا وقتلوا واغتصبوا، هؤلاء البلطجية يتزعمهم «سنكافولا» وهو مسجل خطر كان ذكر اسمه كفيلا بزرع الرعب فى القلوب، وينطلق أهل القرية فى الحقول لمطاردة البلطجية بزعامة «سنكافولا»، بلغ عدد المشاركين فى المطاردة حوالى ٣ آلاف رجل وشاب، حتى تم الإمساك بالبلطجية، تم ربطهم فى أعمدة الإنارة بالقرية، وقام عدد كبير من أهل القرية بالاعتداء بالضرب عليهم، حتى لفظوا أنفاسهم الأخيرة، أحد شهود العيان قال: بعدما تمكنا من الإمساك بالبلطجية اتصلنا بالشرطة العسكرية، لكنها حضرت بعدما لفظ اللصوص أنفاسهم الأخيرة.

ما فات ليس قصة فيلم قديم ولا مشروع فيلم جديد أى مخرج بصدد إخراجه، أيضا ليس اقتباساً من أى من الأفلام السابقة لكنه قصة حقيقية أظنكم على علم بها، حادثة حقيقية وقعت فى قرية «بقيرة» التى تقع على بعد ٧ كيلومترات من مدينة بنها منذ يومين. ومع الأسف الشديد هى قصة باتت متكررة بأشكال مختلفة فى مناطق متعددة من قرى وأحياء ومدن مصر، فى قلب المدن وفى كبد الوطن وليس على أطرافه، وغير بعيد عن الذاكرة ما حدث فى إحدى المدن التى طالب بعض كبارها بجمع التبرعات من أجل شراء سلاح للدفاع عن المدينة.

القصص السينمائية التى ذكرتها فى البداية، والتى كنا نتفاعل معها داخل قاعات السينما، كان مؤلفوها يفترضون حدوثها فى الأماكن البعيدة عن السلطة ومركز الدولة وفى سيادة الفوضى، وأخشى أن ما نراه الآن من مثل هذه الحوادث فى مراكز الدولة هو دليل على سيادة الفوضى، وغياب الأمن، وغياب القانون.

لا أتمنى أن أجد من يبادر الآن إلى كيل الاتهامات إلى الشرطة والجيش والنظام السابق والوزارة السابقة وإلى أى طرف آخر ليحمله المسؤولية، أخشى أننا قد وصلنا إلى مرحلة الخطر، مرحلة تفكك الدولة فى ظل غياب الأمن وتغييب القانون، أخشى أن كل ما نحاول خلقه أو تخيله من إنشاء نظام جديد ما هو إلا بناء بلا أساس فى ظل هذا الخلل الواضح الكبير، فى ظل غياب عصب مركزى يلم أطراف هذه الدولة التى يتم الدفع لتفكيكها.

لن أمل من القول والتأكيد: دون دولة القانون لن تكون هناك دولة.

وأعتذر عن المصارحة بالحقيقة التى تقول إنه لم يعد هناك «ساموراى»، وإن العظماء السبعة وشمس الزناتى لم يعودوا هناك.

رابط المقال على المصري اليوم: http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=319795

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s